الثلاثاء، 11 أغسطس 2026

01:11 م

رسالة واحدة قد تسرق حسابك البنكي.. أشهر حيل النصب الإلكتروني في مصر

حيل النصب الإلكتروني في مصر

حيل النصب الإلكتروني في مصر

مع التوسع في استخدام المعاملات البنكية الإلكترونية، أصبحت التكنولوجيا أداة متعددة الأساليب لنصب الفخاخ وإيقاع الضحايا لسرقة أموالهم بضغطة زر، لذا أصبح الوعي الرقمي، والإبلاغ السريع، واتخاذ الإجراءات القانونية ضرورة لحماية المواطنين من الاحتيال.

الاحتيال الإلكتروني صناعة عابرة للحدود

وأكد تقرير منظمة "الانتربول" المنشور على موقعه الرسمي لعام 2026، أن الاحتيال المالي تحوّل من جرائم تقليدية محلية إلى شبكات إجرامية عابرة للحدود.

وحذر التقرير من أن توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي زاد تعقيد أساليب الاحتيال ورفع من احترافية العصابات.

وأكد الأمين العام للمنظمة، فالديسي أوركيسا، أن الذكاء الاصطناعي والأدوات الرقمية الرخيصة عاونت الشبكات الإجرامية وحولت الاحتيال إلى صناعة متكاملة، مشددًا على أن تعزيز تعاون أجهزة إنفاذ القانون مع القطاع الخاص ورفع الوعي العام ركيزتان أساسيتان لمواجهته.

أشهر حيل النصب الإلكتروني في مصر

ومن أبرز أساليب الاحتيال الرقمي على عملاء البنوك، هي إرسال رسائل نصية تتضمن روابط مزيفة، قد تدعي تحديث البيانات البنكية، أو الفوز بجائزة مغرية.

وفي بعض الأحيان يتتبع المحتال، أساليب الهندسة الاجتماعية يتلقى فيها الضحية مكالمة هاتفية من أحد منتحلي صفة موظفي البنوك بدعوى أخطاء في الحساب قد تفقدك رصيدك البنكي إن لم تتبع خطواته، وبينما يخشى الضحايا فقدان “تحويشة العمر” يحصل المحتال على أرقام البطاقات البنكية والرقم السري أو رمز التحقق (OTP) بكل سهولة. 

كما تنتشر إعلانات الوظائف الوهمية، وصفحات التسوق المزيفة، وروابط الاستثمار السريع التي تعد الضحايا بأرباح خيالية مقابل تحويل مبالغ مالية.

ومن أنماط الاحتيال الحديثة عبر تطبيقات المحادثة مثل “واتس آب” يخترق المحتال رقم أحد الأقارب أو الأصدقاء لطلب تحويل أموال بشكل فوري أو إرسال صورة البطاقة البنكية، فضلًا عن ادعاء تقديم المساعدة لأصحاب المعاشات لتسهيل صرف المعاش، بهدف الاستيلاء على أموالهم أو سرقة بطاقتهم.

تطور الجريمة الإلكترونية وطبيعتها

في هذا السياق، أوضح المحامي أشرف ناجي، إن جرائم النصب الإلكتروني تطورت؛ فالعصابات تستخدم الذكاء الاصطناعي لتقليد الأصوات وصناعة صور وفيديوهات مزيفة وتصميم مواقع شبه مطابقة للمواقع الرسمية، ما يصعّب كشف الخداع. 

وأضاف أشرف ناجي لـ"تليجراف مصر" أن المحتال لا يطلب المال مباشرة دائمًا، بل يدفع الضحية لتسليم بياناته أو رمز التحقق أو تحويل الأموال بنفسه، معتقدًا أنه يحمي حسابه فيما يسلم الجاني مفتاح الاستيلاء.

وأوضح ناجي أن الصورة النمطية للمحتال المفرد باتت من الماضي، إذ تقوم اليوم تشكيلات إجرامية منظمة بتقسيم الأدوار بين جمع البيانات، واتصالات، إدارة مواقع وهمية، وتحويل أموال، وغسل أموال، ما يحول الاحتيال إلى صناعة إجرامية متكاملة تعتمد على التكنولوجيا. 

