الثلاثاء، 04 أغسطس 2026

10:22 م

جياني إنفانتينو.. منقذ «فيفا» الذي أصبح أكبر أزماتها

جياني إنفانتينو

جياني إنفانتينو

عندما انتُخب جياني إنفانتينو رئيسًا للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" عام 2016، جاء إلى المنصب في واحدة من أصعب الفترات التي مرت بها المؤسسة، بعد فضائح الفساد التي أطاحت بعدد من كبار مسؤوليها وعلى رأسهم سيب بلاتر.

وقدم نفسه باعتباره رجل الإصلاح، ووعد بمرحلة جديدة تقوم على الشفافية، وتعزيز النزاهة، وتطوير كرة القدم، وزيادة الدعم المالي للاتحادات الوطنية حول العالم.

 لكن مع مرور السنوات، تحولت تلك الوعود إلى سلسلة من الأزمات والقرارات المثيرة للجدل، التي وضعت إنفانتينو في مواجهة مباشرة مع عدد من أكبر الاتحادات القارية، وأثارت انتقادات واسعة داخل وخارج أروقة فيفا.

فمن مشاريع توسعة البطولات، إلى الخلافات مع الاتحاد الأوروبي، وصولًا إلى أزمة مشروع بيع جزء من الحقوق التجارية لكأس العالم، أصبحت رئاسته واحدة من أكثر الفترات إثارة للانقسام في تاريخ الاتحاد الدولي.

واليوم، ومع تصاعد الانتقادات، واستقالة شخصيات بارزة من محيطه، وتسريب رسائل داخلية تنتقد طريقة إدارة الملفات الكبرى، يواجه إنفانتينو ضغوطًا غير مسبوقة، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل قيادته لفيفا، وما إذا كان الرجل الذي جاء بشعار الإصلاح أصبح يواجه أخطر تحدٍ في مسيرته الإدارية.

 أزمة مشروع بيع حقوق كأس العالم للمستثمرين

كانت الأزمة الأكبر في مسيرته عندما طرح مشروع إنشاء شركة تجارية جديدة لبيع حصة من بطولات فيفا، وعلى رأسها كأس العالم، لمستثمرين من القطاع الخاص بهدف ضخ مليارات الدولارات في خزائن الاتحاد.

لكن الخطة قوبلت برفض واسع من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" وعدد كبير من الاتحادات القارية والوطنية، التي اعتبرت المشروع تهديدًا لمستقبل البطولة الأشهر في العالم. وتحت ضغط غير مسبوق، اضطر إنفانتينو إلى التراجع عن المشروع خلال أيام قليلة، في واحدة من أكبر الهزائم الإدارية خلال فترة رئاسته.

لم تتوقف تداعيات الأزمة عند التراجع عن المشروع، بل امتدت إلى داخل أروقة فيفا نفسها، بعدما أعلن مستشاره المقرب كارلوس كورديرو استقالته اعتراضًا على الخطة.

كما خرج المدير العام لتطوير كرة القدم أرسين فينجر مؤكدًا أن سحب المشروع كان "قرارًا ضروريًا"، بينما تسربت رسالة داخلية من الأمين العام ماتياس جرافستروم وصف فيها ما حدث بأنه "سلسلة مؤسفة ومستهجنة من الأحداث"، وهو ما اعتبره كثيرون انتقادًا مباشرًا لطريقة إدارة إنفانتينو.

الرياضة والسياسة.. جدل لا يتوقف

خلال السنوات الأخيرة، واجه إنفانتينو اتهامات متكررة من عدد من الاتحادات الوطنية والقارية بأنه أصبح يدير فيفا بصورة مركزية، مع تقليص دور الاتحادات القارية في صناعة القرار.

ويرى منتقدوه أن العديد من الملفات الكبرى باتت تُحسم داخل مكتب الرئيس دون مشاورات كافية، وهو ما تسبب في توتر علاقته بعدد من كبار المسؤولين داخل المنظومة الكروية.

