مغتربات للمرة الأولى.. فتيات يكشفن معاناتهن مع الدراسة بعيدا عن حضن الأسرة (خاص)
طالبة تسكن في السكن الجامعي
تخوض العديد من طالبات الجامعات تجربة مختلفة عند الانتقال للدراسة بعيدًا عن أسرهن، حيث تجمع هذه الرحلة بين مشاعر الفرح بالانتقال إلى مرحلة جديدة والخوف من مواجهة حياة مستقلة للمرة الأولى، بعيدًا عن منزل الأسرة، وبين صعوبة البدايات وتحديات الغربة تكمن المعاناة.
وتواصلت "تليجراف مصر " مع عدة طالبات خضن تجربة الدراسة بعيدًا عن الأسرة ليروين تفاصيل رحلتهن، بين صعوبة البدايات، ومواقف الغربة، والدروس التي خرجن بها من سنوات السكن الجامعي والابتعاد عن المنزل.
حسناء: الغربة صنعت شخصيتي ولم أندم على السفر
كشفت الطالبة حسناء أنها بمجرد سماعها عن نتيجة التنسيق وأنها ستضطر للدراسة الجامعية خارج محافظة سكنها، فإن الأمر حمل لها العديد من المشاعر المتناقضة بين الفرحة بالتجربة الجديدة والخوف من الغربة والسكن بعيدًا عن الأسرة، موضحةً أن كل شيء كان جديدًا عليها، سواء المكان أو الأشخاص أو طبيعة المرحلة الجامعية.
وأضافت أن البداية لم تكن سهلة، ولم يشعر بمخاوفها أحد، لكن مع مرور الوقت استطاعت التأقلم والاعتماد على نفسها، والتعامل مع المواقف الجديدة واكتساب الخبرة في إدارة حياتها بعيدًا عن المنزل، فهذه التجربة جعلتها أكثر مسؤولية.
وأكدت أنها لم تندم يومًا على اختيار الكلية البعيدة، لأنها التحقت بالتخصص الذي كانت تحلم به، ولم يكن متاحًا بالقرب من محل إقامتها، مشيرة إلى أن الإنسان يضطر أحيانًا للتضحية ببعض الأمور من أجل تحقيق هدف أكبر يفيده في المستقبل، ولم تنظر لحديث الناس الذين ينظرون للفتاة المغتربة نظرة العار.
ووجهت رسالة للطلاب المقبلين على السفر للدراسة، قائلة إن البداية قد تكون صعبة، لكن إذا كان الطالب يدرس ما يحبه فالتجربة تستحق، ونصحتهم باستغلال الوقت جيدًا، والفصل بين الحياة في السكن والدراسة والإجازات، وعدم نقل كل المشكلات إلى الأهل حتى لا يزداد قلقهم، مع محاولة حل الأمور بأنفسهم كلما أمكن.
سمية: الغربة كانت مخيفة لكنها منحتني الاستقلال
ومن جانبها، قالت سمية أنها كانت تحلم بالالتحاق بكلية التربية في جامعة القاهرة وانتقلت من قريتها في الصف جنوب الجيزة إلى الجامعة، مشيرةً إلى أن لحظة معرفتها بأنها ستسافر للدراسة الجامعية كانت مليئة بالفرحة، لأنها شعرت بأنها تبدأ مرحلة جديدة في حياتها، لكنها في الوقت نفسه كانت تخشى مسؤولية الاعتماد على النفس والابتعاد عن أسرتها لأول مرة.
وأشارت إلى أن وجود إحدى قريباتها معها في السكن الجامعي خفف كثيرًا من شعورها بالغربة، وأن الواقع كان أصعب قليلًا مما كانت تتخيل، لكنه أصبح أسهل مع مرور الوقت والتأقلم مع الحياة الجديدة.

وأضافت أن الاستعانة بالله، ثم وجود أصدقاء داعمين، ساعداها على تحمل المسؤولية والاعتماد على نفسها، رغم الصعوبات التي واجهتها في بداية الدراسة.
وأكدت أنها لا ترى أن البعد عن الأهل عائق أمام النجاح، بل إن تجربة الغربة تمنح الطالب فرصة للاعتماد على نفسه والتعرف على أشخاص وثقافات مختلفة، وهو ما يضيف إليه الكثير على المستوى الشخصي.
ولفتت إلى أنها لو عاد بها الزمن، فقد تختار كلية أقرب لتقليل مشقة المواصلات، لكنها في الوقت نفسه تعتبر أن توفير السكن الجامعي كان عاملًا مهمًا ساعدها على الاستقرار والالتزام بالدراسة، وأوضحت أن تجربة الغربة غيرتها كثيرًا، وجعلتها أكثر نضجًا واعتمادًا على النفس، كما علمتها العمل الجماعي والتعاون مع الآخرين وتحمل المسؤولية.
