السبت، 08 أغسطس 2026

08:18 م

زلزال 2026

قد تزلزل الأرض 
ولكن لا تزلزل النفس

قد تهتز الأرض...
لكن الأخطر أن تظل القلوب ساكنة.

قد تنهار البيوت
ولا تستيقظ العقول

قد ترحل الأرواح 
ولا تستفيق القلوب

ويبقى آخرون ينظرون إلى المشهد، ثم يعودون إلى حياتهم وكأن الرسالة لم تكن موجهة إليهم.


تمر على البشرية كوارث كثيرة…
زلازل، وفيضانات، وأوبئة، وحروب.

لكن السؤال الذي يجب أن نسأله لأنفسنا ليس فقط : كم كان عدد الضحايا؟

بل: ماذا تعلمنا نحن؟

كم مرة منحنا الله فرصة جديدة لنراجع أنفسنا؟

كم مرة أيقظتنا الحياة، ثم عدنا إلى الغفلة وكأن شيئًا لم يحدث؟

إن أخطر ما قد يصيب الإنسان ليس الزلزال...

بل أن يعتاد الإنذارات، حتى يفقد إحساسه بها.

أن يرى الموت حوله، ثم يؤجل التوبة.

أن يشاهد ضعف الإنسان أمام قدرة الله، ثم يظن أن العمر ما زال طويلًا.

قال الله تعالى:
﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا ۝ وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا ۝ وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا﴾

ما أعظم هذا التصوير!
وكأن القرآن لا يصف حدثًا عابرًا، بل يوقظ القلب قبل أن يوقظ الخيال.

فكم من مرة قرأنا هذه الآيات، ولم نتوقف لنسأل أنفسنا: هل نحن مستعدون لذلك اليوم؟

إن الكوارث لا ينبغي أن تجعلنا نفقد الأمل، بل أن نستعيد البوصلة.
أن نتحمل مسؤولياتنا.
أن نُصلح ما أفسدناه.
أن نرد المظالم إلى أهلها.
أن نعمر الأرض بالخير، ونعمر قلوبنا بالإيمان.

فقد لا نستطيع أن نمنع الزلازل...
لكننا نستطيع أن نمنع قسوة القلوب.

وقد لا نملك موعد الرحيل...
لكننا نملك كيف نستعد له.

فاللهم إذا اهتزت الأرض تحت أقدامنا...
فثبّت الإيمان في قلوبنا.

وإذا منحتنا فرصة جديدة للحياة...
فاجعلها بدايةً لتوبة صادقة، وعمل صالح، وقلبٍ يستحق أن يلقاك وأنت راضٍ عنه.

فلعل أعظم درس نتعلمه من كل كارثة...
أن الحياة فرصة...
وليست ضمانًا.
 

search