الأربعاء، 23 سبتمبر 2026
05:43 م
الأجسام الطائرة المجهولة
أجسام تتحرك بسرعات لافتة، وبرامج عسكرية سرية تبحث في تقنيات تبدو أقرب إلى الخيال العلمي، ووثائق ظلت بعيدة عن أعين الجمهور لأكثر من سبعة عقود، زاخرة بالتحقيقات العسكرية ومئات البلاغات والمشاهدات التي بقي بعضها بلا تفسير.
في فبراير الماضي، وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالإفراج عن الملفات الحكومية المتعلقة بالحياة خارج كوكب الأرض والظواهر الشاذة غير المحددة (UAP).
وتستخدم الحكومة الأمريكية والأوساط العلمية هذا المصطلح بوصفه التسمية الرسمية للظواهر من هذا النوع، وعلى عكس الأجسام الطائرة المجهولة (UFOs)، لا يقتصر نطاقها على ما يُرصد في السماء، إذ يمكن أن تظهر على اليابسة أو تحت الماء.
_2930_135753.png)
وقد وصف ترامب هذه القضايا، في منشور على منصة “تروث سوشيال” بأنها: “مسائل بالغة التعقيد، لكنها في غاية الأهمية والإثارة”، وفي أعقاب ذلك، رفعت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) السرية عن مئات الوثائق، وأتاحتها للجمهور على ست دفعات متتالية، في خطوة أعادت تسليط الضوء على واحدة من أكثر الملفات غموضاً وإثارة للجدل.
وتضم الدفعة الجديدة 71 ملفاً يعود تاريخها إلى الفترة بين عامي 1952 و2025، تشمل 55 وثيقة بصيغة PDF، و15 مقطع فيديو، وتسجيلاً صوتياً واحداً، إلى جانب مشاهدات وأجسام لم يتمكن المحققون من تحديد طبيعتها، ومواد تاريخية تعود إلى حقبة “مشروع الكتاب الأزرق'” (Project Blue Book)، ولا تزال الملفات تحتوي على 64 وثيقة تتضمن معلومات محجوبة أو منقّحة.
أما أحدث الملفات، فيعود كثير منها إلى مبادرة عسكرية غامضة تُعرف باسم “برنامج تطبيقات أنظمة الأسلحة الفضائية المتقدمة” (AAWSAP)، الذي أطلقته وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية عام 2008، بهدف دراسة التهديدات والتقنيات المستقبلية في مجال الطيران والفضاء، وتداعياتها المحتملة على الأمن القومي، قبل إيقافه عام 2012.
وتتضمن الوثائق 37 دراسة استخباراتية بحثت في موضوعات علمية وتقنية متقدمة تبدو وكأنها خرجت لتوها من صفحات الخيال العلمي، من محركات الالتواء والثقوب الدودية، إلى مضادات الجاذبية والدفع باستخدام الكتلة السالبة، وصولاً إلى تقنيات إخفاء الأجسام.
لكن هذه الدراسات تتناول مفاهيم وتقنيات قيد البحث النظري، ولا تثبت نجاح الولايات المتحدة في تطويرها أو استخدامها عملياً.
من بين الوثائق اللافتة دراسة تناولت حادثاً قال الباحثون إنه ارتبط بظاهرة جوية غير اعتيادية، حيث أبلغ ثلاثة أشخاص يعملون في مجال هندسة الهوائيات عن أعراض صحية شملت احمرار الجلد والشعور بالحرارة وتساقط الشعر، إضافة إلى حالة تضمنت علامات وُصفت بأنها تتوافق مع مرض ناجم عن التعرض للإشعاع.
ولم تتمكن الدراسة من تحديد مصدر التعرض بصورة قاطعة أو ارتباطه بمركبة مجهولة أو بتكنولوجيا من خارج الأرض.
من أكثر المشاهدات إثارة للاهتمام تسجيل عسكري يعود إلى عام 2025، يُظهر ستة أجسام كروية صغيرة فوق منصة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط.
_2930_135753.png)
وبحسب التقرير العسكري، بدت الأجسام قادرة على المناورة وتغيير اتجاهها بصورة متكررة، مع تقدير سرعتها بنحو 770 كيلومتراً في الساعة، وكغيرها، افتقرت هذه المشاهدة إلى تفسير حاسم.
كما تضمنت الدفعة الجديدة مقاطع التقطتها أجهزة استشعار عسكرية عام 2022، لأجسام لم يتم تحديد طبيعتها تتحرك بطريقة أو بسرعات بدت غير معتادة للمراقبين.
