الجمعة، 14 أغسطس 2026

04:52 م

صلاح صديقه وأسطورته المفضلة.. الطفل “إسحاق” الذي روّض المرض بأغاني أنفيلد

الطفل إسحاق

الطفل إسحاق

هناك حكايات في كرة القدم لا تُقاس بعدد الأهداف أو البطولات، وإنما بما تتركه من أثر في قلوب الناس. ومن بين هذه الحكايات قصة إسحاق كيرني، المشجع الصغير لنادي ليفربول، الذي تحوّل من طفل يغني أغاني فريقه المفضل بجيتار لعبة إلى أحد أشهر مشجعي النادي حول العالم، قبل أن تجمعه لحظات استثنائية بنجمه المفضل محمد صلاح.

ووجّه إسحاق، رسالة إلى نجمه المفضل، صلاح بعد رحيله عن ليفربول وانتقاله إلى طرابزون التركي، كتب فيها: “إلى بطلي في كرة القدم، تهانينا على مغامرتك الجديدة.. سأدعمك دائمًا أينما لعبت، لقد منحتني الكثير من الذكريات الرائعة، وسأفتقد رؤيتك بقميص ليفربول كثيرًا.. حظًا موفقًا مع ناديك الجديد، سأفتقدك كثيرًا”. 

متلازمة وولف-هيرشهورن

وبدأت قصة إسحاق في سن السادسة، عندما لفت أنظار جماهير ليفربول من خلال مقاطع فيديو ظهر فيها وهو يغني أغاني النادي بحماس شديد، ممسكًا بجيتار لعبة صغير.

ولم يكن حبه لـ ليفربول مجرد تشجيع عابر؛ فقد كان يحفظ أغاني الجماهير ويرددها باستمرار، حتى أصبح وجهًا مألوفًا لدى قطاع كبير من مشجعي الفريق.

وُلد إسحاق بمتلازمة "وولف-هيرشهورن"، وهي حالة وراثية نادرة تؤثر في النمو والتطور، ولذلك كان نموه أبطأ من الأطفال في مثل عمره. 

لكن هذه الظروف لم تمنعه من الاستمتاع بالحياة أو التعبير عن شغفه بـ ليفربول، بل تحولت كرة القدم بالنسبة إليه إلى مصدر كبير للسعادة. 

وأكد نادي ليفربول، أن قصته ساعدت أيضًا في زيادة الوعي بهذه المتلازمة النادرة بعد انتشار مقاطع الفيديو الخاصة به.

ولم يقتصر انتشار قصة إسحاق على جماهير ليفربول. فقد تناولت وسائل إعلام أجنبية القصة باعتبارها واحدة من أكثر القصص الإنسانية تأثيرًا في كرة القدم، مشيرة إلى الطريقة التي استطاع بها الطفل أن يجذب ملايين المشاهدين بحماسه وأغانيه، قبل أن يقرر ناديه المفضل تحقيق حلمه.

وكانت اللحظة الأهم في قصة إسحاق، عندما قرر ليفربول أن يفاجئه داخل مدرسته، إذ ظهر فيرجيل فان دايك أمام الطفل الصغير، وسأله عن المشجع الذي يحب ليفربول ويعزف الجيتار. لم يكن إسحاق يتوقع أن يكون المقصود هو نفسه، قبل أن يكتشف أن المفاجأة لا تتعلق بفان دايك وحده، بل تواجد محمد صلاح أيضًا.

حلم أصبح حقيقة

وشارك النجم المصري صلاح، قائد الفريق فان دايك في مفاجأة إسحاق، قبل أن يصطحباه مع عائلته إلى مركز تدريب ليفربول.

وهناك عاش الطفل يومًا استثنائيًا، التقى خلاله لاعبي الفريق والجهاز الفني، وكان يستقبل اللاعبين بحماس ويحييهم واحدًا تلو الآخر. 

وبالنسبة إلى إسحاق، لم تكن مقابلة محمد صلاح مجرد لقاء مع لاعب مشهور. صلاح كان أحد أبطاله الذين اعتاد مشاهدتهم عبر شاشة التلفزيون، ولذلك تحولت لحظة لقائهما إلى واحدة من أهم ذكريات طفولته.

ولم يتوقف النادي عند ذلك الحد. فقد حصل إسحاق على فرصة أخرى لتحقيق حلمه عندما اختاره ليفربول ليكون تميمة الفريق في مواجهة مانشستر سيتي على ملعب أنفيلد.

وفي تلك المباراة، خرج إسحاق إلى أرض الملعب برفقة فيرجيل فان دايك، وسط أجواء أنفيلد التي كان يحلم بها. والمفارقة الجميلة أن محمد صلاح نفسه سجل أحد هدفي ليفربول في المباراة التي انتهت بفوز الفريق بهدفين دون مقابل. 