Screenshot 2026-08-08 121106
 المحامي أشرف ناجي

وتابع: “القضايا المتعلقة بالنصب الإلكتروني باتت شبه أسبوعية، لكن البلاغات الرسمية تقلّ عن الواقع لأن كثيرًا من الضحايا يخجلون أو يأسفون من استرداد أموالهم أو يجهلون طريق الإبلاغ القانوني”.

وبيّن ناجي أن المحتال لا يسرق المال فقط بل يسرق الثقة، عبر رسائل عن إيقاف الحساب أو فوز أو شحنة زائفة، أو بالاستيلاء على حساب صديق لإقناع المعارف بتحويل مبالغ، وأنه رغم اعتماد الجناة على حسابات وأرقام ومحافظ وهمية، تترك الجرائم الرقمية آثارًا قابلة للتتبع عبر (سجلات تحويل، بيانات فنية)، لذلك فإن سرعة الإبلاغ حاسمة قبل أن ينقل المحتال الأموال ويطمس أثره.

وأشار إلى أن التشريع المصري يملك أطر مواجهة، وهي قانون تقنية المعلومات ونصوص العقوبات، إلا أنه يحتاج تحديثًا مستمرًا لمواكبة تطور الجريمة الرقمية.

إجراءات الوقاية والاستجابة القانونية

وأضاف ناجي، أنه يجب على ضحية النصب إيقاف أي تحويل فورًا والتواصل مع البنك أو شركة الدفع لطلب تجميد العملية، والاحتفاظ بالرسائل ولقطات الشاشة وأرقام الهواتف وإيصالات التحويل، ثم تقديم بلاغ عاجل للجهات المختصة.

وأوضح أن العقوبات تختلف حسب الوقائع، وتشمل إنشاء حسابات ومواقع مزيفة، والدخول غير المشروع، والاستيلاء على البيانات البنكية وإدارة منصات الاحتيال، وتغدو أشدّ عند ارتباط الجريمة بعصابات أو تهديد الأمن الاقتصادي أو جرائم مصاحبة.

وختم ناجي حديثه مؤكدًا أن النصب الإلكتروني تجاوز كونه جريمة مالية إلى تهديد للأمن الاقتصادي والاجتماعي، وأن المواجهة تبدأ بنشر الوعي الرقمي كخط دفاع أول، مع اعتماد القانون كخط الدفاع الأخير.

الوعي الرقمي لحماية المواطنين

من جانبه، أكد نائب رئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي بجامعة الدول العربية، الدكتور عبدالوهاب غنيم، أن حماية المواطن تبدأ بالوعي الرقمي، محذرًا من حفظ البيانات الشخصية أو البنكية أو الصور على الهاتف بطريقة يسهل الوصول إليها لأن اختراق الجهاز يتيح سرقتها. 

وأشار غنيم في تصريحات لـ"تليجراف مصر" إلى أن أخطر أساليب الاحتيال هي الروابط المجهولة ذات العبارات المغرية مثل (فوز بجائزة أو هدية)، لافتا إلى حالات استُغِل فيها مثل هذه المنشورات للحصول على رمز التحقق مرة واحدة (OTP) والسيطرة على الهاتف وسرقة الحسابات. 

وشدد على أن البنوك لا تطلب تحديث البيانات أو تأكيد عمليات عبر روابط أو مكالمات مفاجئة، لذا يجب تجاهل مثل هذه المطالب والذهاب إلى الفرع للتأكد، وعدم الضغط على روابط واردة عبر واتساب أو إنستغرام أو ماسنجر تطلب تسجيل أو رفع صور، فهي غالبًا وسيلة لجمع البيانات أو سرقة الأموال.

وأكد غنيم أن التفريق بين المواقع الحقيقية والمزيفة صعب على المواطن، لذا تكون القاعدة الأساسية هي عدم الضغط على أي رابط حتى لو بدا موثوقًا أو حمل اسم شخصية معروفة. 