لكن وصف الجسم بأنه “غير محدد” لا يعني تلقائياً أنه جسم فضائي، فقد حذر خبراء مراراً من أن مثل هذه المشاهدات قد ترتبط بتقنيات عسكرية غير مألوفة، أو شوائب ناجمة عن أجهزة الاستشعار، أو ظواهر جوية، أو تقنيات بشرية غير معروفة للجمهور.
_2930_135754.png)
وتضم الملفات أربعة مقاطع سجلتها أجهزة إنفاذ القانون في ولاية كولورادو في أكتوبر عام 2023، وتظهر فيها أضواء حمراء وزرقاء وخضراء تومض في السماء.
ووصف أحد الضباط الظاهرة بأنها صامتة، قبل إحالة التسجيلات إلى الجهة المختصة بالتحقيق في هذه البلاغات، دون أن تحدد الوثائق المنشورة طبيعة الأضواء بشكل نهائي.
وتعيد الوثائق تسليط الضوء على بدايات التحقيقات الأمريكية في الأجسام الطائرة المجهولة، ولا سيما في إطار “مشروع الكتاب الأزرق” وهو برنامج أطلقته القوات الجوية الأمريكية للتحقيق في بلاغات هذه الظواهر.
ومن بين المواد تسجيل صوتي لمحاضرة ألقاها ضابط القوات الجوية إدوارد ج. روپلت عام 1952، تناول فيها نتائج مراجعة مئات البلاغات، مشيراً إلى أن نحو 20% من الحالات التي خضعت للفحص لم يكن لها تفسير نهائي آنذاك.
كما تتضمن الوثائق موادًا مرتبطة بفيلم تريمونتون في ولاية يوتا، الذي صور فيه ضابط في البحرية أجساماً مضيئة في السماء، وظلت لقطاته موضع دراسة ونقاش، مع طرح تفسيرات محتملة تراوحت بين الطيور والبالونات.
وسبق هذه الدفعة إصدار مجموعة أخرى في أغسطس، ضمت 41 ملفاً من وثائق ومقاطع فيديو وصور، من بينها تقارير عن مشاهدات عسكرية لم تُحسم طبيعتها.
وأبرزها حادثة وقعت فوق خليج عُمان عام 2021، حيث رصد طاقم طائرة عسكرية نحو 25 جسماً جوياً غير محدد أثناء تدريب بالذخيرة الحية.
ووُصفت بعض الأجسام بأنها كرات باردة ظهرت على ارتفاعات مختلفة وتحركت في تشكيلات متباينة، فيما بدا أن بعضها استجاب لإطلاق مدفع الطائرة. ورغم التحقيق، لم يتمكن مكتب البنتاجون لحل الظواهر الشاذة في جميع المجالات (AARO) من فك لغز تلك الواقعة.
وفي المقابل، رأى منتقدون أن توقيت الإفراج عن هذه الملفات قد يكون محاولة لصرف الأنظار عن ضغوط سياسية واقتصادية تواجه الإدارة الأمريكية، لا سيما على خلفية الحرب في إيران.
وكتب المعلّق السياسي برايان كراسنستاين في منشور على منصة 'إكس': "إنهم يحاولون صرف الأنظار عن وصول أسعار الديزل إلى 7 دولارات، بإغراق الساحة بمزيد من الأجسام الطائرة المجهولة".
_2930_135754.png)
لكن هذه الانتقادات تبقى في إطار التفسير السياسي لتوقيت نشر الملفات، ولا تغير من مضمون الوثائق نفسها، التي تتناول برامج وأبحاث ومشاهدات جرى توثيقها والتحقيق فيها على مدى عقود.
تكشف الوثائق عن تاريخ طويل من تعامل الحكومة الأمريكية مع الظواهر الشاذة غير المحددة، وبين ما توثقه الملفات بالفعل وما يظل مجرد احتمال، تبقى المسافة واسعة. فهل تكشف الإصدارات المقبلة مزيداً من التفاصيل عن هذه المشاهدات، أم أن أسرار الأجسام الطائرة المجهولة ستظل معلقة بين الأدلة المتاحة والتفسيرات التي لم تُحسم بعد؟
اقرأ أيضًا:
بالفيديو.. أمريكا تكشف تسجيلات عسكرية جديدة لأجسام طائرة
23 سبتمبر 2026 04:28 م
22 سبتمبر 2026 10:09 ص
21 سبتمبر 2026 04:27 م
20 سبتمبر 2026 02:06 م
أكثر الكلمات انتشاراً