الجمعة، 14 أغسطس 2026

08:53 م

حسين عبداللطيف.. مسيرة حافلة تنتهي باستقالة من منتخب الناشئين

حسين عبد اللطيف

حسين عبد اللطيف

بدأ حسين عبداللطيف مسيرته التدريبية منذ سنوات طويلة، وخاض خلالها تجارب متعددة مع الأندية وقطاعات الناشئين والمنتخبات، لكن تجربته مع منتخب مصر تحت 17 عامًا كانت الأبرز في مسيرته التدريبية، بعدما قاد الفريق إلى التأهل لكأس الأمم الأفريقية، ومنها إلى كأس العالم، ثم التتويج بالميدالية البرونزية في كأس الأمم الأفريقية بالمغرب 2026.

وخلال مشواره مع الفراعنة الصغار، نجح عبداللطيف في قيادة الفريق خلال تصفيات شمال أفريقيا، ثم تجاوز دور المجموعات في كأس الأمم، وحقق فوزًا كبيرًا على كوت ديفوار في ربع النهائي، ووصل إلى نصف النهائي، قبل أن يفوز على المغرب في مباراة تحديد المركز الثالث ليحقق البرونزية.

وتقدم المدير الفني لمنتخب مصر للناشئين، حسين عبداللطيف، باستقالته رسميًا إلى اتحاد الكرة خلال الأيام الماضية، ليضع حدًا لرحلته مع الفراعنة قبل خوض منافسات كأس العالم للناشئين، والمقرر إقامتها في نوفمبر المقبل بقطر، رغم الإنجازات التي حققها مع المنتخب خلال الفترة الماضية.

رحلة نجم بدأ في الصعيد

بدأ حسين عبداللطيف مشواره في كرة القدم من نادي الألومنيوم، حيث لعب في صفوفه خلال الفترة من 1982 وحتى 1987، قبل أن ينتقل إلى المنيا ويقضي معه 3 سنوات حتى عام 1990.

وكانت محطة الزمالك هي الأبرز في مسيرته كلاعب، حيث انضم إلى القلعة البيضاء واستمر بين صفوف الفريق حتى عام 1996، ليصبح أحد العناصر المهمة في جيل مميز حقق العديد من البطولات المحلية والقارية.

وخلال مسيرته مع الزمالك، توج عبداللطيف ببطولة الدوري المصري مرتين، كما شارك في إنجازات الفريق القارية، من بينها التتويج بدوري أبطال أفريقيا مرتين والسوبر الأفريقي مرتين.

ولم تتوقف تجربته عند المستوى المحلي، إذ ارتدى قميص منتخب مصر خلال الفترة من 1989 وحتى 1997، وشارك مع الفراعنة في العديد من الاستحقاقات، وكان ضمن الجيل الذي حقق البطولة العربية عام 1992.

تجارب عربية في مشواره التدريبي

بعد اعتزال اللعب، بدأ حسين عبداللطيف طريقه التدريبي من المكان الذي شهد انطلاقته كلاعب، نادي الألومنيوم.

وكانت بدايته عام 2000 كمدرب مساعد، لكنه لم ينتظر طويلًا حتى يحصل على فرصة أكبر، إذ تولى المسؤولية الفنية للفريق خلال فترة قصيرة للغاية.

وحرص عبداللطيف على تطوير نفسه فنيًا، وحصل على الرخص التدريبية اللازمة، إلى جانب خلفيته الأكاديمية باعتباره خريج كلية التربية الرياضية، وهو ما منحه مزيجًا بين الخبرة العملية والدراسة العلمية في المجال الرياضي.

وعاد عبداللطيف إلى تدريب الألومنيوم أكثر من مرة خلال مسيرته، ونجح في قيادة الفريق إلى الصعود للدوري الممتاز، في واحدة من المحطات التي عكست قدرته على التعامل مع فرق المنافسات القوية والضغوط المرتبطة بالمنافسة على الصعود.

كما خاض تجارب أخرى مع سوهاج ومنتخب السويس، قبل أن يوسع دائرة تجاربه خارج مصر، فكانت له تجارب تدريبية في السعودية مع نادي الجبلين، وفي الأردن مع الجزيرة، كما عمل في قطر مع نادي الخور لمدة 5 سنوات، إلى جانب تجربته داخل قطاع الناشئين بنادي الزمالك، وعمله مدربًا عامًا في طلائع الجيش.

