الثلاثاء، 28 يوليو 2026

06:58 م

باندا.. من طفلة تطارد الكرة خلف والدها لنجمة زامبيا التي واجهت جدل "الأهلية الجنسية"

باربرا باندا

باربرا باندا

في عالم كرة القدم، هناك قصص لا تُحكى فقط عن الأهداف والبطولات، بل عن الصمود في وجه الصعوبات، وعن لاعبين اضطروا لخوض معارك خارج الملعب قبل أن يثبتوا أنفسهم داخله.

باربرا باندا واحدة من أكثر القصص إثارة في كرة القدم النسائية الحديثة، لاعبة خرجت من شوارع زامبيا حاملة حلمًا بدأ من خلف والدها، مرورًا برفض عائلتها ومجتمعها، وتجربة الملاكمة، حتى أصبحت قائدة لمنتخب بلادها وواحدة من أبرز نجمات العالم.

لكن رحلة باندا لم تكن مليئة بالانتصارات فقط، فقد واجهت أيضًا جدلًا كبيرًا بعد استبعادها من كأس أمم أفريقيا للسيدات بسبب لوائح الأهلية، لتجد نفسها أمام اختبار جديد خارج حدود الملعب.

من طفلة كانت تطارد الكرة بحثًا عن حلم بسيط، إلى نجمة صنعت التاريخ في الأولمبياد وكأس العالم، هذه هي قصة باربرا باندا.

ولم تكن كرة القدم النسائية تحظى بالكثير من الاهتمام في السنوات الماضية، لكن أسماء مثل باربرا باندا ساهمت في تغيير الصورة، بعدما أصبحت واحدة من أبرز الوجوه التي قادت تطور اللعبة في زامبيا وأفريقيا.

ويبدأ منتخب مصر للكرة النسائية مشواره في كأس أمم أفريقيا بمواجهة نظيره الزامبي، اليوم الثلاثاء، في الجولة الأولى من المجموعة الثالثة من البطولة المقامة حاليا في المغرب.

تطارد الكرة خلف والدها أم الملاكمة

بدأت علاقة باربرا باندا بكرة القدم منذ طفولتها، بعدما كان والدها مصدر إلهامها الأول، والدها كان لاعب كرة قدم هاويًا، ولم يصل إلى المستوى الاحترافي أو اللعب مع المنتخب، لكنه كان عاشقًا للعبة، وكانت باربرا ترافقه دائمًا خلال مبارياته وتدريباته.

أكدت باندا أن كلمات والدها وتشجيعه كانا السبب الرئيسي وراء تمسكها بحلمها، خاصة أنه كان الشخص الذي دعمها عندما لم تجد نفس الدعم من الجميع.

ورغم رحيل والدها قبل سنوات، ما زالت تعتبره السبب الأكبر فيما وصلت إليه، مؤكدة أنها حققت جزءًا كبيرًا من حلمه من خلال مسيرتها في كرة القدم.

ولم تكن كرة القدم الرياضة الوحيدة التي مارستها باربرا باندا، حيث خاضت تجربة مختلفة تمامًا في عالم الملاكمة.

دخلت باندا عالم القتال، وشاركت في 6 نزالات، تمكنت خلالها من تحقيق 4 انتصارات بالضربة القاضية، لكنها قررت في النهاية التركيز على كرة القدم، بعدما أصبح الاحتراف خارج البلاد يحتاج إلى كامل وقتها وجهدها.

وأكدت أن الملاكمة ساعدتها في الحفاظ على لياقتها وقوتها البدنية، لكنها كانت ترى أن كرة القدم هي المجال الذي تنتمي إليه بشكل أكبر.

الأم ترفض كرة القدم

وواجهت باربرا باندا واحدة من أصعب التحديات في بداية مشوارها، بعدما لم تكن والدتها مقتنعة بفكرة لعبها لكرة القدم.

كانت نظرة المجتمع في زامبيا وقتها ترى أن كرة القدم رياضة مناسبة للرجال فقط، وأن الفتيات يجب أن يركزن على مجالات أخرى.

لكن باندا رفضت الاستسلام، وتمسكت بحلمها، وواصلت التدريب حتى بدأت والدتها تغير وجهة نظرها بعد أن شاهدت ابنتها تمثل المنتخب الزامبي وتحقق النجاح.

