بحماية قانون العودة.. إسرائيل الملاذ الآمن للفاسدين والمتورطين بجرائم الشرف
رجل الأعمال الأوكراني تيمور مينديتش
لطالما قدمت إسرائيل نفسها أمام العالم باعتبارها "واحة الديمقراطية" في الشرق الأوسط، ودولة تحترم سيادة القانون والحريات وحقوق الإنسان.
إلا أن ما تفعله من اغتيالات بحق المدنيين يعكس صورتها الحقيقة، يأتي ذلك بجانب التقارير والقضايا المتراكمة التي تطرح تساؤلات حول هذه الصورة، بعدما تحولت، بحسب العديد من الملفات القضائية الدولية، إلى وجهة يلجأ إليها متهمون ومدانون في قضايا فساد واحتيال وقتل واعتداءات جنسية، مستفيدين من الجنسية المزدوجة أو من قانون العودة الذي يمنح اليهود حق الحصول على الجنسية الإسرائيلية.
وتكشف هذه القضايا عن نمط متكرر يتمثل في لجوء مطلوبين للعدالة إلى إسرائيل، بينما ترفض السلطات في عدد من الحالات الاستجابة لطلبات تسليمهم الصادرة عن دولهم الأصلية.
قانون العودة.. بوابة للهروب من الملاحقة
يرى خبراء أن قانون العودة الإسرائيلي يمثل أحد أبرز الأسباب التي تجعل إسرائيل مقصدًا للهاربين من العدالة، إذ يسمح لأي يهودي بالحصول على الجنسية الإسرائيلية دون التخلي عن جنسيته الأصلية، وهو ما يتيح للبعض الانتقال إلى إسرائيل فور بدء الملاحقات القضائية بحقهم.
وبحسب التقرير، استفاد عدد من رجال الأعمال والسياسيين من هذا القانون لتجنب الملاحقة أو تأخير إجراءات تسليمهم.
قضايا فساد بمئات الملايين
من أبرز الأسماء التي وردت في التقرير رجل الأعمال الأوكراني تيمور مينديتش، المطلوب في أكبر قضية اختلاس تتجاوز قيمتها 100 مليون دولار، والذي غادر إلى إسرائيل قبل أيام من توجيه الاتهام إليه.
كما تضم القائمة أولكسندر دوبيليت، الرئيس السابق لمجلس إدارة بنك "بريفات" الأوكراني، الذي يواجه تحقيقات وطلبات تسليم على خلفية اتهامات باختلاس عشرات الملايين من الدولارات، بينما لا يزال يقيم في إسرائيل.
الاحتيال المالي.. إسرائيل في قلب الشبكات الدولية
ويرصد التقرير عشرات القضايا المرتبطة بعمليات احتيال مالي دولية، خاصة في قطاع "الخيارات الثنائية"، الذي كانت إسرائيل أحد أبرز مراكزه لسنوات.
وتشير الوثائق إلى تورط شركات وأفراد في عمليات احتيال بمليارات الدولارات استهدفت مستثمرين من مختلف أنحاء العالم، بينما انتهى الأمر ببعض المتهمين إلى الإقامة داخل إسرائيل، في حين حوكم آخرون في الولايات المتحدة ودول أخرى.
كما يشير التقرير إلى تورط أسماء إسرائيلية في قضايا احتيال تتعلق بأسهم الشركات الصغيرة، وشركات نقل الأثاث، وصناعة الألماس، إضافة إلى جرائم إلكترونية واختراقات مصرفية كبرى.
قضية طلاب أيوتزينابا.. إسرائيل ترفض تسليم المسؤول السابق
ومن أكثر القضايا إثارة للجدل، قضية توماس زيرون، المدير السابق لوكالة التحقيقات الجنائية المكسيكية، والمتهم من قبل السلطات المكسيكية بالتورط في اختفاء 43 طالبًا في مدينة أيوتزينابا عام 2014، وهي القضية التي تعد من أسوأ انتهاكات حقوق الإنسان في تاريخ المكسيك الحديث.
ورغم صدور مذكرة توقيف دولية بحقه، وإدراج اسمه عبر الإنتربول، وطلبات التسليم المتكررة من الحكومة المكسيكية، لا يزال زيرون يقيم في إسرائيل، التي رفضت تسليمه.
متهمون بجرائم جنسية أيضًا
ولا تقتصر القضايا على الفساد المالي، إذ يشير التقرير إلى وجود شخصيات متهمة بجرائم جنسية لجأت إلى إسرائيل، من بينهم الدبلوماسي المكسيكي السابق أندريس رومر، الذي يواجه اتهامات من عشرات النساء بالاغتصاب والاعتداء الجنسي.
كما يورد التقرير أسماء عدد من الشخصيات المعروفة في صناعة السينما الأمريكية، ممن واجهوا اتهامات بسوء السلوك أو الاعتداءات الجنسية، وانتقلوا للإقامة في إسرائيل بعد بدء الملاحقات القضائية بحقهم.
مفارقة بين الخطاب والممارسة
وتسلط هذه الملفات الضوء على مفارقة يراها منتقدو السياسات الإسرائيلية؛ فبينما تواصل إسرائيل الترويج لنفسها باعتبارها دولة تقوم على سيادة القانون والدفاع عن الحريات، تظهر قضايا متعددة أن مطلوبين للعدالة في دول مختلفة وجدوا فيها ملاذًا آمنًا، سواء بسبب قوانين الجنسية أو بسبب رفض تنفيذ بعض طلبات التسليم.
ورغم اختلاف طبيعة هذه القضايا، فإنها تثير جدلًا متكررًا حول مدى التزام إسرائيل بالتعاون القضائي الدولي، خاصة عندما يتعلق الأمر بمتهمين يحملون جنسيتها أو يستفيدون من قانون العودة، وهو ما جعلها، في نظر منتقديها، وجهة يلجأ إليها عدد من المطلوبين للعدالة حول العالم.
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
-
هل تعود مبادرة استيراد سيارات المصريين بالخارج؟.. الخارجية تجيب
-
50 ألف جنيه دخل شهري.. تفاصيل شهادات بنك القاهرة الجديدة 2026
-
زيادة تصل لـ100%.. الكهرباء تعلن عن قرار جديد بشأن فاتورة أغسطس 2026
-
كاف يحدد الأندية الـ8 المعفاة من تمهيدي الكونفدرالية.. موقف الأهلي
-
بعد التراجع الأخير.. كم سجل سعر الدولار اليوم أمام الجنيه؟
-
مفاجأة جديدة في ملف القيد التأديبي داخل الزمالك
-
بعد واقعة "المزيف والوشاح الأحمر".. تعرّف على زي القضاة في مصر
-
عموتة يستقر على قائمة الأهلي للموسم الجديد ومفاجآت في الوسط والهجوم
أخبار ذات صلة
أمريكا في مأزق.. هجوم سيبراني يضرب أنظمة المياه والاتهامات تتجه صوب إيران
04 أغسطس 2026 09:33 م
رئيس غائب وجيش يتلقى أوامر التغيير.. ماذا يحدث في الكاميرون؟
04 أغسطس 2026 08:38 م
راتب يصل 80 ألف جنيه.. بدء التقديم على وظائف المنظمة الدولية للهجرة بمصر
04 أغسطس 2026 07:54 م
بعد الإدانة المصرية.. إسرائيل توجه بمنع الاغتيالات في غزة
04 أغسطس 2026 07:46 م
أكثر الكلمات انتشاراً