السبت، 18 يوليو 2026

05:03 ص

بعد مطالبات بتعديله.. هل يعيد "النواب" النظر في قانون فصل الموظفين بسبب تعاطي المخدرات؟

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

عاد القانون رقم 73 لسنة 2021 بشأن شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها إلى دائرة النقاش مجددًا داخل مجلس النواب، في ظل تزايد المطالب بإعادة النظر في بعض مواده بعد أكثر من أربع سنوات على بدء تطبيقه. 

وبينما يتمسك النواب بأهمية استمرار القانون في مواجهة تعاطي المواد المخدرة داخل الجهاز الإداري للدولة وحماية المرافق العامة، يؤكد عدد من أعضاء البرلمان أن التطبيق العملي كشف عن ثغرات تستدعي المراجعة، وفي مقدمتها غياب التدرج في العقوبة، وعدم كفاية الضمانات المرتبطة بإجراءات التحاليل، وضرورة منح المتعافين فرصة للعلاج وإعادة الاندماج في العمل، بما يحقق التوازن بين الردع والعدالة.

فلسفة القانون تقوم على العلاج قبل العقاب

قال النائب عاطف المغاوري، عضو مجلس النواب، إن القانون رقم 73 لسنة 2021 المتعلق باستمرار شغل الوظائف أو إنهائها في ضوء نتائج تحاليل تعاطي المخدرات يستهدف في فلسفته الأساسية مواجهة آفة اجتماعية تتمثل في تعاطي المواد المخدرة، مؤكدًا أن الفلسفة التي قام عليها القانون منذ البداية تعتمد على "العلاج قبل العقاب".

وأوضح أن التطبيق العملي للقانون منذ عام 2021 وحتى الآن، على مدار ما يقرب من خمس سنوات، كشف عن غياب التدرج في العقوبات، وعدم وجود نصوص تتيح التعامل مع المخالفة الأولى بصورة تختلف عن حالات العود، مشيرًا إلى أنه كان من الممكن الاكتفاء في المرة الأولى بإجراء إداري أو توجيه العامل للعلاج، على أن يتم اللجوء إلى الإجراءات المشددة حال تكرار المخالفة.

انتقادات لآلية الفحص

وأشار المغاوري، في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، إلى أن منظومة الفحص الحالية تحتاج إلى مزيد من الشفافية، موضحًا أنها تعتمد على العنصر البشري ولجان المرور، وهو ما قد يفتح المجال لحدوث أخطاء أو خلط في العينات.

وأضاف أن الاعتماد على تحليل البول وحده لا يعد دليلًا كافيًا لإثبات التعاطي، مطالبًا باستخدام وسائل أكثر دقة، مثل تحليل الدم أو تحليل خصلة من الشعر، باعتبارها أكثر قدرة على تحديد التعاطي الممتد زمنيًا.

كما لفت إلى أن بعض الأدوية المستخدمة في علاج نزلات البرد أو الآلام قد تؤثر على نتائج التحاليل، وهو ما قد يؤدي إلى ظهور نتائج إيجابية رغم عدم تعاطي الشخص لأي مواد مخدرة.

1dfc3d60-86ff-4a1f-84df-ce83f083590a
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

تحذير من إساءة استخدام القانون

وتطرق المغاوري إلى إمكانية إساءة استخدام القانون داخل بعض جهات العمل، موضحًا أن نتائج التحاليل قد تُستخدم أحيانًا كوسيلة للإقصاء أو تصفية الخلافات الوظيفية.

وأشار إلى احتمالية التلاعب في العينات أو تقديم بلاغات كيدية، بما قد يؤدي إلى الإضرار بموظفين دون وجه حق، على حد تعبيره.

آثار اجتماعية واقتصادية

وأكد عضو مجلس النواب أن الفصل من الوظيفة يترتب عليه آثار اجتماعية واقتصادية كبيرة، إذ يؤدي إلى فقدان الأسرة مصدر دخلها الأساسي، فضلًا عن التأثيرات النفسية والاجتماعية التي يتحملها الموظف وأفراد أسرته.

وأوضح أن العامل الذي يُفصل من وظيفته في سن متقدمة يواجه صعوبة في الحصول على فرصة عمل جديدة، الأمر الذي قد يترتب عليه تعثر مالي وتراكم للديون، إضافة إلى تأثر قدرة الأسرة على الوفاء باحتياجاتها الأساسية.

وأشار كذلك إلى أن بعض المفصولين قد يفقدون الاستفادة من أنظمة التأمينات والمعاشات نتيجة إنهاء الخدمة، وهو ما يزيد من الأعباء الواقعة على أسرهم.

