الأحد، 26 يوليو 2026

04:27 م

أمريكا تجمع 13 مليار دولار من عائدات النفط الفنزويلي.. أين ذهبت؟

النفط الفنزويلي

النفط الفنزويلي

كشفت صحيفة “فاينانشيال تايمز” أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جمعت أكثر من 13 مليار دولار من عائدات النفط الفنزويلي منذ يناير 2026، وسط تساؤلات متزايدة بشأن مصير الجزء الأكبر من هذه الأموال، في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية والإنسانية التي تشهدها فنزويلا.

ووفقًا للتقرير، فإن الجدل تصاعد مع تضارب التصريحات الأمريكية بشأن آلية إدارة هذه العائدات، ففي الوقت الذي تؤكد فيه واشنطن أنها تتولى الإشراف على الأموال لصالح الاقتصاد الفنزويلي، تحدث ترامب عن تحقيق الولايات المتحدة أرباحًا كبيرة من النفط الفنزويلي، ما أثار تساؤلات حول حجم الأموال التي وصلت بالفعل إلى كاراكاس.

تقديرات تتجاوز 13 مليار دولار

واستندت الصحيفة، في تقريرها المنشور يوم 22 يوليو 2026، إلى بيانات شحنات النفط الخام الصادرة عن منصة "كليبر" وتقديرات الأسعار من "أرجوس ميديا"، والتي أظهرت أن قيمة الشحنات المسجلة تجاوزت 11.5 مليار دولار، فيما قد يصل إجمالي العائدات إلى أكثر من 13 مليار دولار.

ورغم إطلاق الحكومة الفنزويلية منصة إلكترونية لمتابعة حركة الأموال، فإن البيانات المنشورة أظهرت تسجيل تحويل واحد فقط بقيمة 300 مليون دولار، ما زاد من المطالبات بالكشف عن مصير بقية العائدات.

تضارب في الروايات الأمريكية

وتؤكد الإدارة الأمريكية أن الأموال مخصصة لدعم الاقتصاد الفنزويلي، بما يشمل تمويل رواتب العاملين في القطاع العام، ودعم صناعة النفط، والحفاظ على استقرار النظام المالي.

إلا أن تصريحات المسؤولين الأمريكيين جاءت متباينة؛ إذ قال مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية مايكل كوزاك إن نحو 3 مليارات دولار تم تحويلها إلى فنزويلا، بينما أكد الرئيس دونالد ترامب أن الولايات المتحدة حققت أرباحًا كبيرة من النفط الفنزويلي واستردت تكاليف عملياتها العسكرية عدة مرات، وهو ما أثار تساؤلات بشأن مصير بقية العائدات.

ضغوط داخل الكونجرس

وأثار الملف انتقادات داخل الكونجرس الأمريكي، حيث قال النائب الديمقراطي خواكين كاسترو إن الإدارة الأمريكية سيطرت على مليارات الدولارات دون توفير مستوى كافٍ من الشفافية أو الرقابة، مشيرًا إلى أن الكونجرس لم يحصل على المعلومات التي وُعد بها.

كما دعت النائبة الجمهورية ماريا إلفيرا سالازار إلى نشر تفاصيل استخدام الأموال، مؤكدة أهمية الشفافية في إدارة عائدات النفط الفنزويلي.

مؤشرات اقتصادية تثير التساؤلات

اقتصاديًا، يرى خبراء أن الأداء الاقتصادي لفنزويلا لا يعكس حجم الإيرادات النفطية المعلنة.

وقال الاقتصادي الفنزويلي فرانسيسكو رودريجيز إن معدل النمو البالغ 2.5% خلال الربع الأول من العام يعد من أضعف معدلات النمو خلال السنوات الأخيرة، مرجحًا أن ذلك يعود إلى عدم تحويل كامل الزيادة في الإيرادات النفطية إلى الاقتصاد المحلي.

من جانبه، تساءل الاقتصادي والنائب الفنزويلي السابق خوسيه جويرا عن مصير الأموال، مؤكدًا غياب الشفافية، فيما أشار مدير شركة "إيكواناليتيكا" أليخاندرو جريسانتي إلى وجود تدفقات دولارية، لكنه توقع أن يتأخر التعافي الاقتصادي بسبب تداعيات الزلازل التي ضربت البلاد.

إعادة الإعمار تزيد الضغوط

واكتسب ملف عائدات النفط أهمية أكبر عقب الزلزالين اللذين ضربا فنزويلا في 24 يونيو 2026، في وقت تشير فيه تقديرات الأمم المتحدة إلى أن الأضرار بلغت نحو 37 مليار دولار.

وقدمت الولايات المتحدة مساعدات بقيمة 386 مليون دولار، فيما أعلن الممثل الأمريكي الخاص في كاراكاس جون باريت أن جزءًا من عائدات النفط سيُستخدم في جهود إعادة الإعمار، دون الكشف عن حجم المبالغ المخصصة لذلك.

وتواصل الحكومة الفنزويلية المطالبة باستعادة الأموال المجمدة في الخارج، بينما يطالب أعضاء في الكونجرس الأمريكي بإجراء تحقيقات للكشف عن كيفية إدارة هذه العائدات.

وبات ملف عائدات النفط الفنزويلي يتجاوز كونه قضية مالية، ليتحول إلى ملف سياسي واقتصادي يثير تساؤلات بشأن آليات إدارة الأموال ومدى انعكاسها على الاقتصاد الفنزويلي في ظل استمرار الأزمات التي تواجهها البلاد.

اقرأ أيضًا:

وزير الاستثمار: تجهيز 20 شركة حكومية للطرح في البورصة

search