وقالت باندا إن الأمر احتاج منها إلى إثبات نفسها، لأن الدعم لم يأتِ بسهولة، لكنها كانت مؤمنة بأن العمل والاجتهاد قادران على تغيير أي موقف.

التجربة الصينية

ووولدت باربرا باندا ونشأت في زامبيا، وكانت بدايتها من ملاعب المدارس والأكاديميات المحلية.

خلال فترة الدراسة، كانت تحلم دائمًا بالوصول إلى مستوى الاحتراف واللعب مع منتخب بلادها.

كانت تشارك في البطولات المدرسية، وهناك بدأت موهبتها تظهر بشكل واضح، قبل أن تنضم إلى أكاديمية "بولي يونايتد"، التي كانت نقطة انطلاقها الحقيقية.

ومن خلالها حصلت على فرصة الانضمام إلى منتخب زامبيا تحت 17 عامًا، وشاركت في كأس العالم للناشئات عام 2014 في كوستاريكا، لتبدأ رحلة الظهور الدولي.

بعد سنوات من التطور، انتقلت باربرا باندا إلى الاحتراف خارج زامبيا، وكانت محطتها الأولى في الدوري الصيني مع نادي شنجهاي.

رغم صعوبة التجربة في البداية بسبب اختلاف الثقافة واللغة، استطاعت التأقلم سريعًا، خاصة أن لغة كرة القدم كانت العامل المشترك بينها وبين زميلاتها.

في موسمها الأول قدمت مستوى مذهلًا، بعدما سجلت 18 هدفًا، لتتوج بلقب هدافة الدوري، وتصبح واحدة من أبرز اللاعبات في البطولة.

هذا النجاح جعلها تطمح لتحقيق أرقام أكبر في المواسم التالية، حيث كانت تسعى دائمًا لتطوير نفسها وزيادة عدد أهدافها.

محطة تاريخية

أصبحت باربرا باندا أحد أهم رموز منتخب زامبيا للسيدات، وكانت مشاركتها في الألعاب الأولمبية محطة تاريخية، بعدما قادت المنتخب في أول ظهور له بالبطولة.

ورغم خروج زامبيا دون تحقيق اللقب، فإن المشاركة نفسها كانت إنجازًا كبيرًا، خاصة أنها فتحت الباب أمام جيل جديد من اللاعبات.

لكن اللحظة التي دخلت بها باندا التاريخ كانت عندما سجلت هاتريك في مباراتين متتاليتين بالأولمبياد، لتصبح أول لاعبة تحقق هذا الإنجاز في تاريخ البطولة، حيث سجلت المهاجمة الزامبية ثلاثية أمام هولندا في المباراة التي انتهت بخسارة زامبيا 10-3، ثم كررت الإنجاز أمام الصين في التعادل المثير 4-4.

أزمة الاستبعاد من كأس أمم أفريقيا للسيدات 2022

بعد تألقها الأولمبي، كانت باربرا باندا تستعد لقيادة منتخب زامبيا في كأس الأمم الأفريقية للسيدات 2022 بالمغرب، وكانت آمال المنتخب معلقة عليها لمواجهة منتخبات قوية مثل نيجيريا والكاميرون.

لكن المفاجأة جاءت قبل البطولة، بعدما تم استبعادها من قائمة المنتخب بسبب لوائح الاتحاد الأفريقي لكرة القدم المتعلقة بأهلية اللاعبات وارتفاع مستويات هرمون التستوستيرون.

وبحسب التقارير، لم تشارك باندا لأنها رفضت الخضوع لعلاج هرموني لخفض مستويات الهرمون، وهو الشرط الذي كان مرتبطًا بلوائح الاتحاد الأفريقي وقتها.

وكان القرار صادمًا للاعبة وللجهاز الفني والجماهير الزامبية، خاصة أن باندا كانت القائدة وأحد أهم عناصر الفريق.

مثل العديد من الرياضيين، واجهت باربرا باندا انتقادات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكنها اختارت الابتعاد عن الضغوط والتركيز على عملها.

أكدت أنها لا تتابع كل ما يكتب عنها، وأنها تفضل الحفاظ على تركيزها بدلًا من الدخول في نقاشات قد تؤثر عليها، وترى أن أي شخص ناجح سيواجه دائمًا انتقادات، لكن الأهم هو الاستمرار والعمل.

