الثلاثاء، 21 يوليو 2026

10:59 م

"مبارك أغ أكلي" الجندي الذي أصبح وزير دفاع المتمردين.. ماذا يحدث في مالي؟

مبارك أغ أكلي يرتدي الزي الأسود

مبارك أغ أكلي يرتدي الزي الأسود

عاد اسم مبارك أغ أكلي إلى واجهة الأحداث في مالي، بعدما نفت الوقائع الميدانية الأنباء التي تحدثت عن مقتله، ليظهر مجددًا في تسجيل مصور يؤكد استمراره في قيادة العمليات العسكرية لجبهة تحرير أزواد، في وقت يتصاعد فيه الصراع بين المتمردين والقوات الحكومية شمال البلاد.

ويبرز أغ أكلي، الذي تحول من جندي سابق في الجيش المالي إلى أحد أبرز قادة التمرد، بوصفه شخصية محورية داخل جبهة تحرير أزواد، التي تخوض معارك ضد الجيش المالي بالتنسيق مع جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيم القاعدة، وبحسب ما وصفته بعض الصحف المالية، أن أغ أكلي اصبح وزير دفاع المتمردين.

تضارب الأنباء حول مقتله

وبحسب تقرير لمجلة “جون أفريك” الفرنسية، انتشرت في مطلع يوليو الجاري معلومات تفيد بمقتل مبارك أغ أكلي، رئيس أركان جبهة تحرير أزواد والنائب الأول لرئيسها.

وجاءت هذه الأنباء بعدما نشر حساب يُعرف باسم "أفريكا كوربس" في 5 يوليو إعلانًا زعم فيه مقتل أغ أكلي خلال اشتباكات بمنطقة أنيفيس، إلا أن تلك الرواية سرعان ما تبيّن عدم صحتها.

وبعد أسبوع فقط، ظهر القائد الميداني في مقطع فيديو دعائي مصور وسط الصحراء، محاطًا بعدد من مقاتليه، مؤكدًا استمراره في قيادة العمليات العسكرية، وموجهًا رسائل تشجيع إلى عناصره رغم خسارة المتمردين مدينة أنيفيس لصالح الجيش المالي.

رسائل دعائية وادعاءات بأسر جنود

وخلال ظهوره، أعلن مبارك أغ أكلي أن قوات جبهة تحرير أزواد أسرت نحو 200 جندي مالي، زاعمًا أن ذويهم يستطيعون التواصل معهم إذا رغبوا في ذلك.

كما أكد، في تصريحات نقلتها مجلة "جون أفريك"، صحة الفيديو المتداول، متهمًا الحكومة المالية بمحاولة "طمس هوية" المتمردين، على حد وصفه، مدعيًا أن قواته تعاملت مع الأسرى معاملة جيدة خلال معارك سابقة.

كذلك تحدث عن الهجوم الذي استهدف مدينة كيدال، مشيرًا إلى أن قواته سمحت للجنود الماليين والمقاتلين الروس بالانسحاب مع جرحاهم ومعداتهم، رغم قدرتها بحسب قوله على القضاء عليهم.

حرب ميدانية ومعركة للروايات

ويرى التقرير أن ظهور أغ أكلي مجددًا يمثل فصلًا جديدًا في "حرب الروايات" التي ترافق المواجهات العسكرية الدائرة في شمال مالي، حيث يتبادل طرفا الصراع الإعلان عن الانتصارات والخسائر، في محاولة للتأثير على الرأي العام ورفع معنويات المقاتلين.

كما سلطت هذه التطورات الضوء على الدور المتنامي الذي يلعبه أغ أكلي، الذي يقدّم نفسه حاليًا بصفته "وزير الدفاع" في جبهة تحرير أزواد.

من الجيش المالي إلى قيادة التمرد

يُعد مبارك أغ أكلي من أبرز الوجوه العسكرية في الحركات الطوارقية المسلحة. فقد بدأ مسيرته العسكرية بعد تلقي تدريبات في ليبيا خلال أواخر ثمانينيات القرن الماضي داخل معسكرات الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.

وشارك عام 1990 في القتال ضد الجيش المالي إلى جانب فصائل متمردة، قبل أن ينضم لاحقًا إلى القوات المسلحة المالية عقب توقيع اتفاق سلام بين الحكومة والمسلحين.

لكن هذا المسار لم يدم طويلًا، إذ انشق عن الجيش عام 2012 بعد أكثر من عقدين من الخدمة، وانضم إلى الحركة الوطنية لتحرير أزواد بقيادة بلال أغ شريف، ليصبح لاحقًا أحد أبرز القيادات العسكرية داخل الفصائل الانفصالية.

تحالف معلن مع جماعة مرتبطة بالقاعدة

ويشير تقرير "جون أفريك" إلى أن أغ أكلي يحتل موقعًا محوريًا داخل جبهة تحرير أزواد التي يقودها العباس أغ إنتالا، والذي يُعد من أبرز مهندسي التحالف مع جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيم القاعدة بقيادة إياد أغ غالي.

ويلفت التقرير إلى أن أغ أكلي لا ينكر هذا التحالف، بل يعترف به علنًا، مع إقراره بوجود اختلافات سياسية بين الطرفين، رغم استمرار التنسيق العسكري في مواجهة الجيش المالي.

قيادة أبرز العمليات العسكرية

برز اسم مبارك أغ أكلي خلال عدد من أبرز المعارك التي شهدها شمال مالي في السنوات الأخيرة، بينها معركة تينزاواتن عام 2024، ثم الهجوم المشترك على مدينة كيدال في أبريل 2026، الذي شاركت فيه جبهة تحرير أزواد وجماعة "نصرة الإسلام والمسلمين"، وانتهى بانسحاب القوات الحكومية وحلفائها الروس من المدينة.

كما قاد العمليات العسكرية خلال الهجوم على معسكر أنيفيس في يوليو، حيث تعرض الموقع لقصف مكثف بالأسلحة الثقيلة والطائرات المسيّرة على مدى عدة أيام.

وفي 18 يوليو، شارك التحالف المتمرد في هجوم واسع بمنطقة تبريشات في إقليم كيدال، أسفر - وفق تقارير - عن مقتل ما لا يقل عن 50 جنديًا ماليًا، وسط اتهامات بوقوع عمليات إعدام ميدانية بحق عدد من الجنود بعد استسلامهم، في تطورات تعكس استمرار تصاعد الصراع المسلح في شمال مالي.

اقرأ أيضًا:

إسرائيل تعيد تقسيم غزة بـ"سواتر ترابية" بطول 23 كم.. ماذا كشفت الأقمار الصناعية؟

أخبار متعلقة

عشريني بذاكرة معمر

21 يوليو 2026 05:08 م

search