وأثار إنفانتينو الكثير من الجدل بسبب ظهوره المتكرر إلى جانب عدد من القادة السياسيين حول العالم، وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ويرى منتقدوه أن رئيس فيفا يجب أن يحافظ على استقلال المؤسسة الرياضية وأن يبتعد عن الظهور السياسي، بينما يؤكد هو أن التواصل مع قادة الدول أمر طبيعي بحكم تنظيم البطولات الكبرى.

مشروع كأس العالم كل عامين

من أكثر الأفكار التي أثارت غضب أوروبا وأمريكا الجنوبية كانت دعمه لمقترح إقامة كأس العالم كل عامين بدلًا من أربعة.

الاقتراح واجه رفضًا حادًا من يويفا واتحاد أمريكا الجنوبية "كونميبول"، الذين اعتبروا أن الفكرة ستدمر روزنامة كرة القدم العالمية وتؤثر على صحة اللاعبين وجودة البطولات، لينتهي المشروع بالفشل بعد أشهر من الجدل.

قرر إنفانتينو أيضًا زيادة عدد أندية كأس العالم للأندية إلى 32 فريقًا، معتبرًا أن البطولة الجديدة ستمنح فرصة أكبر للأندية من مختلف القارات.

لكن القرار واجه انتقادات واسعة بسبب زيادة ضغط المباريات، وإرهاق اللاعبين، واعتبار أن الدافع التجاري كان حاضرًا بقوة في المشروع.

ومن أبرز قراراته كذلك رفع عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم من 32 إلى 48 منتخبًا.

ورغم ترحيب العديد من الدول الصغيرة بالقرار، رأى منتقدون أنه يخدم التوسع التجاري وزيادة الإيرادات أكثر من تطوير المستوى الفني للبطولة.

 صدامات مستمرة مع يويفا

واجه رئيس فيفا أيضًا انتقادات متكررة من وسائل إعلام ومنظمات رقابية بسبب طريقة إدارة بعض الملفات التجارية والإدارية، مع مطالبات متكررة بمزيد من الشفافية والإفصاح عن تفاصيل الاتفاقيات الكبرى وآليات اتخاذ القرار داخل الاتحاد الدولي.

شهدت علاقة إنفانتينو مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم العديد من الأزمات، بداية من مشروع كأس العالم كل عامين، مرورًا بالخلافات حول روزنامة المباريات الدولية، ووصولًا إلى أزمة مشروع الاستثمار في بطولات فيفا.

وتسببت هذه الملفات في توتر غير مسبوق بين الطرفين، وصل في بعض المراحل إلى التهديد بمقاطعة بطولات الاتحاد الدولي.

كما تعرض إنفانتينو لانتقادات من منظمات حقوق الإنسان بسبب مواقف فيفا من بعض الملفات الحقوقية، وطريقة تعامل الاتحاد الدولي مع عدد من القضايا المرتبطة باستضافة البطولات في دول واجهت انتقادات دولية.

 أزمات مونديال 2026

ولم تنتهِ الضغوط عند هذا الحد، إذ شهدت بطولة كأس العالم 2026 سلسلة من الأزمات، شملت جدلًا حول بعض القرارات الانضباطية، وانتقادات لطريقة إدارة البطولة، قبل أن تتصاعد المطالب بتغيير قيادة فيفا عقب أزمة مشروع الاستثمار التي اعتبرها كثيرون نقطة تحول في مستقبل إنفانتينو.

وبعد عشر سنوات تقريبًا على وصوله إلى رئاسة فيفا، يجد جياني إنفانتينو نفسه أمام أصعب اختبار في مسيرته. الرجل الذي جاء بشعار الإصلاح أصبح يواجه موجة متصاعدة من الانتقادات، واستقالات داخلية، وخلافات مع أكبر الاتحادات الكروية في العالم، لتبقى الأسئلة مفتوحة حول ما إذا كان سيتمكن من استعادة الثقة، أم أن هذه الأزمات ستكون بداية النهاية لفترة رئاسته.

اقرأ أيضا:

قبل دخول القفص الذهبي.. تفاصيل مثيرة في عقد كريستيانو رونالدو وجورجينا

مستقبل إنفانتينو على المحك.. وبيان عاجل من فيفا حول حقيقة تدخل ترامب

search