تجربة لم تكن في حساباته

من المحطات اللافتة في مسيرة حسين عبداللطيف تجربته مع منتخب مصر للكرة النسائية، ويكشف عبداللطيف أن الفكرة لم تكن ضمن حساباته في البداية، وأنه كان مترددًا في قبول المهمة، قبل أن يقنعه الدكتور جمال محمد علي، زميله السابق في كلية التربية الرياضية، بخوض التجربة.

وأكد له الدكتور جمال أن التدريب في الكرة النسائية لا يختلف من حيث المبادئ الأساسية للعبة، وأن الهدف هو المساهمة في تطوير كرة القدم النسائية المصرية.

ووافق عبداللطيف على خوض التجربة، واعتبرها فرصة جديدة لاكتساب خبرة مختلفة، قبل أن تأتي محطة منتخب الناشئين التي أصبحت الأهم في مسيرته التدريبية.

نقطة التحول مع منتخب الناشئين

يمكن اعتبار تولي حسين عبداللطيف القيادة الفنية لمنتخب مصر تحت 17 عامًا نقطة التحول الأبرز في مسيرته التدريبية.

ومع منتخب مواليد 2009، دخل عبداللطيف مرحلة جديدة، هدفها بناء جيل قادر على المنافسة، وليس فقط تحقيق نتائج مؤقتة.

وفي تصفيات شمال أفريقيا، لم تكن بطاقة منتخب مصر إلى نهائيات كأس الأمم الأفريقية تحت 17 عامًا سهلة، بعدما خاض الفراعنة مشوارًا قويًا في تصفيات شمال أفريقيا التي أقيمت في ليبيا.

وكانت البداية أمام تونس، ونجح المنتخب المصري في حصد أول 3 نقاط بعد الانتصار بهدف سجله دانيال تامر "داني" من ركلة جزاء، ليبدأ منتخب حسين عبداللطيف مشواره بأفضل صورة ممكنة ويضع نفسه مبكرًا في دائرة المنافسة على بطاقات التأهل.

وفي المواجهة الثانية، اصطدم الفراعنة بالمنتخب المغربي، وانتهت المباراة بفوز المغرب بهدفين مقابل هدف، ورغم ضياع النقاط الثلاث، عاد المنتخب إلى طريق الانتصارات في الجولة الثالثة أمام ليبيا صاحبة الأرض، وحقق فوزًا مهمًا بنتيجة 2-1، ليصعد الفراعنة الصغار إلى كأس الأمم الأفريقية.

أما المباراة الأخيرة أمام الجزائر، فخسر المنتخب المصري بهدف نظيف، لكن الفراعنة كانوا قد جمعوا ما يكفي من النقاط خلال المباريات السابقة، ليحسموا تأهلهم إلى نهائيات كأس الأمم الأفريقية.

بطولة توقع البعض أن تنتهي مبكرًا

دخل منتخب مصر بطولة أمم أفريقيا في المغرب وسط مجموعة قوية، ولم تكن الترشيحات تضعه بالضرورة ضمن أبرز المنتخبات المنافسة على المراكز الأولى.

ووقع منتخب مصر تحت 17 عامًا في المجموعة الأولى بكأس الأمم الأفريقية 2026، إلى جانب المغرب وتونس وإثيوبيا، في مجموعة قوية شهدت منافسة متقاربة على بطاقات التأهل.

واستهل الفراعنة مشوارهم بتعادل سلبي أمام إثيوبيا، قبل أن يحققوا الفوز على تونس بنتيجة 2-1، بعدما سجل محمد جمال من ركلة جزاء، ثم أحرز أمير أبو العز هدف الفوز في الدقيقة 89.

وفي الجولة الأخيرة، خسر منتخب مصر أمام المغرب 2-1، وسجل محمد السيد هدف الفراعنة الوحيد. ورغم الهزيمة، أنهى المنتخب دور المجموعات في المركز الثاني برصيد 4 نقاط، ليصعد إلى ربع النهائي ويحجز بطاقة التأهل إلى كأس العالم تحت 17 عامًا.

وبذلك نجح حسين عبداللطيف ولاعبوه في تحقيق الهدف الأول، قبل الانتقال إلى مرحلة الأدوار الإقصائية والمنافسة على البطولة.

فوز كبير على كوت ديفوار

في الدور ربع النهائي، قدم منتخب مصر واحدًا من أفضل عروضه في البطولة أمام كوت ديفوار، ونجح الفراعنة في تحقيق فوز كبير بنتيجة 4-1، ليحجز المنتخب مكانه بين الأربعة الكبار، ويؤكد أن الوصول إلى الأدوار الإقصائية لم يكن مجرد صدفة.

