الأربعاء، 05 أغسطس 2026

11:12 ص

وجهًا لوجه.. مصري ينافس أبرز داعمات إسرائيل على مقعد الشيوخ الأمريكي

عبدول السيد

عبدول السيد

بدأ الناخبون في ولاية ميشيجان الأمريكية، اليوم الثلاثاء، الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لاختيار مرشحه لمجلس الشيوخ، في سباق يلفت الأنظار بسبب وجود المرشح الأمريكي من أصول مصرية عبدول السيد (عبد الرحمن السيد)، الذي يخوض منافسة شرسة قد تعيد رسم ملامح الحزب الديمقراطي، وسط انقسام غير مسبوق بشأن الدعم الأمريكي لإسرائيل والحرب في قطاع غزة.

مصري في قلب المعركة السياسية

يتنافس عبدول السيد، الطبيب والمسؤول السابق في مجال الصحة العامة، مع النائبة هيلي ستيفنز، التي تمثل ضواحي ديترويت في الكونجرس منذ أربع دورات، وتحظى بدعم واسع من جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، وفي مقدمتها لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك).

ويطرح السيد نفسه باعتباره مرشحًا تقدميًا، داعيًا إلى وقف المساعدات العسكرية الأمريكية غير المشروطة لإسرائيل، ومتهمًا تل أبيب بارتكاب "إبادة جماعية" في قطاع غزة، وهو الموقف الذي جعله يحظى بتأييد شريحة من الجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي.

اختبار لمستقبل الحزب الديمقراطي

لا تقتصر أهمية الانتخابات على اختيار مرشح لمجلس الشيوخ، بل تُعد اختبارًا حقيقيًا للصراع المتصاعد بين الجناحين التقدمي والوسطي داخل الحزب الديمقراطي، خاصة فيما يتعلق بالموقف من إسرائيل.

وأظهر استطلاع أجرته رويترز وإبسوس تراجع نسبة تأييد الديمقراطيين لإسرائيل بشكل كبير، من 59% عام 2018 إلى 22% فقط في مايو الماضي، في مؤشر يعكس تغيرًا واضحًا في توجهات القاعدة الانتخابية للحزب.

ويرى خبراء ديمقراطيون أن السباق لا يرتبط فقط بملف إسرائيل، وإنما يمثل أيضًا مقياسًا لحجم استياء الناخبين من الأوضاع الاقتصادية ومن قيادات الحزب التقليدية.

دعم سياسي من كبار الديمقراطيين

يحظى عبدول السيد بدعم شخصيات بارزة في الجناح التقدمي، على رأسهم السيناتور بيرني ساندرز، وعضوة مجلس النواب ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، بينما تدعم قيادة الحزب، ممثلة في زعيم الأقلية الديمقراطية بمجلس الشيوخ تشاك شومر، منافسته هيلي ستيفنز.

وجاء فتح باب المنافسة بعد تقاعد السيناتور الديمقراطي غاري بيترز، ما جعل مقعد ميشيجان أحد أهم المقاعد التي يسعى الديمقراطيون للحفاظ عليها قبل انتخابات نوفمبر.

ملايين الدولارات في مواجهة حملة شعبية

شهد السباق إنفاقًا ماليًا ضخمًا، إذ أنفقت جماعات ضغط مؤيدة لإسرائيل بقيادة "أيباك" أكثر من 50 مليون دولار لدعم ستيفنز وإضعاف فرص عبدول السيد.

كما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن المعسكر الداعم لستيفنز وحلفائها أنفق أكثر من 61 مليون دولار خلال العام الجاري، مقابل نحو 6.5 ملايين دولار فقط أنفقها عبدول السيد وحلفاؤه، في واحدة من أكبر فجوات الإنفاق في الانتخابات التمهيدية.

ماذا يعني فوز عبدول السيد؟

ويرى مراقبون لوكالة رويترز أن فوز عبدول السيد سيمثل انتصارًا للحملات الشعبية على حساب نفوذ المؤسسات وجماعات الضغط، كما سيعكس تنامي الغضب داخل الحزب الديمقراطي تجاه استمرار الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، والدعوات إلى توجيه أموال دافعي الضرائب لمعالجة القضايا الداخلية بدلًا من تمويل الحروب الخارجية.

أما إذا فازت هيلي ستيفنز، فسيُنظر إلى النتيجة باعتبارها تأكيدًا لاستمرار تأثير جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل داخل الحزب، رغم تزايد الأصوات المعارضة لسياسته الحالية تجاه الحرب في غزة.

وفي جميع الأحوال، ينظر إلى انتخابات ميشيجان باعتبارها محطة مفصلية قد ترسم ملامح الحزب الديمقراطي قبل انتخابات الكونجرس المقبلة، وتحدد اتجاهه السياسي في السنوات القادمة.

من هو عبدول السيد؟

وُلد عبد الرحمن السيد الملقب بـ"عبدول السيد" في جنوب شرق ولاية ميشيجان الأمريكية، ونشأ في أسرة من المهاجرين المصريين، وتربى مع والده محمد وزوجة والده جاكي.

تلقى عبد الرحمن السيد تعليم أكاديمي في عدد من أبرز الجامعات العالمية، إذ جمع بين دراسة العلوم الأساسية والطب والصحة وعلم الأوبئة.

ويجمع تكوينه العلمي بين التأهيل الطبي والبحث الأكاديمي، إذ أسهم في نشر أكثر من 100 بحث علمي حظي بآلاف الاستشهادات في الأوساط العلمية.

وبدأ عبد الرحمن السيد مسيرته السياسية بخوض الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمنصب حاكم ولاية ميشيجان عام 2018، ولكن لم يحالفه الحظ وحصل على المركز الثاني.

اقرأ أيضًا:

أمريكا في مأزق.. هجوم سيبراني يضرب أنظمة المياه والاتهامات تتجه صوب إيران

أخبار متعلقة

search