أزمة الروشتات الطبية.. “نكش فراخ” يؤدي إلى كارثة بطلتها صغيرة
صيدلية
واقعة جديدة أعادت أزمة الروشتات الطبية غير الواضحة إلى الواجهة، بعدما تعرضت طفلة لحالة صحية خطيرة؛ إثر صرف دواء لعلاج الصرع بدلًا من علاج البرد الذي وصفه الطبيب المعالج، في واقعة تفتح من جديد ملف أخطاء وصف وصرف الدواء، وتطرح سؤالًا مهمًا: مَن يتحمل المسؤولية عندما يتحول خط الطبيب إلى سبب في صرف دواء خاطئ؟.
وبحسب تفاصيل الواقعة، كتب الطبيب المعالج علاجًا للبرد لطفلة، ثم توجهت والدتها إلى إحدى الصيدليات في منطقة المعادي لصرف العلاج، لكن بدلًا من الدواء الموصوف، جرى صرف دواء لعلاج الصرع، بسبب تشابه أسماء الأدوية وعدم وضوح الكتابة في الروشتة، وفقًا للرواية المتداولة عن الواقعة.
وبعد تناول الدواء، تعرضت الطفلة لحالة إغماء داخل أحد الأندية، وأصيبت بنزيف من الفم، ثم دخلت في نوبة صرع وتشنجات، قبل أن يتم نقلها إلى المستشفى ودخولها العناية المركزة.
وفي المستشفى، تبين أن الدواء الذي حصلت عليه الطفلة كان دواءً لعلاج الصرع، وليس العلاج الذي وصفه الطبيب لعلاج البرد.
الواقعة لم تتوقف عند حدود الخطأ الذي وقع داخل الصيدلية، وإنما أعادت فتح ملف أقدم وأكثر تعقيدًا: أزمة الكتابة غير الواضحة في الروشتات الطبية، وتشابه أسماء الأدوية، وكتابة الدواء بالاسم العلمي ام بالتجاري.
محفوظ رمزي: اللي حصل غلط من الصيدلية.. لكن المسؤولية لا تبدأ عند الصيدلي
علق الدكتور محفوظ رمزي، رئيس لجنة التصنيع الدوائي واللجنة الإعلامية بنقابة صيادلة القاهرة على الواقعة، مؤكدًا أن ما حدث خطأ من الصيدلية، لكنه يرى أن المشكلة لا يمكن اختزالها في الصيدلي وحده.
وأوضح رمزي لـ"تليجراف مصر"، أن الدواء الذي تم صرفه –بحسب تفاصيل الواقعة– دواء معروف وموجود في السوق منذ أكثر من 30 عامًا، مشيرًا إلى أن تشابه الأسماء لا ينبغي أن يكون مبررًا لصرف الدواء دون التأكد منه.
وأشار إلى أن المسؤولية في مثل هذه الوقائع تقع على أكثر من طرف، لكن الطبيب يتحمل – من وجهة نظره – جانبًا كبيرًا من المسؤولية عندما تكون الوصفة الطبية غير واضحة أو تسمح بالالتباس.
وأضاف: “بيكتب الدوا كأن حد بيجري وراه، متسائلًا: ”إحنا مش عارفين القصة دي هنفضل نعاني منها لغاية إمتى؟".
وأكد أن المشكلة قد تكون أكبر بكثير من الحالات التي تصل إلى وسائل الإعلام، قائلًا إن هناك عددًا كبيرًا من القصص والحكايات بتحصل ومحدش يعرف عنها حاجة.
وزارة الصحة مطالبة بقرار ملزم لكتابة الدواء بالاسم العلمي
وطالب محفوظ رمزي وزارة الصحة والسكان، بصفتها إحدى الجهات المنظمة لممارسة المهن الطبية، بإصدار قواعد واضحة وملزمة بشأن كتابة الأدوية، وعلى رأسها كتابة الدواء بالاسم العلمي بدلًا من الاعتماد الكامل على الاسم التجاري.
وشدد رمزي على أن الأمر يحتاج إلى قرار جريء ومواجهة حقيقية للمشكلة، وليس انتظار كل فترة حتى تقع واقعة خطيرة ثم نعود إلى النقاش نفسه، مضيفًا: “هتقولي ما حدش يقدر يحكم الطبيب يعمل كده؟ هقولك لا يقدروا".
وأوضح أن أي روشتة لا يكون الدواء فيها مكتوبًا بصورة واضحة وبالاسم العلمي، يمكن أن تكون محل مراجعة من الجهات المختصة واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق القواعد المنظمة للمهنة.
وتساءل: “هاتلي سبب واحد يخلي نقابة الأطباء معترضة على الكتاب ده باسم العلم؟”، مضيفًا: “أنا عمري ما شفت طبيب معترض على كتابة الدواء بالاسم العلمي.. هات لي سبب واحد”.
