السبت، 08 أغسطس 2026

09:33 م

توأم ملتصق كرويا.. من أكاديمية في غانا لقيادة أحلام كوت ديفوار بكأس أمم أفريقيا

جريس روث سيري ونسيرة صافي وودراوجو

جريس روث سيري ونسيرة صافي وودراوجو

في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الأسماء الكبيرة في كرة القدم النسائية الإفريقية، بدأت موهبتان شابتان في كوت ديفوار في صناعة قصة مختلفة، بعدما انتقلتا من أكاديمية “رايت تو دريم” في غانا إلى الاحتراف في الدنمارك، ثم أصبحتا جزءًا من المنتخب الإيفواري الأول في بطولة كأس أمم إفريقيا للسيدات 2026 بالمغرب.

الحديث هنا عن المهاجمة نسيرة صافي وودراوجو ولاعبة الوسط وريس روث سيري، اللتين أصبحتا من أبرز الوجوه الشابة في الجيل الجديد للمنتخب الإيفواري، بعدما نجحتا في شق طريقهما من أكاديمية إفريقية إلى نادٍ أوروبي محترف هو نوردشيلاند الدنماركي.

توأم في كرة القدم

بدأت قصة جريس روث سيري داخل أكاديمية رايت تو دريم في غانا عام 2018، عندما كانت في العاشرة من عمرها، لتقضي سنوات طويلة داخل منظومة تهدف إلى تطوير اللاعبات رياضيًا وتعليميًا، قبل أن تلفت أنظار مسؤولي نادي نوردشيلاند الدنماركي.

وبحسب نادي نوردشيلاند، تعرّف مسؤولو النادي على سيري بشكل أكبر خلال معسكر تدريبي في غانا عام 2022، ومنذ ذلك الوقت تابع النادي تطورها عن قرب، قبل أن يقرر منحها فرصة الانتقال إلى الفريق الأول.

أما نسيرة صافي وودراوجو، فكانت تسير في المسار نفسه داخل الأكاديمية، وبرزت كمهاجمة تملك قدرات هجومية لافتة، قبل أن تحصل هي الأخرى على فرصة الانتقال إلى نوردشيلاند، لتتحول الأكاديمية الغانية إلى محطة أساسية في طريق اللاعبتين نحو الاحتراف الأوروبي.

لم تكن رحلة اللاعبتين مجرد انتقال تقليدي من أكاديمية إلى نادٍ أوروبي، بل تضمنت تجارب مبكرة أمام مستويات مختلفة من المنافسة.

جريس روث سيري شاركت مع فريق الأولاد التابع لأكاديمية رايت تو دريم في بطولة جوتيا عام 2025، وهي تجربة عكست قدرتها على المنافسة في بيئة أكثر صعوبة، قبل أن تمثل كوت ديفوار بعد أشهر قليلة في كأس العالم للسيدات تحت 17 عامًا.

وفي كأس العالم تحت 17 عامًا بالمغرب عام 2025، ظهرت اللاعبتان ضمن قائمة كوت ديفوار الرسمية، حيث كانت وودراوغو ترتدي القميص رقم 9، بينما حملت سيري القميص رقم 10، في تأكيد على المكانة التي بدأتا تحظيان بها داخل جيل المنتخب الإيفواري الصاعد.

نوردشيلاند.. الخطوة التي غيرت المسار

في أغسطس 2025، أعلن نوردشيلاند التعاقد مع اللاعبتين، في خطوة جديدة ضمن الشراكة التاريخية بين النادي الدنماركي وأكاديمية رايت تو دريم.

وأعلن النادي أن سيري ستنتقل إلى الفريق في شتاء 2026، بينما كان انتقال وودراجغو مقررًا في صيف 2026، قبل أن تتحول الصفقة إلى عقد احترافي فعلي للمهاجمة الإيفوارية.

وفي فبراير 2026، وصلت جريس روث سيري رسميًا إلى نوردشيلاند، وبدأت التدرب بصورة منتظمة مع الفريق الأول، رغم أن لوائح الأهلية حالت دون مشاركتها الرسمية قبل الموسم التالي.

ومع ذلك، حصلت اللاعبة الشابة على فرصة للتواجد مع الفريق خلال مواجهتي ربع نهائي بطولة الدوري الأوروبي للسيدات، لتعيش مبكرًا أجواء كرة القدم الأوروبية على أعلى مستوى.

