الأحد، 02 أغسطس 2026

01:23 ص

لولا البنات.. مُسيَّرة عمرو دياب

هل فعلاً "عمرو دياب" هو الأذكى بين المطربين من جيله؟

سؤال يطرح نفسه طوال الوقت بدافع من كل المتابعين في محاولة للبحث عن إجابة حاسمة..

والإجابة هي ... (لا)!

الحقيقة أن "عمرو دياب" ليس أذكى جيله .. لكنه الأذكى في تاريخ الأغنية المصرية على مر عصورها بما فيه من عمالقة على كل المستويات ليس بالذكاء الموسيقي فقط ولكن ذكاء من نوع خاص جداً .. ذكاء "قراءة المستقبل" وهو ما يميز "عمرو" عن كل نجوم الأغنية في مصر والوطن العربي فهو الوحيد القادر على قراءة ما سيحتاجه الجمهور وليس ما يحتاجه الآن فدائماً هو "جايلك من هناك" وهو ما ساعده على اعتلاء القمة بما يقترب من النصف قرن بالرغم من كل المنافسات والتطورات والتحديثات وتبدل الأذواق وهو ما يمثل حالة فريدة من نوعها تصعب التكرار وتؤرَّخ تفاصيلها.

عند طرح ألبوم "عمرو" الجديد حدثت صدمة للجمهور من أغنية غريبة وغير معتادة ولا يتوقعها أحد منه تحمل اسم "لولا البنات" وهاجمها عدد كبير من الجمهور بحجة أنها غريبة وضعيفة ولا تليق واعتبرها البعض من "التفاهات" وكالعادة لم يتعلم الجمهور الدرس كل هذا العمر من أن "عمرو دياب" لا يمكن استيعابه من اللقطة الأولى لأنه يسبقك زمنياً فيأتي لك بما ينقصك دون أن تدري وما سيجعلك تغوص فيه لا تستطيع الخروج منه ولكنك لا تدري!

نوعية ذكاء "عمرو" جعلته يقوي قلبه بعد نجاح أغنية "بابا" في الألبوم السابق ووجد أن اللون الشعبي الفولكلوري يليق به ويكمل مساحة ناقصة في الأغنية عموماً وعند "عمرو" بشكل خاص فرغم تخوفه وقتها من "بابا" إلا أنه بذكاء "قراءة المستقبل" قرر خوض التجربة التي نجحت نجاحاً مدويا فوق توقعاته فيزيد من تقوية قلبه بعدما لمح "الحتة الناقصة" التي ينتظرها شغف الجمهور ويقدم لهم فولكلوراً جديداً بروح شعبية خالصة من قلب الأرياف قام بتلحينه بعبقرية تليق بمشوار "عمرو دياب" الذي استقى الجملة اللحنية الرئيسية من الفولكلور التونسي تحديداً في أغنية "سيدي منصور" وقام بتطويعها بشكل شعبي مصري أصيل خاصة أن هناك تقارب شديد بين الشكلين الموسيقيين وهو ما جعل الأغنية من المفاجأة يتأخر استيعابها من الجمهور كالعادة مع "الهضبة" ليضرب ضربته النهائية بصدور النسخة المصورة التي جمعت كل أشكال وأصناف ومستويات "البنات" لتحقق اكتساحاً كبيراً وغير تقليدي على مستوى الأغنية "أوديو" و"فيديو" بسبب فكرة التصوير التي أبدعها المخرج "طارق العريان" وترجمت بامتداد طبيعي حالة الأغنية التي كتبها الشاعر "مصطفى البرنس" ووزعها "أحمد ابراهيم" ولحنها "عمرو دياب" بنفسه وخطف القلوب بالركوز في كلمة "شبه - البنات" 

لتحدث حالة من البهجة الجماعية أشبه بما حدث سابقاً في "نور العين" و"ولا على باله" و"ليلي نهاري" وهي الأكثر تميزاً في الإيقاعات الموسيقية المختلفة التي التف حولها الجمهور وقت صدورها وجاءت "لولا البنات" بعد سنوات طويلة تعيد جمع الجماهير حولها بل دفع نجاحها الساحق بعد عرضها مصورة لتقديم المهاجمين لها فور سماعها باعتذار لـ "عمرو دياب" وهي السابقة الأولى من نوعها!

الحقيقة أن "عمرو دياب" وفي ظل الحرب الشعواء التي قادها البعض فور صدور الألبوم وتوجيه القذائف التي تحمل رؤوس الفشل ونهايته رد "عمرو" فقط بإطلاق "مُسيرة" باسم "لولا البنات" تصنيع "عمرو دياب" لتقصف الجمع بأسلحته تجهز عليه وتنهي المعركة في ضربة واحدة لصالح "الهضبة" الذي حول النهاية المزعومة لنقطة إعادة انطلاق من جديد.

ربما لا ينتبه الجمهور بنسبة كبيرة أن تجربة الفولكلور ليست هي الأولى لـ "عمرو دياب" ولكنه قدمها لأكثر من مرة بأشكال مختلفة فأغنية "نور العين" جملتها الرئيسية من الفولكلور الليبي من ألحان الملحن الليبي "ناصر المزداوي" التقطتها أذن "عمرو" وصنع الأغنية ..

أيضاً لحن أغنية "كله إلا حبيبي" من الفولكلور الليبي للملحن "محمد الأمين حسن بك" ووضع "عمرو" بصمته اللحنية.

أما "لولا البنات" فجاءت بذكاء "عمرو دياب" في صناعة لحن فولكلوري مصري لأول مرة بالطعم الفلاحي .. وتحدي.

مع مرور الوقت لا يحتاج السؤال عن ذكاء "عمرو دياب" إلى رد فلم يعد فقط يأتي بالموسيقى الجديدة ويقدمها للسوق قبل الجميع بل ذهب لصناعة "تراث فولكلوري" من زمن جديد سيعيش لعقود وأجيال قادمة في كل حفلات الأفراح و"الحنة" اسمه "لولا البنات" وسيزاحم رموز الفولكلور التي تعيش معنا أغنياتهم منذ عقود طويلة حتى الآن .. ومستمرة.

هل مازلنا نسأل في قدرة "عمرو دياب" على امتلاك القمة ونبحث في أسبابها؟!

search