الأربعاء، 12 أغسطس 2026

06:46 م

فصل البيع عن التفعيل.. مقترحات شعبة الاتصالات لحل أزمة الخطوط

إيهاب سعيد، رئيس شعبة الاتصالات والمدفوعات الإلكترونية باتحاد الغرف التجارية

إيهاب سعيد، رئيس شعبة الاتصالات والمدفوعات الإلكترونية باتحاد الغرف التجارية

أكد رئيس شعبة الاتصالات والمدفوعات الإلكترونية باتحاد الغرف التجارية،  إيهاب سعيد، أن إحكام منظومة تسجيل وتفعيل خطوط المحمول في مصر يتطلب الانتقال إلى مرحلة جديدة تعتمد على التحقق التكنولوجي من هوية المستخدم الفعلي، بدلًا من الاكتفاء بإجراءات بيع الشرائح وتقديم بطاقة الرقم القومي.

وقال سعيد في بيان اليوم، إن التطور التكنولوجي يتيح بناء منظومة أكثر دقة وأمانًا تعتمد على الهوية الرقمية ووسائل التحقق البيومترية، بما يضمن عدم تشغيل أي خط إلا بعد التأكد من أن الشخص الذي يستخدمه هو صاحب البيانات المسجل بها الخط.

وأوضح أن المشكلة لا ترتبط فقط بعملية بيع الشريحة، وإنما تمتد بصورة أكبر إلى مرحلة التفعيل، مقترحًا السماح للمواطن بشراء الخط من منافذ البيع، على أن تظل عملية تشغيله مرتبطة باستيفاء إجراءات التحقق التي تحددها شركات المحمول والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

فصل بيع الخط عن التفعيل

وأشار رئيس شعبة الاتصالات، إلى أن فصل عملية البيع عن التفعيل يمكن أن يُمثل أحد الحلول الرئيسية لمنع تسجيل خطوط بأسماء مواطنين دون علمهم، بحيث يقتصر دور التاجر أو منفذ البيع على تسليم الشريحة للعميل، بينما تتولى شركة المحمول مسؤولية التأكد من صحة البيانات وتفعيل الخط.

وأكد أن هذا النموذج من شأنه الحد من الضغوط المرتبطة بمستهدفات المبيعات، وجعل تشغيل الخط خاضعًا لمعايير تحقق واضحة لا يمكن تجاوزها بهدف زيادة أعداد الشرائح المباعة، مضيفا أن التكنولوجيا الحالية تسمح بتطبيق أكثر من مستوى للتحقق قبل تشغيل الخط، من بينها التحقق البيومتري وربط البيانات الرسمية واستخدام الهوية الرقمية، بما يقلل فرص تسجيل شريحة باستخدام بيانات مواطن آخر.

ربط تفعيل الخطوط بقواعد البيانات الحكومية

وطرح مقترحًا بالتوسع في ربط عملية تفعيل خطوط المحمول بقواعد البيانات الحكومية، بحيث يتم التحقق من البيانات المقدمة من المواطن من خلال مصادر رسمية، وفي مقدمتها مصلحة الأحوال المدنية، إلى جانب إمكانية الاستفادة من بيانات المرور والجهات الحكومية الأخرى، مثل شركات المرافق، وفق الأطر القانونية وضوابط حماية الخصوصية.

وأوضح سعيد، أن الهدف من هذا الربط لا يتمثل في إتاحة البيانات الشخصية بصورة مفتوحة، وإنما استخدام بعض المعلومات للتحقق من أن الشخص الذي يطلب تشغيل الخط هو صاحب البيانات الحقيقي.

وأشار إلى إمكانية الاعتماد على أسئلة أو بيانات تحقق لا يعرفها إلا صاحب الرقم القومي، مثل بيانات مرتبطة بالمركبات المسجلة باسمه أو بعض البيانات الرسمية الأخرى، بحيث تتم المطابقة إلكترونيًا دون كشف المعلومات الحساسة لموظف الخدمة.

وأكد أن الرقم القومي يمثل العمود الفقري للهوية الرقمية، ومن خلاله يمكن ربط البيانات الأساسية للمواطن بالجهات المختلفة، بما يساعد على رفع دقة قواعد البيانات وتقليل فرص انتحال الشخصية.