أما وودراوجو، فوقعت أول عقد احترافي في مسيرتها مع نوردشيلاند في أبريل 2026، بعقد يمتد لثلاث سنوات، لتصبح جزءًا من الفريق الأول بداية موسم 2026-2027.

مع الأفيال الإيفوارية

لم تتوقف القصة عند كرة القدم الأوروبية، بل سرعان ما وجد الثنائي نفسه في حسابات المنتخب الإيفواري الأول.

وضم المدرب الفرنسي رينالد بيدروس اللاعبتين إلى قائمة المنتخب استعدادًا لكأس أمم إفريقيا للسيدات 2026، حيث ظهرت سيري في خط الوسط، بينما تم الاعتماد على وودراوجو كمهاجمة.

وفي فبراير 2026، بدأت سيري في كتابة اسمها على مستوى المنتخب الأول، بعدما سجلت الهدف الأول لكوت ديفوار أمام بنين في مباراة ودية انتهت بفوز الإيفواريات 2-1، لتؤكد أنها ليست مجرد موهبة مستقبلية، بل لاعبة قادرة على التأثير مع المنتخب الأول بالفعل.

وتحدث المدير الفني رينالد بيدروس بشكل واضح عن أهمية الثنائي بالنسبة لمستقبل كوت ديفوار.

وفي تصريحات لصحيفة «ليكيب»، أكد المدرب الفرنسي أن وودراوغو، البالغة 18 عامًا، تمثل مستقبل كرة القدم الإيفوارية إلى جانب جريس روث سيري، مشيرًا إلى أن اللاعبتين وصلتا إلى المنتخب بعدما اكتشفهما جهازه الفني قبل أشهر.

وقال بيدروس إنهما لاعبتان تحبان لعب كرة القدم، وتمتلكان قدرًا من العفوية وعدم الخوف من المنافسة، وهي صفات يرى أنها مهمة للغاية بالنسبة للمنتخب.

وأضاف أن وودراوغو تعمل بشكل جيد في الجانب الدفاعي إلى جانب إينيس كونان، ما يعكس الدور المتكامل الذي يريد الجهاز الفني أن تؤديه المهاجمة الشابة داخل منظومته.

ظهور قوي في كأس أمم إفريقيا 2026

دخلت كوت ديفوار بطولة أمم إفريقيا للسيدات 2026 بطموحات كبيرة، وكان الثنائي الشاب حاضرًا منذ المباراة الأولى.

وفي مواجهة بوركينا فاسو ضمن الجولة الأولى من دور المجموعات، بدأ كل من وودراوجو وسيري في التشكيل الأساسي للمنتخب الإيفواري، في مؤشر واضح على ثقة بيدروس في اللاعبتين رغم صغر سنهما.

وحققت كوت ديفوار فوزًا كبيرًا بنتيجة 4-1، وسجلت وودراوجو الهدف الرابع في الدقيقة 55، لتضع بصمتها سريعًا في البطولة القارية مع المنتخب الأول.

وجاء الهدف ليؤكد التطور السريع للمهاجمة التي كانت قبل أشهر فقط تشارك مع منتخب تحت 17 عامًا، قبل أن تتحول إلى لاعبة أساسية في المنتخب الأول وتبدأ صناعة اسمها على مستوى القارة.

ولا تبدو الرحلة قد وصلت إلى نهايتها، بل ربما بدأت للتو، فكل من وودراوغو وسيري ما زالتا في بداية مسيرتهما الاحترافية، لكنهما أصبحتا بالفعل جزءًا من مشروع كوت ديفوار لبناء منتخب قادر على المنافسة القارية والتأهل إلى كأس العالم.

والأهم أن الطريق الذي بدأ في أكاديمية غانا، مرورًا بتجارب مواجهة المنافسين في بطولات الناشئات، وصولًا إلى الاحتراف في الدنمارك والظهور في كأس أمم إفريقيا، منح اللاعبتين فرصة نادرة للتطور في سن صغيرة.

اقرأ أيضًا:

رد ناري من والد بيزيرا على أزمة نجله مع الزمالك (خاص)

تابعونا على

search