الجمعة، 24 يوليو 2026

08:09 م

يدمر 50 مسيرة دفعة واحدة.. ما هو سلاح الميكروويف الذي سيدخل حرب إيران وأمريكا؟

سلاح الميكروويف - صورة مولدة بالذكاء الإصطناعي

سلاح الميكروويف - صورة مولدة بالذكاء الإصطناعي

في وقت أصبحت فيه أسراب الطائرات المسيّرة الرخيصة أحد أبرز أسلحة الحروب الحديثة، تتجه الولايات المتحدة إلى تغيير قواعد الاشتباك عبر تطوير سلاح يعتمد على الموجات الدقيقة عالية الطاقة، بدلًا من الصواريخ التقليدية.

ويُنظر إلى هذا التطور باعتباره تهديدًا مباشرًا للاستراتيجية التي تعتمد عليها إيران ووكلاؤها، والقائمة على إغراق الدفاعات الجوية بأعداد كبيرة من المسيّرات منخفضة التكلفة لاستنزاف الذخائر الاعتراضية الباهظة.

سلاح الميكروويف

في هذا السياق، كشفت شركة لوكهيد مارتن الأمريكية عن نظام MORFIUS X-Rotor، وهو سلاح جديد يعمل بتقنية الموجات الدقيقة عالية الطاقة (High-Power Microwave)، ويستهدف تحييد أسراب الطائرات المسيّرة في الجو، مع إمكانية إعادة استخدامه بعد انتهاء المهمة.

أول سلاح ميكروويف جوي قابل لإعادة الاستخدام

يمثل نظام MORFIUS X-Rotor نقلة نوعية في أسلحة الطاقة الموجهة، إذ يُعد أول نظام محمول جوًا يعتمد على الموجات الدقيقة عالية الطاقة، يُطلق من الأرض ثم يعود مجددًا ليُعاد استخدامه.

وعلى عكس أنظمة الميكروويف الأرضية التقليدية، يتجه السلاح مباشرة إلى قلب تشكيل الطائرات المسيّرة المعادية، قبل إطلاق نبضات كهرومغناطيسية قوية تؤدي إلى تعطيل إلكترونياتها وأنظمة الملاحة والتحكم، بما يسمح بإسقاط عدد كبير منها خلال مهمة واحدة.

تحييد أكثر من 50 طائرة مسيّرة بضربة واحدة

وتؤكد شركة لوكهيد مارتن أن النظام الجديد قادر على التعامل مع أكثر من 50 طائرة مسيّرة في طلعة تشغيلية واحدة، وهو ما يمنحه أفضلية كبيرة مقارنة بالصواريخ الاعتراضية التقليدية، التي تتعامل غالبًا مع هدف واحد في كل عملية إطلاق.

كما يتميز السلاح بإمكانية استعادته بعد تنفيذ المهمة، ليصبح جاهزًا للاستخدام مرة أخرى خلال وقت قصير، وهو ما يقلل تكاليف التشغيل ويمنح القوات قدرة أكبر على مواجهة الهجمات المتكررة.

تكلفة أقل مقارنة بالصواريخ التقليدية

ويتمثل أحد أبرز عناصر قوة النظام في جدواه الاقتصادية، إذ إن إطلاق نبضات الميكروويف لا يتطلب ذخائر اعتراضية باهظة الثمن، بينما يمكن إعادة استخدام المنصة نفسها مرات متعددة.

وتسعى الولايات المتحدة، من خلال هذه التكنولوجيا، إلى معالجة واحدة من أبرز مشكلات الحروب الحديثة، وهي استنزاف مخزون الصواريخ الدفاعية في مواجهة طائرات مسيّرة رخيصة لا تتجاوز تكلفة الواحدة منها بضعة آلاف من الدولارات.

لماذا يمثل تهديدًا مباشرًا لإيران؟

تعتمد إيران خلال السنوات الأخيرة على استراتيجية تقوم على إطلاق أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة الانتحارية لإرباك الدفاعات الجوية، وإجبار الخصوم على استخدام صواريخ مرتفعة الثمن لاعتراض أهداف منخفضة التكلفة.

ويرى خبراء عسكريون أن نجاح سلاح الميكروويف الأمريكي قد يقلب هذه المعادلة بالكامل، إذ يستطيع التعامل مع عشرات الأهداف في وقت واحد دون استنزاف الذخائر، ما يقلل من فعالية هجمات الأسراب، التي أصبحت إحدى أبرز أدوات الردع الإيرانية.

هل تمتلك إيران وسيلة لمواجهة السلاح؟

تشير التقديرات إلى أن إيران لا تمتلك حاليًا وسيلة تقنية فعالة لتحصين الطائرات المسيّرة الرخيصة ضد نبضات الميكروويف عالية الطاقة.

ورغم إمكانية تدريع الإلكترونيات ضد هذا النوع من الهجمات، فإن ذلك سيزيد من وزن الطائرات وتكلفة تصنيعها، وهو ما يفقدها أهم ميزاتها، والمتمثلة في انخفاض التكلفة وسهولة الإنتاج بأعداد كبيرة.

هل دخل الخدمة بالفعل؟

ورغم الاهتمام الكبير الذي يحظى به النظام، فإنه لم يدخل الخدمة العملياتية حتى الآن، لكنه وصل إلى مراحل متقدمة من التطوير.

وذكرت شركة لوكهيد مارتن أن السلاح قد يُستخدم في أي عمليات عسكرية مستقبلية إذا تقرر إدخاله إلى الخدمة، إلا أنه لا يوجد إعلان رسمي يؤكد نشره في أي حرب حتى الآن.

وأجرت الشركة سلسلة من اختبارات الطيران والاعتراض في ولايات أريزونا وكاليفورنيا وأوكلاهوما، كما تعمل على تسريع إنتاج النماذج الأولية، تمهيدًا لنشرها ضمن خطة وزارة الدفاع الأمريكية لمواجهة تهديد الطائرات المسيّرة خلال الفترة بين 2025 و2028.

مستقبل الحروب يتغير

يشير تسارع تطوير أسلحة الطاقة الموجهة إلى أن الحروب المقبلة قد تشهد تحولًا جذريًا في أساليب الدفاع الجوي، إذ لن تكون الصواريخ وحدها الوسيلة الأساسية لاعتراض التهديدات، بل ستلعب الموجات الدقيقة والليزر دورًا متزايدًا في التصدي لأسراب الطائرات المسيّرة، وهو ما قد يفرض تحديات جديدة أمام الدول التي تعتمد على هذا النوع من الأسلحة، وفي مقدمتها إيران.

اقرأ أيضًا:

ترامب: إيران ستتحمل تعويض أي أضرار تلحق بالسفن والبضائع

search