وعقب المباراة، أكد عبداللطيف أن وجود مصر بين الأربعة الكبار أمر طبيعي، في رسالة تعكس ارتفاع سقف الطموحات داخل المنتخب.

ركلات الترجيح تحرم الفراعنة من النهائي

كان نصف النهائي أمام تنزانيا اختبارًا صعبًا، إذ انتهى الوقت الأصلي بالتعادل السلبي، في مباراة متكافئة لم يتمكن خلالها أي من المنتخبين من حسم المواجهة، لتذهب المباراة إلى ركلات الترجيح.

وفي النهاية، خسر منتخب مصر بنتيجة 4-3 بركلات الترجيح، ليضيع حلم الوصول إلى المباراة النهائية، لكن المنتخب لم يخرج من البطولة خالي الوفاض.

وأكد عبداللطيف بعد المباراة رضاه عن أداء لاعبيه، مشيرًا إلى أن الخسارة جاءت بركلات الحظ، وأن الهدف التالي أصبح الحصول على الميدالية البرونزية.

البرونزية أمام المغرب

لم تكن مباراة تحديد المركز الثالث سهلة، خصوصًا أن المنافس كان المنتخب المغربي صاحب الأرض والجمهور وحامل لقب النسخة السابقة، لكن لاعبي مصر دخلوا المباراة بشخصية مختلفة، ونجحوا في تقديم أداء قوي حسموا به المواجهة لصالحهم بهدفين دون رد.

وافتتح محمد السيد "الديزل" التسجيل في الدقيقة 33، قبل أن يؤكد أحمد بشير الانتصار بهدف ثانٍ في الدقيقة 90+11.

وأسهم حارس المرمى محمد عبيد في الحفاظ على تقدم المنتخب، ليخرج الفراعنة بشباك نظيفة وينتزعوا الميدالية البرونزية. كما اختير عبيد أفضل لاعب في المباراة بعد تصدياته المؤثرة.

وبهذا الإنجاز، أصبح منتخب مصر ثالث أفريقيا في نسخة 2026، وثاني أفضل إنجاز مصري في تاريخ البطولة بهذه المرحلة السنية، بعد التتويج باللقب عام 1997.

والأهم أن البرونزية جاءت بعد غياب 29 عامًا عن منصات التتويج في كأس الأمم الأفريقية تحت 17 عامًا.

جيل جديد من المواهب

ولا تتوقف قيمة تجربة حسين عبداللطيف عند الفوز بالميدالية البرونزية، فالتأهل إلى كأس العالم كان الهدف الأول للجهاز الفني، وهو ما تحقق بالفعل، وبعد ضمان بطاقة المونديال، رفع المنتخب سقف طموحه إلى الوصول للمربع الذهبي والمنافسة على ميدالية، وهو ما تحقق أيضًا.

ولم يقتصر نجاح المنتخب على النتائج، بل شهدت البطولة ظهور مجموعة من المواهب التي يمكن أن تمثل مستقبل الكرة المصرية، أبرزها عمر فودة، وأحمد بشير، وأحمد صفوت، ودانيال تامر، ومحمد السيد، وأمير أبو العز ومحمد عبيد.

استدعاء المحترف عمر فودة لمعسكر منتخب مصر 2009 استعدادا لخوض التصفيات  الإفريقية — تتويج نيوز

وحصل هؤلاء اللاعبون على خبرة مهمة من خلال الاحتكاك بمنتخبات قوية في بطولة قارية، قبل خوض التحدي الأكبر في كأس العالم تحت 17 عامًا بقطر.

استقالة بعد الإنجاز

وبعد النجاح الذي حققه مع منتخب مصر، انتهت رحلة حسين عبداللطيف مع الفراعنة الصغار، إذ تقدم باستقالته رسميًا إلى اتحاد الكرة خلال الأيام الماضية، قبل خوض منافسات كأس العالم.

وجاءت الاستقالة بعد الفترة المميزة التي قضاها عبداللطيف مع المنتخب، والتي شهدت التأهل إلى كأس العالم تحت 17 عامًا، ثم حصد الميدالية البرونزية في كأس الأمم الأفريقية.

ورغم أن الرحيل جاء بعد فترة ناجحة، فإن تجربة عبداللطيف مع المنتخب ستظل واحدة من أبرز محطات مسيرته التدريبية، خصوصًا أنه ترك الفريق وهو متأهل إلى كأس العالم، وحاصل على الميدالية البرونزية بكأس الأمم الأفريقية.

اقرأ أيضا:

متى يغلق القيد الصيفي وبداية الدوري المصري 2026؟.. المواعيد كاملة

search