19_2020-637384480117957590-795
 نائب رئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي بجامعة الدول العربية، الدكتور عبد الوهاب غنيم

وذكَر حيلًا شائعة تتمثل في اختراق حساب صديق لإرسال روابط لمعارفه للانضمام إلى مجموعات علي مواقع التواصل الاجتماعي، ورسائل فوز تطلب مبالغ أو بيانات البطاقة وOTP، ومواقع تنتحل جهات رسمية بتغيير طفيف في العنوان مثل البريد المصري.

وشدد غنيم على الامتناع عن الضغط على الروابط والتحقّق مباشرة من الجهة المعنية عند الشك، وأن الإعلانات الممولة التي تطلب بيانات غالبًا هي وسيلة احتيال، داعيًا الإعلام والدولة والمدارس والجمعيات إلى نشر الوعي الرقمي.

وحذر من استخدام شبكات واي فاي عامة لتجنب سرقة البيانات عند الدخول إلى الحسابات أو التعامل مع البيانات الحساسة.

تحذيرات الجهات الرسمية.. لا تشارك بياناتك 

أكدت الجهات الرسمية، أن الوعي الرقمي هو الوسيلة الأهم للحد من النصب الإلكتروني، داعية المواطنين إلى الحذر عند إجراء معاملات أو مشتريات عبر الإنترنت. 

وشدد البنك المركزي على عدم الإفصاح عن أي بيانات بنكية أو شخصية لجهات غير رسمية، موضحًا أن البنوك لا تطلب أرقام البطاقات أو كلمات السر أو رمز التحقق (OTP) عبر مكالمات أو رسائل أو وسائل التواصل، ووجّه بالاعتماد على الفروع والقنوات الرسمية لتحديث البيانات أو إتمام المعاملات.

بدوره، دعا جهاز حماية المستهلك، إلى التحقق من مصداقية المتاجر الإلكترونية وعدم الانسياق وراء عروض أو إعلانات مشبوهة، والتحقق من بيانات المتجر ووسائل التواصل الرسمية قبل الدفع.

دراسة بحثية عن وعي الاحتيال الإلكتروني

كما أكدت دراسة منشورة عبر بنك المعرفة، بعنوان "العوامل المؤثرة على وعي العملاء بالاحتيال المالي في الخدمات المصرفية الإلكترونية" لعام 2025 تحذيرات الجهات الرسمية فيما يتعلق بدرجة الوعي حول الاحتيال الإلكتروني.

ولفتت الدكتورة إيمان صابر صادق، المؤلفة الرئيسية للدراسة، إلى أن 94.3 % من المشتركين في الدراسة لديهم معرفة بجرائم الاحتيال المالي الإلكتروني، إلا أنه رغم ارتفاع الوعي تستمر الوقائع بسبب تطور أساليب المحتالين، وكانت الرسائل النصية والروابط المزيفة الأكثر شيوعًا، تلتها المكالمات المنتحلة لصفة موظف بأحد البنوك، ثم الاحتيال المرتبط ببطاقات الدفع الإلكتروني.

545348
الاحتيال المالي في الخدمات المصرفية الإلكترونية

وأظهرت النتائج أن 25.5% من العينة تعرضوا للاحتيال المالي الإلكتروني، ما يعكس توسع الظاهرة، وأرجعت الانتشار إلى ضعف الوعي الرقمي، وقلة الخبرة بالخدمات المصرفية الإلكترونية، وتطور أساليب المحتالين. 

وأكدت أن متابعة الرسائل التوعوية من البنوك والجهات الرسمية ووسائل الإعلام ترفع قدرة المواطنين على كشف محاولات الاحتيال، مُوجّهة بتعزيز الثقافة الرقمية وتوسيع حملات التوعية وإدراج مفاهيم الاستخدام الآمن في برامج التدريب للحد من الجرائم وحماية البيانات والأموال.

اقرأ أيضًا: 

​"حسابك ممكن يتاخد".. تحذير جديد من "إنستاباي" لجميع مستخدميه

سيدة بالأقصر تفقد أكثر من نصف مليون جنيه في عملية احتيال إلكتروني

search