واختتمت حديثها بنصيحة للطلاب المقبلين على السفر، أن الغربة قد تبدو مخيفة في البداية، لكنها مع الوقت تصبح تجربة جميلة تصنع شخصية أقوى وأكثر استقلالًا، لذا لا بد من الاجتهاد والاستفادة من هذه المرحلة بأفضل شكل ممكن.
إسراء: تنازلت عن حلمي بسبب خوف أسرتي
كشفت الطالبة إسراء، أنها كانت تحلم بالالتحاق بكلية العلاج الطبيعي في الفيوم، وخوض تجربة السفر والاعتماد على النفس من أجل تحقيق هدفها، إلا أن مخاوف أسرتها من ابتعادها عن المنزل والسكن الجامعي حالت دون ذلك، لتقرر في النهاية الالتحاق بكلية تربية نوعية في القاهرة والتخلي عن حلمها الأول.
وأوضحت الطالبة أنها كانت متحمسة لفكرة السفر، خاصة أن الأمر كان مرتبطًا بتحقيق حلم طالما سعت إليه، مؤكدة أن القلق من الغربة والمسؤولية الجديدة كان موجودًا، لكنه لم يكن أكبر من رغبتها في دراسة المجال الذي كانت تتمناه.
وأشارت إلى أن أكثر ما كان يؤلمها هو فكرة الابتعاد عن حلمها وليس صعوبة الغربة نفسها، لافتةً إلى أنها احتاجت وقتًا لتتقبل قرارها الجديد، لكنها حاولت التأقلم مع كلية تربية نوعية والنظر إلى الفرص المتاحة أمامها بدلًا من الوقوف عند ما فقدته.
وأكدت الطالبة أن تجربة ترك حلمها الأول غيرت نظرتها للمستقبل، وجعلتها أكثر قدرة على التعامل مع القرارات الصعبة، موجهة نصيحتها للطلاب بضرورة التفكير جيدًا في اختياراتهم، وعدم التخلي عن أهدافهم قبل محاولة إيجاد طرق لتحقيقها.
الابتعاد عن العائلة شاق ومتعب
أكدت الطالبة الأخرى مها أنها شعرت في البداية بسعادة كبيرة، لأن التجربة كانت جديدة بالنسبة لها، إلى أنها تحب خوض التجارب الجديدة، لكنها في الوقت نفسه كانت تشعر بالخوف لأنها لم تكن معتادة على المبيت خارج منزلها أو الابتعاد عن أسرتها لفترة طويلة.
وأوضحت الطالبة أن أصعب ما واجهته كان الابتعاد عن أهلها، لذلك كانت تحاول أن تكون قوية وتواصل مشوارها من أجل والديها، مضيفة أنه كلما شعرت بالضعف كانت تحرص على زيارتهما، وهو ما كان يمنحها القوة للاستمرار.
اختيار تجربة الغربة دون تردد
وأضافت أنها لا توافق على الرأي القائل إن الغربة وحدها هي التي تصنع الشخصية، موضحةً أن الأسرة تعلم الإنسان الآداب والمبادئ الأساسية، بينما تمنحه الحياة بقية الخبرات التي تجعله أكثر قوة ونضجًا.
واختتمت فتاة الغربة بنصيحة لكل من سيخوض التجربة نفسها، على ضرورة الحفاظ على النفس، وعدم منح الثقة لأي شخص بسهولة، ومواجهة المشكلات بقوة دون إظهار الضعف أمام الآخرين، لافتة إلى أنها تعلمت الكثير خلال العامين الماضيين، ولو عاد بها الزمن لاختارت خوض التجربة مرة أخرى دون تردد.
الغربة الجامعية تجربة انتقالية
ومن جانب آخر، أكدت الدكتورة إيمان عبد الله، استشاري العلاج النفسي والأسري، أن انتقال الطلاب إلى جامعة خارج محافظاتهم والعيش في سكن جامعي أو خاص لأول مرة يمثل مرحلة انتقالية مهمة في حياتهم، مشيرة إلى أن مشاعر القلق والخوف التي تصاحب البداية تعد طبيعية، لأنها ناتجة عن الانتقال من الاعتماد على الأسرة إلى تحمل المسؤولية والاستقلالية.
وأضافت في حديثها لـ "تليجراف مصر "أن كثيرًا من الأسر تشعر بالقلق تجاه قدرة أبنائها على التأقلم مع الحياة الجديدة، متسائلة عن كيفية تعاملهم مع السكن الجامعي، وتكوين علاقات جديدة، ومواجهة التحديات بعيدًا عن المنزل، موضحة أن التكنولوجيا ووسائل التواصل الحديثة جعلت تجربة الغربة اليوم أسهل مقارنة بالماضي.