كتابة الأدوية بالاسم العلمي
وأشار إلى أن هناك دولًا أخرى تعتمد كتابة الأدوية بالاسم العلمي، متسائلًا: “السعودية بيكتبوا الدوا بالاسم العلمي ليه؟”، لافتًا إلى مفارقة يراها جديرة بالتوقف عندها، وهي أن الطبيب نفسه قد يكتب الدواء بالاسم العلمي أثناء عمله في مستشفى تابع لوزارة الصحة، ثم يصر في عيادته الخاصة على كتابة الدواء بالاسم التجاري.
وتابع: “نفس الطبيب في المستشفى الصبح في وزارة الصحة بيكتب الدواء بالاسم العلمي، ويجي بالليل يكتب ويصمم على الدواء بالاسم التجاري”.
وأكد أن المسألة –من وجهة نظره– تحتاج إلى قرار واضح وحاسم، مطالبًا وزارة الصحة بإصدار قرار ملزم بكتابة الدواء بالاسم العلمي، على أن تكون البداية بالمضادات الحيوية.
أزمة الخط غير الواضح.. مشكلة أزلية تهدد حياة المرضى
أزمة الخط غير الواضح في الروشتات الطبية في مصر ليست وليدة اليوم، وإنما مشكلة قديمة وممتدة، لكنها أصبحت أكثر خطورة مع زيادة عدد الأدوية وتشابه أسمائها وتعدد استخداماتها.
وقال رمزي إن الروشتة غير المقروءة تضع الصيدلي يوميًا أمام مسؤولية ضخمة، باعتباره أحد أهم خطوط الدفاع الأخيرة عن المريض قبل وصول الدواء إلى جسمه، مضيفًا أن الصيدلي مطالب بقراءة اسم الدواء، والتأكد من التركيز والجرعة والشكل الصيدلي، ثم صرف الدواء الصحيح.
وتابع: “لكن في المقابل، قد تكون الكلمة المكتوبة بخط اليد غير واضحة، وقد يكون حرف واحد هو الفارق بين دواء وآخر”.
وأكد أن الصيدلي يتحمل مسؤولية مهنية وأخلاقية وقانونية عند صرف الدواء، لكن ذلك لا يعني أن أصل المشكلة يجب أن يظل بعيدًا عن النقاش، مضيفًا: “وهنفضل نكتب كل فترة لما تحصل مصيبة وبعدين نكمل في اللي اتعودنا عليه”.
الطبيب اللي المفروض يتحمل المسؤولية الأكبر
ورأى رمزي أن الطبيب الذي يكتب وصفة غير واضحة يجب أن يتحمل مسؤوليته المهنية عن الجزء الخاص بكتابة الدواء، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن تحديد المسؤولية الجنائية في واقعة بعينها أمر تختص به جهات التحقيق والقضاء وفق الأدلة والملابسات.
وواصل حديثه لـ"تليجراف مصر" أن المشكلة أن الصيدلي غالبًا ما يكون الطرف الذي يظهر في نهاية سلسلة الخطأ، بينما تبدأ المشكلة أحيانًا من الوصفة نفسها.
واستكمل قائلاً إن بعض الصيادلة يواجهون روشتات لا يمكن تصورها، مستخدمًا تعبيرًا ساخرًا عن صعوبة بعض الخطوط، متسائلًا: “نفسي أعرف مين كان بيهدده وهو بيكتب الروشتة علشان يطلع نبش الفراخ المكتوب”.
وأكد أن الصيدلي لا ينبغي أن يتحول إلى “شامبليون” لفك شفرة خط الطبيب، لأن القضية في النهاية تتعلق بحياة مريض.
الصيدلي أمام ثلاثة خيارات عند الشك
عند وجود شك في اسم الدواء أو التركيز، لا يجب أن يكون الحل هو التخمين، هكذا واصل رئيس لجنة التصنيع الدوائي واللجنة الإعلامية بنقابة صيادلة القاهرة، حديثه مع “تليجراف مصر”، لافتًا إلى أن الصيدلي يمكنه التعامل مع الروشتة من خلال مجموعة من المؤشرات، منها سياق الحالة والمؤشرات الطبية، وعدم الاكتفاء بقراءة اسم الدواء منفصلًا.
وأضاف: “فيمكن للصيدلي النظر إلى عمر المريض، والأعراض، والتشخيص، والتخصص المدون على الروشتة، سواء كان الطبيب عظامًا أو أطفالًا أو باطنة أو نساء وغيرها، لكن هذه المؤشرات لا تمثل ضمانًا كاملًا، لأن الطبيب قد يصف دواء خارج تخصصه في بعض الحالات، وقد يستخدم دواءً لعلاج أثر جانبي لدواء آخر.