صدمة نفسية للاعبة

ووصف  رئيس الاتحاد الزامبي لكرة القدم ما حدث بأنه كان تجربة صعبة نفسيًا على اللاعبة.

وقالت باندا عن تلك الفترة: “كان الأمر صعبًا للغاية”، وأكد مسؤولو الاتحاد الزامبي أن قضية باندا لم تكن مجرد مشكلة فردية، بل فتحت نقاشًا أوسع حول قوانين الأهلية الجنسية في الرياضة النسائية، ومدى تأثيرها على اللاعبات.

وأعادت قضية باربرا باندا فتح ملف طويل في عالم الرياضة، يتعلق بفحوصات تحديد الأهلية الجنسية للاعبات.

وأثارت هذه القوانين جدلًا واسعًا بسبب تأثيرها على بعض الرياضيات، خاصة القادمات من دول نامية، حيث يرى البعض أنها تسبب ضغطًا نفسيًا كبيرًا وتمثل انتهاكًا للخصوصية.

وكانت العداءة الجنوب أفريقية كاستر سمينايا من أشهر الحالات التي أثارت الجدل في هذا الملف، بعدما خاضت معركة طويلة مع قوانين هرمون التستوستيرون في ألعاب القوى.

تحدثت سيمينيا عن معاناتها مع العلاج الهرموني، مؤكدة أنه تسبب لها في آثار صحية ونفسية صعبة، قبل أن تختار عدم الخضوع له.

ولم تكن أيضا إيمان خليف مجرد رحلة ملاكمة عادية، فقد تحولت من بطلة أفريقية وعالمية إلى واحدة من أكثر الرياضيات إثارة للجدل في الفترة الأخيرة.

وواجهت تساؤلات وانتقادات حول أهليتها للمنافسة في منافسات السيدات، خاصة بعد استبعادها من بطولة العالم للملاكمة 2023 من قبل الاتحاد الدولي للملاكمة، قبل أن تشارك في أولمبياد باريس 2024 وتتوج بالميدالية الذهبية.

وبالعودة إلى قصة قضية باربرا باندا التي أصبحت جزءًا من نقاش عالمي حول كيفية تحقيق التوازن بين قوانين المنافسة وحقوق الرياضيات.

ورغم الأزمة التي مرت بها، عادت باربرا باندا لتثبت أن مسيرتها لم تتوقف، بعدما قادت زامبيا في كأس العالم للسيدات 2023، وسجلت الهدف رقم 1000 في تاريخ البطولة.

واليوم، تواصل باربرا باندا رحلتها مع منتخب بلادها، حيث تواجه منتخب مصر للسيدات في كأس الأمم الأفريقية 2026، في مواجهة تتطلب الحذر من أخطر أسلحة المنتخب الزامبي، فالمهاجمة صاحبة السرعة والقوة البدنية والقدرة التهديفية العالية تمثل تهديدًا دائمًا لأي دفاع، وأثبتت خلال السنوات الماضية أنها قادرة على صناعة الفارق في أكبر المحافل.

رسالة باربرا للأجيال الجديدة

وترى باندا أن كرة القدم النسائية في زامبيا تتطور بشكل مستمر، خاصة مع ظهور مسابقات محلية واهتمام أكبر باللاعبات.

لكنها تؤكد أن اللعبة تحتاج إلى مزيد من الدعم والرعاية من الشركات والمؤسسات، حتى تحصل اللاعبات على نفس الفرص التي يحصل عليها الرجال.

وتعتقد أن الجيل الجديد سيجد ظروفًا أفضل بفضل الإنجازات التي تحققها اللاعبات الحاليّات، ووجهت باندا رسالة لكل الشباب والفتيات الذين يحلمون بالنجاح في الرياضة.

وطالبتهم بعدم التخلي عن أحلامهم، والذهاب إلى الأكاديميات والأندية، لأن المشاركة في الرياضة قد تغير حياتهم بالكامل.

وأكدت أن النجاح يحتاج إلى الصبر والتركيز والعمل المستمر، وأن الفرصة تأتي لمن يستعد لها.

اقرأ أيضًا..

عموتة يطيح بـ7 لاعبين من الأهلي.. وصفقة أجنبية جديدة تقترب

search