الخطوط المسجلة باسم المواطن

وأشاد سعيد، بخدمة الاستعلام عن خطوط المحمول المسجلة باسم المواطن عبر تطبيق "My NTRA"، معتبرًا أنها خطوة مهمة في كشف أي خطوط لا يعلم المواطن عنها شيئًا، وإتاحة الفرصة أمامه لتصحيح وضعه قبل التعرض لمشكلة قانونية أو أمنية.

وقال إن ظهور خطوط مسجلة بأسماء المواطنين دون علمهم خلال عمليات الاستعلام يؤكد أهمية استمرار تحديث قواعد البيانات، مطالبًا بتوسيع نطاق التوعية بالخدمة وتشجيع المواطنين على مراجعة الأرقام المسجلة بأسمائهم بصورة دورية.

واقترح توفير وسائل مساعدة للمواطنين الذين لا يمتلكون هواتف ذكية أو يواجهون صعوبة في استخدام التطبيقات، من خلال منافذ شركات المحمول ومراكز الخدمة، مع الالتزام بضوابط الخصوصية وعدم إتاحة بيانات المواطن لأي شخص آخر.

قاعدة بيانات موحدة للحد من الاحتيال

وأكد رئيس شعبة الاتصالات أن أزمة خطوط المحمول يجب أن تكون جزءًا من منظومة أشمل لحوكمة البيانات في مصر، بحيث يتمكن المواطن من التحقق بصورة آمنة من البيانات الأساسية المرتبطة برقمه القومي، وليس فقط خطوط المحمول.

وأوضح أن تطوير أدوات الاستعلام الإلكتروني يمكن أن يساعد المواطنين على اكتشاف أي بيانات أو سجلات مرتبطة بأسمائهم دون علمهم، بما يسهم في الحد من جرائم انتحال الشخصية وإنشاء الكيانات الوهمية.

وشدد على ضرورة تنفيذ عمليات الربط بين قواعد البيانات وفق أعلى معايير الأمان والتشفير، بحيث تظهر للمواطن المعلومات التي يحتاج إلى معرفتها فقط، دون كشف تفاصيل حساسة يمكن إساءة استخدامها.

رقابة وعقوبات على مخالفات تسجيل الخطوط

وشدد سعيد على أن التكنولوجيا وحدها لن تكون كافية لضبط المنظومة، داعيًا إلى تطبيق رقابة صارمة على شركات المحمول ومنافذ البيع، ووضع آليات واضحة للمحاسبة عند مخالفة قواعد تسجيل وتفعيل الخطوط.

وأشار إلى أهمية إعادة النظر في نظم الحوافز والعمولات المرتبطة بمبيعات الشرائح، حتى لا تتحول مستهدفات البيع إلى عامل يدفع إلى تسجيل خطوط بصورة عشوائية، مؤكدًا أن زيادة أعداد العملاء يجب ألا تأتي على حساب أمن بيانات المواطنين.

وأضاف أن مسؤولية حماية بيانات المشتركين تقع على جميع أطراف المنظومة، بداية من شركات المحمول وصولًا إلى منافذ البيع والمستخدم، مع ضرورة التزام كل طرف بدوره في عمليات التسجيل والتحديث والتفعيل.

التوعية تحمي بيانات المواطنين

وأكد أن رفع الوعي الرقمي للمواطن يمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح منظومة ضبط خطوط المحمول، داعيًا المستخدمين إلى الاستعلام بصورة دورية عن الأرقام المسجلة بأسمائهم والإبلاغ فورًا عن أي خط لا يخصهم.

كما شدد على أهمية عدم مشاركة البيانات الشخصية أو أكواد التحقق "OTP" مع أي شخص، مهما كانت صفته أو السبب الذي يطلب من أجله هذه البيانات، خاصة مع تزايد الاعتماد على الهاتف المحمول في الخدمات المصرفية والمحافظ الإلكترونية والخدمات الحكومية.

وأكد أن الهدف النهائي من الإجراءات المقترحة هو الوصول إلى سوق محمول منضبط تكون فيه هوية مستخدم الخط معلومة وقابلة للتحقق، مع حماية بيانات المواطنين ومنع استغلال الشرائح في الاحتيال أو الجرائم الإلكترونية، بما يعزز الثقة في منظومة الاتصالات والخدمات الرقمية في مصر.

اقرأ أيضا:

توجه للفرع أو يُلغى خطك.. قرار عاجل لمشتركي المحمول في مصر

search