عودة المراجعات الأمنية.. المنقذ الوحيد للشاشة والوطن
أن تأتي متأخراً لا حرج وستسجل مستقبلاً أنك أتيت حتى وإن كان التأخير طويلاً وتسبب في مشكلات كبيرة أما إذا استسلمت لسبات عميق أشبه بالغيبوبة ولم تأت أبداً فهذه هي الكارثة بعينها والتي ستولد كوارث لا حصر لها ستتحمل مسئوليتها كاملة.
أخطر سلاح تستخدمه دائماً هو الشاشة التي تخاطب وعي الجماهير وتشكله وتوجهه وتحصنه من العبث به واستغلاله لتحقيق أهداف معادية فإن فسد هذا السلاح انقلب عليك بضربات قاضية فمع خطورة الشاشة وتأثيرها لا يتخيل عاقل أو حتى مجنون أن تُترك مرتعاً لكل من هب ودب دون قيود أو تحقق مما يخرج للمشاهد عبرها فأنت الأمين على هذا الوعي الذي يحصنك ويحميك كيف تتركه فريسة سهلة دون فحص وتدقيق؟
قضية "سارة خليفة" والحكم بإعدامها ليست مجرد قضية عابرة ولا إدانة كاملة لمجرمة تصنع وتتاجر بأخطر أنواع المخدرات وتعذب البشر امتهنت الإعلام دون أن تحصل على أي مؤهل دراسي فلم تحصل المجرمة - بحكم المحكمة - على الشهادة الإعدادية في التعليم الأساسي ولكنها عبرت إلى الشاشة عبر الأبواب الخلفية بشراء ساعات لحسابها الخاص تطل فيها بكامل أريحيتها تدلي بدلوها المتعفن وتسمم وعي الجمهور وتصبح في غفلة من الجميع نجمة لامعة تسرق بريق الشاشة ليبقى ستاراً وواجهة اجتماعية للتخديم على نشاطاتها الإجرامية فالإدانة هنا ليست لهذه المجرمة فقط ولكن الإدانة الأعظم لمن ترك الأبواب الخلفية مفتوحة على مصراعيها لعبور مخلفات المجتمع إلى الشاشة دون أية مؤهلات يخاطبون الجمهور ويحقنون وعيه بجهلهم ثم نعود لنشكو ونتألم من وعي الجمهور الذي أصبح قولاً واحداً خنجراً مسموماً في ظهر الدولة واستقرارها.
عملية شراء الشاشة أصبحت من أخطر التهديدات التي يجب أن تواجه بقوة وحزم فالبعض جعلها "سبوبة" لاصطياد الراغبات في الظهور على الشاشة والطامعات في الشهرة والحصول على لقب "مذيعة" بأي مقابل وأيضاً شبهات غسيل الأموال فالكثير من القادمين من الخلف غير معروف مصادر أموالهم ولا نشاطاتهم ولكنهم يمولون شراء الساعات من الشاشات ليخدموا مصالحهم أو على أقل المخاطر الترويج لمنتجات "بير السلم".
المشكلة الأخرى في الضيوف التي تخرج من هذه البرامج المباعة والتي تم اكتشاف عدد كبير منها غير متخصص ولا يصلح للإدلاء بمعلومات طبية أو من جاء دافعاً أمواله للظهور وعمل دعاية شخصية غير أهل بها فيخدع المشاهد ويحقق أهدافه الشخصية وكل هذا وذاك يدور على مرأى ومسمع الجميع دون أي تدخل وترك "السيب في السايب"!
لا ننسى أن "دجال الطيبات" خرج من إحدى الشاشات ببرنامج مدعم من الوكالة المسئولة عن بيع ساعات هذه الشاشة بل قامت بدعم زوجته بعد وفاته في الترويج لخرافات "طيباتهم" والتحريض ضد أجهزة الدولة لتكتشف الكارثة بأن "الدجال" وزوجته لهما تاريخ في مهاجمة الدولة والتحريض ضد قيادتها وارتباطهما بعلاقات متنوعة بعناصر تابعة للجماعة الإرهابية ومع ذلك لم يتحرك ساكناًّ!
الكيانات التي تدير الإعلام مسئولة مسئولية كاملة وهنا لا تفوتنا لقطة نادرة من "الكوميديا السودة" بعد إدانة "مذيعة لم تكمل الإعدادي" وهي خروج السيد المسئول عن الكيان المسمى بـ "نقابة الإعلاميين" سريعاً يتبرأ من تسجيلها أو حصولها على كارنيه من نقابته لينفي عن نفسه أية مسئولية للتصريح لها بالعمل وأكد أنها لم تتقدم للحصول على هذا المسمى بـ كارنيه العضوية بالنقابة والذي هو في حقيقته "تصريح مزاولة مهنة" ولكن .. يبقى السؤال الذي لم يسأله له أحد ...
ماذا لو كانت تقدمت "سارة خليفة" وقت عملها للحصول على الـ "كارنيه" ودفعت المعلوم من الرسوم المقررة وطلبت الصورة المعتادة معه بهذا "الكارنيه"؟
الإجابة واحدة قاطعة كانت الآن ستستقبل الحكم بالإعدام و"كارنيه" مزاولة المهنة الرسمي ضمن أوراقها في ملف القضية يتجول ما بين المباحث والنيابة وأجهزة المعلومات وصولاً لمنصة القضاء.