وتابع: “كما يمكن أن تساعد الجرعة والشكل الصيدلي – أقراص أو شراب أو حقن – في التأكد من القراءة، لكنها أيضًا لا يجب أن تتحول إلى وسيلة للتخمين”.
ولفت إلى أن القاعدة الأساسية، بحسب رمزي، هي أنه عند الشك ولو بنسبة 1% في حرف أو تركيز، يجب على الصيدلي الاتصال بالطبيب المعالج فورًا للتحقق، لكن المشكلة أن الطبيب قد لا يرد، وقد يكون رقم التواصل الموجود على الروشتة خاصًا بالتمريض أو العيادة.
وأوضح: “في هذه الحالة يمكن للصيدلي أن يسأل المريض أو ذويه عن الأعراض التي يشكو منها، أو عما قاله الطبيب أثناء الكشف، لكن دون الاعتماد على ذلك كبديل عن التأكد من الوصفة”.
وأضاف: “إذا تعذر الوصول إلى الطبيب ولم يكن اسم الدواء واضحًا، فإن الخيار الأكثر أمانًا هو عدم صرف الدواء غير الواضح وطلب إعادة كتابة الروشتة بصورة واضحة”.
الروشتة الإلكترونية.. الحل الذي يلغي التخمين
رغم التطور الرقمي الكبير في القطاع الصحي، ما زالت الكتابة اليدوية موجودة على نطاق واسع في عدد من العيادات والمنشآت الطبية.
وأشار رمزي إلى أن التوسع في الروشتة الإلكترونية E-Prescribing يمكن أن يكون أحد أهم الحلول، مضيفًا أن الروشتة الإلكترونية تلغي عنصر التخمين في قراءة اسم الدواء، وتسمح بتحديد المادة الفعالة والتركيز والجرعة وطريقة الاستخدام بصورة واضحة.
وأكد أنه يمكن ربط الطبيب بالصيدلية، وربط الوصفة ببيانات المريض، والاستفادة من تقنيات مثل QR Code للتحقق من بيانات الدواء والوصفة، متابعًا: "الأهم أن التحول الإلكتروني يسمح بإنشاء قاعدة بيانات حقيقية للأخطاء الدوائية.
ماذا نحتاج لتغيير سلوك كتابة الروشتات؟ السؤال الآن ليس فقط: من أخطأ؟ وإنما: كيف نمنع تكرار الخطأ؟.
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
-
مرتبات تصل لـ86 ألف جنيه.. وظائف في السفارتين اليابانية والبريطانية
-
صورة لمحمد صلاح مع فتاة تركية تحصد ملايين المشاهدات.. من هي إيشان أكسوي؟
-
أبرزهم ميسي.. 10 نجوم لن تتم دعوتهم لحفل زفاف رونالدو وجورجينا
-
أسعار الذهب في مصر اليوم السبت.. عيار 21 يقفز 130 جنيهًا
-
الزمالك يواجه 7 أزمات.. لا سيطرة وموسم يهدد القلعة البيضاء وقرار مثير
-
فرصة ذهبية للاستثمار.. أودع 100 ألف جنيه واحصل على 34 ألفا تاني يوم
-
شقة 90 مترًا بـ1500 جنيه.. أماكن طرح وشروط حجز وحدات الإيجار التملكي
-
مصرع طفل سقط في بيارة صرف صحي بالمنوفية والأم: "كنت رايحة أشتريله حاجة المدرسة"
أخبار ذات صلة
فحص 10 ملايين حالة ضمن مبادرة علاج فقدان السمع لدى حديثي الولادة
08 أغسطس 2026 06:55 م
جامعة الأزهر تبدأ التقديم الإلكتروني للمدن الجامعية غدًا.. الفئات المستحقة وموعد التسجيل
08 أغسطس 2026 03:24 م
التحالف الوطني يطلق المرحلة الثالثة من مبادرة "إيد واحدة" للأكثر احتياجًا
08 أغسطس 2026 03:49 م
الأرصاد تكشف حالة الطقس حتى الخميس المقبل.. هل تستمر الموجة الحارة؟
08 أغسطس 2026 10:14 ص
"71 مليون زيارة".. الكشف عن حصاد مبادرة دعم صحة المرأة ومكافحة سرطان الثدي مجانًا
08 أغسطس 2026 02:26 م
الإعلان عن 3070 فرصة عمل بمجموعة طلعت مصطفى.. تفاصيل التقديم
08 أغسطس 2026 11:09 ص
"مش هنشتري جديد".. هيئة الإسعاف: إعادة إحياء 500 سيارة وتوفير 3 مليارات جنيه
08 أغسطس 2026 01:15 م
ضبط 86 كيلو لحوم غير صالحة للاستهلاك في حملة بيطرية بأسوان
08 أغسطس 2026 12:58 م
أكثر الكلمات انتشاراً