وهكذا، أصبح محمد صلاح جزءًا أساسيًا من واحدة من أجمل صفحات قصة إسحاق. فالطفل الذي كان يغني أغاني ليفربول بجيتاره الصغير وجد نفسه فجأة إلى جوار صلاح وفان دايك، ثم داخل ملعب أنفيلد، وبين نجوم الفريق الذي يعشقه.

ولم تكن قصة إسحاق مجرد لحظة عاطفية عابرة بالنسبة إلى ليفربول. فقد كشف النادي لاحقًا أن الفيديو الذي وثق قصته، وشارك فيه صلاح وفان دايك، تجاوز 122 مليون مشاهدة حول العالم. 

كما ساهم انتشار القصة في تسليط الضوء على متلازمة وولف-هيرشهورن، وهو ما اعتبرته عائلة إسحاق جانبًا مهمًا وإيجابيًا من الشهرة التي حصل عليها طفلهم. 

إلى بطلي في كرة القدم

كما تناول موقع “The Athletic” الأمريكي، قصة إسحاق بالتفصيل، مشيرة إلى أن عائلته كانت شديدة الدعم له، وأن حبه لـ ليفربول أصبح مصدرًا واضحًا للسعادة في حياته. 

وذكرت أن إسحاق التقى خلال زيارته لمركز التدريب عددًا من نجوم الفريق، بينهم أندي روبرتسون وإبراهيما كوناتي وهارفي إليوت ولويس دياز، كما التقى المدرب آرني سلوت. لكن بعد سنوات من ارتباط اسم صلاح بليفربول، جاءت اللحظة التي لم يكن إسحاق يريدها.

محمد صلاح رحل عن ليفربول بعد تسعة مواسم، لينتقل إلى طرابزون سبور التركي في صفقة انتقال حر. ووقع النجم المصري عقدًا لمدة عامين مع النادي التركي، بعدما أنهى مسيرته مع ليفربول التي سجل خلالها 257 هدفًا في 442 مباراة، وفاز بلقب الدوري الإنجليزي مرتين ودوري أبطال أوروبا مرة واحدة. 

وكان انتقال صلاح إلى طرابزون مفاجئًا للكثيرين، خاصة أن التوقعات كانت تشير إلى إمكانية انتقاله إلى أحد الأندية الكبرى أو إلى الدوري السعودي، لكن صلاح اختار الاستمرار في أوروبا، وبدء فصلًا جديدًا من مسيرته في تركيا.

وبالنسبة إلى إسحاق، لم يكن رحيل صلاح مجرد خبر في سوق الانتقالات، وإنما وداعًا للاعب ارتبط معه بواحدة من أجمل ذكريات حياته.

ولهذا، وجّه إسحاق رسالة إلى نجمه المفضل، كتب فيها: “إلى بطلي في كرة القدم، تهانينا على مغامرتك الجديدة. سأدعمك دائمًا أينما لعبت. لقد منحتني الكثير من الذكريات الرائعة، وسأفتقد رؤيتك بقميص ليفربول كثيرًا. حظًا موفقًا مع ناديك الجديد، سأفتقدك كثيرًا”.

إسحاق بقميص صلاح في فريق الجديد

ذكريات إلى الأبد

وظهرت الرسالة عبر حساب إسحاق على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث جرى تداولها بعد انتقال صلاح إلى طرابزون. 

وقد تبدو الرسالة بسيطة، لكنها تحمل معنى كبيرًا؛ فإسحاق لم يتعامل مع صلاح باعتباره لاعبًا غادر فريقه فقط، بل باعتباره “بطله في كرة القدم”، وهو وصف يلخص العلاقة الخاصة التي نشأت بين الطفل والنجم المصري.

لقد تغير قميص صلاح، وانتقل من أنفيلد إلى ملعب جديد على ساحل البحر الأسود، لكن بالنسبة إلى إسحاق لن تتغير الذكريات التي صنعها معه، فقد ينسى الناس بعض المباريات والنتائج، لكن طفلًا صغيرًا لن ينسى بسهولة اليوم الذي ظهر فيه محمد صلاح أمامه في مدرسته، ثم أخذه معه إلى عالم ليفربول ولاعبيه.

صلاح غادر ليفربول، لكن بالنسبة إلى إسحاق، لم يغادر ذاكرته، وهنا تكمن أجمل تفاصيل القصة، فمحمد صلاح كان بالنسبة إلى ملايين المشجعين نجمًا كبيرًا، لكنه بالنسبة إلى إسحاق كان شيئًا أكبر من ذلك بكثير كان بطله، ففي كرة القدم، قد يرحل اللاعب عن النادي، لكن بعض الذكريات تظل إلى الأبد.

اقرأ أيضا:

متى يغلق القيد الصيفي وبداية الدوري المصري 2026؟.. المواعيد كاملة

search