المشكلة هنا ليست في أنها كانت تعمل بدون تصريح .. ولكن في من تركها تعمل حرة ولم يراقب ويطلب مراجعة أوراقها ومؤهلها الدراسي والعلمي .. وماذا عن "دجال الطيبات؟!
ربما هذا التغافل عن "سارة خليفة" أنقذ هذا المسئول من مسائلة كبرى فالرجل كشخص منفرد له كامل الاحترام لشخصه ولكن المنصب الهلامي لكيان تم تفصيل قانون لوجوده بهذا الشكل وهو لا يقبل تسجيل من يحمل شهادات الإعلام الدراسية كأي نقابة في الكون كله هو الأزمة الحقيقة ومأزقه الوحيد الذي يتحمل تبعاته كاملة ويحتاج تدخل على أعلى مستوى لإنقاذ الشاشة من هذا الـ "سمك لبن تمر هندي".
لا يمكن أن تترك الشاشة أهم أسلحة القوة الناعمة لتدار بهذا العبث ويجب عودة المراجعات الأمنية لكل من يظهر على الشاشة من وجوه إعلامية وضيوف وأيضاً الموضوعات المثارة وعلى رأسهم التمويل الإعلاني فلا يعقل مثلاً أن تدير إحدى القنوات معركة تستمر لشهور عديدة بمحتواها لصالح طرف في قضية مجتمعية يمثل مجرد فئة لارتباطها بهذا الطرف من خلال أشخاص مسئولين وعاملين بها بإصرار الانتصار لهذا الطرف على حساب الجميع دون أية مراعاة لمصالح المجتمع المتضرر ولا أمنه ولا سلامته ولا سلامة الوطن ولا أمنه القومي .. كله دون أي توجيه أو مراجعة بتقديرات أمنية ..
وتترك الكلاب تعوي والقافلة تسير هائمة على وجهها!
أصبح من الضرورة القصوى والأولويات في هذه المرحلة المترهلة والخطيرة عودة قبضة جهاز الأمن الوطني للرقابة على الشاشات ومحتواها كما كان يقوم بهذا الدور جهاز "أمن الدولة" سابقاً ولكن دون مواءمات ولا توازنات كما كان قبل 2011 التي كانت البوابة لعبور الإرهابيين والمجرمين وجماعات "الصيع" ممن يطلق عليهم النشطاء ليتحولوا إلى مقدمي برامج وضيوف بجانب وجوه إعلامية شهيرة كانت مساندة لهم وفتحت لهم كل الأبواب من دعم ومساندة لتخريب الوطن وهدمه وللأسف هؤلاء مازالوا مستمرون حتى الآن يرتعون على الشاشات ويتبادلون الكراسي!
عودة المراجعات الأمنية هي طوق النجاة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الوعي والحفاظ على الأمن القومي ففي هذه المرحلة الخطرة وكم المؤامرات التي تحاك ضد الوطن يجب ضبط المشهد كاملاً بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الخطرة وتوجهات الدولة وأهمية تماسكها وذلك مع تطبيق المعايير المهنية الإعلامية المؤهلة لمخاطبة الجمهور بصرامة.
للأسف .. لن يفعلها إلا الرئيس بتوجيه مباشر منه للأجهزة المسئولة كالعادة .. وهذا نداء ..
عودة المراجعات الأمنية هي المنقذ الوحيد للشاشة والوطن.
الأكثر قراءة
-
"شاف حاجة مينفعش يشوفها".. أم تتهم مدير فندق شهير بالتجمع بالشروع في قتل ابنها (خاص)
-
بث مباشر مشاهدة مباراة الزمالك اليوم أمام أبو قير للأسمدة مجانا
-
بعد 18 سنة غربة.. قرار فصل المعلمين يصدم مصرية بالكويت: مقهورة جدا (خاص)
-
5 ملايين دولار و60% كاش.. الزمالك يوافق على بيع بيزيرا
-
بعد إدراج اسمه على قائمة العقوبات الأمريكية.. من هو إبراهيم مهران وما علاقته بإيران؟
-
"نفسي أشوف ابني تاني".. أب يستغيث بعد تغيب نجله بكفر الشيخ
-
بعد أزمة مدرسة القليوبية.. "صرفوا نفسكم" تشعل غضب البرلمان: فين الفلوس يا وزارة التعليم؟
-
سعر صرف الدولار أمام الجنيه اليوم الأربعاء.. كم سجل في البنك الأهلي وبنك مصر؟
مقالات ذات صلة
حسام حسن بين المطرقة.. والست دان!
17 أغسطس 2026 03:08 م
لولا البنات.. مُسيَّرة عمرو دياب
01 أغسطس 2026 06:55 م
مدحت العدل .. ليلة سقوط القدوة!
29 يونيو 2026 06:58 م
هل ندفع ثمن إلغاء وزارة الإعلام؟
09 يونيو 2026 06:55 م
أكثر الكلمات انتشاراً