غياب التدرج في العقوبة

وشدد المغاوري على أن الفصل من الوظيفة يمثل أقصى درجات الجزاء، مطالبًا بتطبيق مبدأ التدرج في العقوبات، أسوة بما هو معمول به في المنظومة الجنائية، بحيث لا يتم الانتقال مباشرة إلى أقصى العقوبة دون المرور بمراحل تشمل الإنذار أو العلاج أو التقييم الوظيفي.

وأضاف أن العقوبة الحالية لا تقتصر آثارها على الموظف فقط، وإنما تمتد إلى أسرته، وهو ما يستوجب إعادة النظر في فلسفة تطبيق القانون.

دعوة إلى الرعاية الاجتماعية

وأشار النائب إلى أهمية مراعاة البعد الاجتماعي عند تطبيق القانون، مستشهدًا بتصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي التي أكد فيها أن المواطن يحتاج إلى مزيد من الرعاية والاحتواء، مشددًا على ضرورة أن تتجه السياسات العامة إلى العلاج قبل العقاب، وليس إلى النهج العقابي فقط.

إعادة المفصولين إلى العمل

ودعا المغاوري إلى إدخال تعديلات تشريعية تتيح للعاملين الذين سبق فصلهم وفق أحكام القانون التقدم بالتماسات لإعادة النظر في قرارات إنهاء خدمتهم، مع إعادة فحص حالاتهم.

واقترح وضع آلية تسمح بعودة من يثبت تعافيه أو ثبوت سلبية نتائج تحاليله إلى عمله، دون تحميل جهة العمل أعباء مالية عن فترة الفصل، باعتبار ذلك جزءًا من سياسة إعادة التأهيل والإدماج في سوق العمل.

القانون حقق أهدافه لكنه يحتاج إلى تطوير

من جانبها، أكدت النائبة إيرين سعيد، عضو مجلس النواب، أن القانون رقم 73 لسنة 2021 أسهم بصورة كبيرة في ضبط حالات تعاطي المواد المخدرة داخل الوظائف الحكومية والخدمية التي تتعامل مع المواطنين، مشيرة إلى أن وجود هذا التشريع كان ضرورة لمعالجة تلك الظاهرة وحماية المرافق العامة.

وأوضحت، في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، أن أبرز الإشكاليات لا تتعلق بمبدأ الفصل في حد ذاته، وإنما بعدم وجود بدائل واضحة للتعامل مع الحالات التي تثبت إيجابية تحاليلها، مؤكدة أن التعامل مع المتعاطي لا ينبغي أن يقتصر على العقوبة، بل يجب أن يراعي الأبعاد الاجتماعية وتأثير القرار على الأسرة بأكملها.

وأضافت أن الفصل المباشر من العمل دون توفير برامج علاج وتأهيل يترك المتعاطي في مواجهة ظروفه دون متابعة، مطالبة بوجود منظومة متكاملة لإعادة التأهيل بالتنسيق بين وزارتي الصحة والتضامن الاجتماعي.

تطوير آليات التحاليل

وأشارت النائبة إيرين سعيد إلى أن آلية التحاليل الطبية المعمول بها حاليًا تعتمد على عينة واحدة فقط، وهو ما قد يثير إشكالات في بعض الحالات، مقترحة إعادة النظر في نظام الفحص من خلال سحب أكثر من عينة في اليوم نفسه أو إجراء التحليل بطرق متعددة، بما يضمن دقة النتائج ويقلل من احتمالات الخطأ أو الطعن عليها.

وأكدت أن من بين المقترحات المطروحة إعادة سحب العينة في التوقيت نفسه حال وجود شكوك، بما يعزز مصداقية إجراءات الفحص ويضمن الوصول إلى نتائج أكثر دقة.

وشددت على أهمية توفير دعم اجتماعي للأسر التي تتضرر من قرارات الفصل، خاصة إذا كانت لا تمتلك مصدر دخل بديل، مؤكدة أن الدولة مطالبة بالتدخل لحماية الأطفال وضمان استقرارهم المعيشي خلال فترة علاج عائلهم.

وفيما يتعلق بالأدوية، أوضحت سعيد أن أدوية الجدول لا تُصرف إلا من خلال روشتات طبية معتمدة ومختومة من الجهات المختصة، وبالتالي لا تمثل مشكلة في نتائج التحاليل، كما أكدت أن أغلب أدوية البرد لا تؤثر على نتائج فحص المواد المخدرة.

واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن القانون حقق نتائج مهمة في ضبط الوظائف العامة والحد من تعاطي المواد المخدرة، إلا أن تطوير آليات التنفيذ وإضافة مسارات للعلاج والتأهيل سيزيدان من فاعليته ويعززان العدالة في تطبيقه.

التعديلات تحقق التوازن بين الردع والعدالة

من جانبها، أكدت النائبة نشوى الشريف، عضو مجلس النواب، أن تعديل القانون رقم 73 لسنة 2021 بشأن شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها يأتي على رأس أولوياتها تحت قبة البرلمان، مشددة على استمرار جهودها حتى إقرار تعديلات تحقق العدالة للمتضررين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على أهداف القانون في مكافحة تعاطي المواد المخدرة داخل مؤسسات الدولة.

وأوضحت أن طلب تعديل التشريع، المحال إلى لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، انطلق من مسؤوليتها تجاه الموظفين الذين تعرضوا للضرر رغم حسن نيتهم، أو انتهت خدمتهم بسبب تلقي العلاج بمستندات موثقة، أو نتيجة إجراءات لم تتوافر فيها الضمانات القانونية والإنسانية الكافية.

مكافحة تعاطي المواد المخدرة 

وأكدت الشريف أن مكافحة تعاطي المواد المخدرة داخل الجهاز الإداري للدولة تمثل هدفًا وطنيًا لا خلاف عليه، لما لذلك من أهمية في حماية مؤسسات الدولة والحفاظ على كفاءة المرافق العامة.

وشددت في الوقت ذاته على أن تطبيق القانون يجب أن يستند إلى قواعد العدالة، مع ضمان حق الموظف في الدفاع عن نفسه، حتى لا يؤدي التطبيق إلى ظلم الأبرياء أو تشريد الأسر بسبب أخطاء إجرائية أو نقص في الضمانات القانونية.

وأضافت أن التطبيق العملي للقانون كشف عن وجود حالات تستحق إعادة النظر، وهو ما يفرض على السلطة التشريعية مراجعة النصوص الحالية وتطويرها بما يحقق التوازن بين حماية المصلحة العامة وصون حقوق العاملين.

وأوضحت أن تحقيق هذا التوازن يمثل جوهر أي تشريع عادل، ويضمن الحفاظ على أهداف القانون دون الإضرار بحقوق المواطنين.

فرصة واحدة في الحالات التي تستوجب ذلك

وأكدت تمسكها بضرورة منح الموظف فرصة واحدة في الحالات التي تستوجب ذلك، وفق ضوابط قانونية واضحة، موضحة أن فلسفة القانون ينبغي ألا تقتصر على الردع فقط، وإنما تمتد إلى الإصلاح والعلاج، بما يمنح من أخطأ فرصة حقيقية لتصحيح مساره، بدلًا من أن يكون الفصل من الخدمة هو الخيار الوحيد.

وشددت على أن التعديلات المقترحة لا تستهدف إضعاف القانون أو الانتقاص من أهدافه، وإنما تهدف إلى استكمال الضمانات القانونية بما يحقق العدالة، ويحافظ في الوقت ذاته على هيبة الدولة، ويمنع توقيع أقصى العقوبات على من تستوجب حالته العلاج أو إعادة التقييم.

مرحلة انتقالية لمعالجة أوضاع العاملين

وطالبت بضرورة النص على آلية أو مرحلة انتقالية لمعالجة أوضاع العاملين الذين سبق فصلهم بموجب أحكام القانون، من خلال إعادة النظر في حالاتهم وفق التعديلات الجديدة حال إقرارها، بما يحقق مبدأ المساواة ويضمن إنصاف كل من تضرر من التطبيق السابق.

وأكدت أنها ستواصل متابعة مشروع تعديل القانون داخل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، وستستخدم جميع الأدوات البرلمانية المتاحة لضمان خروج التعديلات بصورة تحقق التوازن بين حماية مؤسسات الدولة والحفاظ على حقوق العاملين وإنصاف المتضررين من التطبيق العملي للقانون.

وشددت على أنها لن تتراجع عن هذا الملف حتى يحصل كل متضرر على حقه، ويتم تعديل القانون بما يرسخ مبادئ العدالة، ويحفظ هيبة الدولة، ويصون حقوق العاملين، ويضمن عدم تعرض أي بريء للظلم بسبب نقص الضمانات القانونية أو الإنسانية.

اقرأ أيضًا:

برلمانية تطالب بمراجعة قانون فصل الموظفين ومنح المتضررين فرصة للإنصاف

تابعونا على

search