مصر تواجه فوضى السوشيال ميديا.. مشروع قانون جديد يتصدى للجرائم الإلكترونية
مشروع قانون لتنظيم الفضاء الرقمي
تتجه الجهود التشريعية في مصر إلى وضع إطار قانوني أكثر شمولًا لمواجهة الجرائم والممارسات الضارة في البيئة الرقمية، بما يشمل الابتزاز الإلكتروني، والتشهير، والتزييف العميق، والحسابات الوهمية، والقمار الإلكتروني، ومخاطر الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تعزيز حماية الأطفال وتنظيم عمل المنصات وصناع المحتوى.
ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان الحكومة الانتهاء من إعداد مسودة قانون خاصة بمواجهة مخاطر مواقع التواصل الاجتماعي، في إطار توجه يستهدف وضع قواعد تنظيمية تحمي المجتمع من الاستخدامات الضارة للمنصات الرقمية، مع التركيز على تغليظ العقوبات المالية، وتعزيز حملات التوعية، والتعامل مع مخاطر الحسابات المزيفة والتقنيات الحديثة، وعلى رأسها تقنيات الذكاء الاصطناعي.
مشروع قانون لتنظيم الفضاء الرقمي
وقال النائب مصطفى البهي، عضو مجلس النواب عن حزب الشعب الجمهوري، والذي أشرف على مشروع القانون الذي أعده الحزب، إن المشروع الذي تقدم به الحزب إلى لجنة الاتصالات يتكون من 7 أبواب، ويتضمن بابًا كاملًا مخصصًا لحماية الطفل في البيئة الرقمية.

وأضاف البهي في تصريحات لـ “تليجراف مصر”، أن مشروع القانون يتناول عددًا من الجرائم والمخاطر التي فرضها التطور التكنولوجي، ومن بينها السب والقذف والتشهير، والابتزاز الرقمي، والقمار الإلكتروني، والتزييف العميق، والدارك ويب، إلى جانب تنظيم وسائل التواصل الاجتماعي ووضع قواعد تنظم عمل المنصات الرقمية داخل مصر.
وأوضح أن المشروع يتضمن تنظيم عمل المنصات من خلال إلزامها بتعيين ممثل قانوني داخل مصر، بما يتيح تلقي الإخطارات القضائية والتعامل مع الجهات المختصة وفقًا للقواعد التي يحددها القانون.
وأشار النائب مصطفى البهي إلى أن المشروع يستهدف تقديم إطار متكامل لضبط المجتمع الرقمي والتعامل مع الأحداث والوقائع التي ظهرت نتيجة التسارع الكبير في التكنولوجيا، موضحًا أن التطور التكنولوجي خلال الفترة الأخيرة، وخاصة بعد ظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي، شهد قفزات متسارعة وعميقة، وهو ما أدى إلى ظهور العديد من التحديات التي تحتاج إلى معالجة تشريعية واضحة.
أهداف مشروع القانون ومعالجة الفراغ التشريعي
وأكد النائب مصطفى البهي أن مشروع القانون جاء بهدف سد ما وصفه بالفراغ التشريعي، في ظل عدم كفاية القوانين الحالية لمواجهة جميع التحديات الرقمية المعاصرة، مشيرًا إلى أن إعداد المشروع استغرق أكثر من 650 ساعة عمل.

وأوضح أن المشروع يتكون من 7 أبواب و54 مادة، ويركز على عدد من الملفات الرئيسية، من بينها مواجهة جرائم التزييف العميق والابتزاز الإلكتروني، وتنظيم عمل المنصات الرقمية وصناع المحتوى، إلى جانب تخصيص باب كامل لحماية الأطفال في البيئة الرقمية.
كما يتضمن المشروع وضع ضوابط قانونية تواكب التطورات المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يضمن التعامل مع الاستخدامات المستحدثة للتكنولوجيا والحد من مخاطرها على الأفراد والمجتمع.
منصة وطنية لتنظيم المؤثرين وصناع المحتوى
ويتضمن المقترح التشريعي إنشاء منصة وطنية لتسجيل المؤثرين وصناع المحتوى، إلى جانب تشكيل لجنة مختصة لتقييم طبيعة المحتوى وضمان توافقه مع أحكام القانون.
ويهدف هذا التنظيم إلى وضع إطار واضح للتعامل مع المحتوى الرقمي وصانعيه، بما يساهم في تحديد المسؤوليات وضبط الممارسات التي قد تشكل خطرًا على المجتمع أو تتضمن مخالفات قانونية.
كما يمنح المشروع النيابة العامة سلطة إصدار أوامر بوقف نشر المحتوى محل الشكوى بصورة مؤقتة خلال فترة التحقيق في بعض القضايا، ومنها قضايا التشهير والاعتداء على السمعة، وذلك بهدف منع استمرار انتشار المحتوى محل التحقيق وتفاقم الضرر الناتج عنه.
إلزام المنصات الرقمية بتعيين ممثل قانوني
ويلزم مشروع القانون المنصات الرقمية العاملة في مصر بتعيين ممثل قانوني دائم لها داخل البلاد، تكون مهمته تلقي الإخطارات القضائية والتعاون مع الجهات المختصة في إطار الإجراءات القانونية.
نيفين فارس: فوضى السوشيال ميديا أصبحت ظاهرة اجتماعية
من جانبها، أكدت النائبة نيفين فارس، عضو مجلس الشيوخ، أن فوضى التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد مشكلة مرتبطة بسلوك بعض المستخدمين، كما أن الشائعة لم تعد مجرد خبر كاذب يختفي بعد ساعات، وإنما أصبحت ظاهرة اجتماعية كاملة أعادت تعريف مفاهيم الحقيقة والخصوصية والمسؤولية.
وأوضحت فارس في تصريحات لـ “تليجراف مصر”، أن منصات التواصل الاجتماعي منحت كل شخص مساحة مفتوحة للتعبير والوصول إلى أعداد كبيرة من المتلقين، دون أن يصاحب ذلك بالضرورة وعي كافٍ بمسؤولية ما يتم نشره أو تداوله.
وأشارت إلى أن السوشيال ميديا منحت الإنسان مساحة غير مسبوقة للتعبير، لكنها في الوقت نفسه أزالت الكثير من الحواجز التي كانت تفصل بين الرأي والتشهير، وبين النقد والتحريض، وبين حرية التعبير والاعتداء على حقوق الآخرين.