_2912_141143.png)
الأسابيع الأولى الأكثر حساسية للطلاب المغتربين
وأوضحت عبد الله أن الانتقال إلى الجامعة يعد من أكبر التغيرات الحياتية في مرحلة الشباب، لأنه يجمع بين تغييرات أكاديمية واجتماعية وأسرية، حيث يبدأ الطالب مرحلة جديدة تختلف عن سنوات الثانوية العامة.
وأشارت إلى أن الدراسات تؤكد أن الطلاب الذين يحصلون على دعم أسري متوازن ويمتلكون علاقات اجتماعية جيدة يكونون أكثر قدرة على التكيف، لافتة إلى أن الأسابيع الأولى في الجامعة تكون الأكثر حساسية، ثم تبدأ مشاعر القلق في الانخفاض تدريجيًا مع اكتساب الطالب خبرات جديدة وشعوره بالأمان.
تحذير للأهالي من المبالغة في القلق
وحذرت عبد الله الأسر من الوقوع في بعض الأخطاء، مثل كثرة الاتصالات بالطالب طوال اليوم لمتابعة تفاصيل حياته بشكل مبالغ فيه، أو تخويفه قبل السفر بقصص وتجارب سلبية، مؤكدة أن هذه التصرفات قد تزيد من شعوره بالخوف وعدم القدرة على التأقلم.
وقالت إن دور الأسرة يجب أن يكون داعمًا، من خلال تعزيز الثقة في الطالب ومنحه فرصة الاعتماد على نفسه، بدلًا من دفعه للعودة سريعًا عند أول مشكلة تواجهه.
نصائح للطلاب للتأقلم مع الحياة الجامعية
وقدمت الدكتورة إيمان عبد الله عددًا من النصائح للطلاب المغتربين، منها:
- استكشاف البيئة الجديدة والتعرف على الجامعة والسكن قبل بدء الدراسة.
- تكوين علاقات اجتماعية صحية والمشاركة في الأنشطة الطلابية.
- تنظيم الوقت بين الدراسة والنوم والرياضة والحياة الاجتماعية.
- الحفاظ على تواصل متوازن مع الأسرة دون إفراط أو انقطاع.
- طلب المساعدة من المرشدين أو المختصين النفسيين عند مواجهة صعوبات كبيرة.
وأكدت أن تجربة الغربة الجامعية لا تعني الابتعاد عن الأسرة فقط، بل تمثل فرصة لبناء شخصية الطالب وتعليمه مهارات الاعتماد على النفس وحل المشكلات وتحمل المسؤولية.
وأضافت أن الطالب الذي يمر بهذه التجربة بشكل صحي يكتسب خبرات مهمة تساعده لاحقًا في سوق العمل والحياة بشكل عام، مشددة على أن القلق في البداية أمر طبيعي، لكنه يتحول مع الوقت إلى خبرة وذكرى إيجابية.
اقرأ أيضًا:
للراسبين في الثانوية.. روشتة للتغلب على الشعور بالذنب تجاه الوالدين
"مستقبلك ما ضاعش".. إزاي تحمي ابنك من صدمة نتيجة الثانوية العامة؟
الأكثر قراءة
-
موعد مباراة الأهلي ولافينا اليوم والقناة الناقلة
-
بعد تثبيت الفائدة الأمريكية.. سعر الدولار أمام الجنيه اليوم الخميس
-
زيادة 48 قرشا.. كم سجل سعر الدولار مقابل الجنيه في البنوك اليوم؟
-
"قبل وقوع الأسوأ".. أشرف داري ينقذ الأهلي من ورطة
-
الجامعات المعتمدة في مصر 2026.. القائمة الكاملة للجامعات الحكومية والخاصة والأهلية
-
"فلوسك مع شخصية معروفة بالأهلي".. حيلة مُحكمة للاستيلاء على 650 ألف جنيه
-
"ريـّح المروحة!".. دليلك الكامل للتعامل مع الرطوبة العالية خلال موجة الحر الحالية
-
تغييرات موسعة في قيادات وزارة الصحة.. تفاصيل الحركة المرتقبة بالأسماء (خاص)
أخبار ذات صلة
فواتير صامتة.. لماذا أصبحت المرأة المعيلة أكثر ميلا لارتكاب الجرائم؟
30 يوليو 2026 05:12 م
من 92.4% إلى 4%.. القصة الكاملة لأزمة طالبة الثانوية ورد وزارة التعليم
30 يوليو 2026 07:34 ص
كلهم فوق الـ90%.. علامات استفهام تحاصر نتائج بعض لجان الثانوية العامة 2026
29 يوليو 2026 09:22 م
أم و3 أطفال يفترشون الدائري ليلًا.. صفاء تواجه قسوة الحياة بحثًا عن لقمة العيش
30 يوليو 2026 01:22 ص
أكثر الكلمات انتشاراً