وأكدت أن المشكلة لا ترتبط بالتكنولوجيا وحدها، وإنما بالإنسان عندما يمتلك قدرة على التأثير تفوق قدرته على تحمل مسؤولية هذا التأثير، لافتة إلى أن جملة واحدة يمكن أن تهدم سمعة شخص، أو أن تتسبب شائعة في إثارة حالة من الذعر، أو تتحول صورة خاصة إلى وسيلة للتشهير، أو يؤدي محتوى مضلل إلى تشكيل موقف عام قبل أن تتاح للحقيقة فرصة الظهور.
أزمة قانون أم أزمة وعي؟
وطرحت النائبة نيفين فارس تساؤلًا حول ما إذا كانت الأزمة الحالية أزمة قانون أم أزمة وعي، مؤكدة أن الواقع يعكس وجود الأمرين معًا.
وأوضحت أن القانون المصري يتضمن بالفعل نصوصًا تتعامل مع عدد من جرائم الإنترنت والتجاوزات الرقمية، وفي مقدمتها قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، إلى جانب القواعد المنظمة للإعلام والنشر وحماية الخصوصية، إلا أن التطور المتسارع للتكنولوجيا أصبح أسرع بكثير من قدرة التشريعات التقليدية على ملاحقة جميع تفاصيله.
وأكدت أن أي تشريع جديد لتنظيم الفضاء الرقمي يجب ألا يتحول إلى مجرد قانون للعقوبات الخاصة بالسوشيال ميديا، معتبرة أن مثل هذه المعالجة ستكون سطحية أمام مشكلة عميقة ومتعددة الأبعاد.
الحسابات الوهمية والشبكات المنظمة
وأشارت نيفين فارس إلى ضرورة أن يتعامل التشريع الجديد مع الحسابات الوهمية والشبكات المنظمة التي تستخدم المنصات الرقمية في التضليل أو الاحتيال أو الإضرار بالآخرين.
وشددت في الوقت نفسه على أهمية وجود ضوابط قضائية واضحة تمنع التوسع في استخدام هذه الأدوات بما قد يؤثر على حرية التعبير، مؤكدة ضرورة تحقيق التوازن بين حماية المجتمع والحفاظ على الحقوق والحريات.
حماية الأطفال في مقدمة التشريع الجديد
وأكدت نيفين فارس أن حماية الأطفال يجب أن تكون في مقدمة أي تشريع جديد لتنظيم الفضاء الرقمي، موضحة أن الطفل الذي يدخل إلى العالم الرقمي لا يمتلك بالضرورة القدرة على إدراك حجم المخاطر التي قد يتعرض لها.
وأشارت إلى أن التنمر الإلكتروني والاستغلال والابتزاز ونشر صور الأطفال ومعلوماتهم الخاصة ليست مجرد مخالفات سلوكية، وإنما اعتداءات يمكن أن تترك آثارًا طويلة المدى على شخصية الطفل ومستقبله.
وشددت على أن حماية الأطفال تتطلب وضع قواعد واضحة ومسؤوليات محددة على المنصات، إلى جانب آليات فعالة للتدخل والتعامل مع المحتوى الضار الذي يستهدف الأطفال أو يعرضهم للخطر.
اقرأ أيضًا:
وزير الاتصالات: مصر تبني فضاء رقميا آمنا وتطور استراتيجيات الأمن السيبراني
الأكثر قراءة
-
بعد توجيه وزير الكهرباء.. خطوات تحويل العداد الكودي لقانوني بدون تصالح
-
قطع المياه عن 15 قرية في محافظة المنوفية.. إليكم المناطق المتأثرة
-
"لو كارت الكهرباء بيخلص بسرعة".. حيل بسيطة لترشيد الاستهلاك والحفاظ على الرصيد
-
بـ100 ألف جنيه.. تشتري كام جرام ذهب من كل عيار اليوم؟
-
بعد الإصابة وعدم تجديد العقد.. موقف إمام عاشور من ودية برشلونة
-
دفنوه بشهادة وفاة مزورة.. أسرة عامل مصنع تستغيث: "مات بالصعق الكهربائي ومعانا الدليل"
-
فليك يكشف خطة برشلونة للموسم الجديد.. وموقف حمزة عبدالكريم
-
"خطأ طبي" يفجر أزمة الزمالك.. ماذا حدث مع ثلاثي الناشئين الذين رحلوا مجانًا؟
أخبار ذات صلة
من 5 موظفين إلى قمة فوربس.. هل يلعب بيزنس ساويرس بقوانينه الخاصة؟
09 أغسطس 2026 05:03 م
مصادر: 3 اقتراحات لإطلاق مبادرة إحلال السيارات في مصر
09 أغسطس 2026 09:00 ص
بعد أزمة الطفلة "مكة".. هل تنقذ الروشتة الإلكترونية المرضى من "خط" الأطباء؟
08 أغسطس 2026 06:43 م
صلاح في تركيا.. "الملك المصري" يتحول إلى ورقة شعبية في يد السياسيين
08 أغسطس 2026 08:53 م
أكثر الكلمات انتشاراً