الجمعة، 14 أغسطس 2026

08:58 م

لماذا نُفرط في تناول الدهون؟.. دراسة تكشف دورًا مفاجئًا للدماغ

الإفراط في تناول الأطعمة الدسمة

الإفراط في تناول الأطعمة الدسمة

لا تزال السمنة تمثل تحديًا صحيًا عالميًا، لما ترتبط به من زيادة مخاطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، من بينها السكري من النوع الثاني وأمراض القلب واضطرابات التمثيل الغذائي. 

وبينما يُنظر إلى الإفراط في تناول الطعام باعتباره مشكلة مرتبطة بالسلوك أو الجهاز الهضمي، كشفت دراسة حديثة عن دور مهم للدماغ في تنظيم الشهية والاستجابة للأطعمة الغنية بالدهون.

الدماغ يتحكم في الشهية والرغبة في الطعام

يخضع تنظيم الشهية بصورة أساسية لعمل الدماغ، ولا يزال العلماء يدرسون الطريقة التي تتفاعل بها الدهون التي يتناولها الإنسان مع المسارات العصبية المسؤولة عن الشعور بالجوع والرغبة في تناول الطعام وتنظيم وزن الجسم على المدى الطويل.

وفي هذا السياق، درس البروفيسور شيجينوبو ماتسومورا وفريقه البحثي في جامعة أوساكا متروبوليتان دور بروتين يُعرف باسم ضمور العصب البصري 1 (OPA1)، والذي يوجد داخل خلايا عصبية تحمل مستقبلات MC4R في منطقة ما تحت المهاد بالدماغ.

ويؤدي بروتين OPA1 دورًا في الحفاظ على الوظائف الطبيعية لهذه الخلايا العصبية، التي ترتبط بتنظيم الشهية وتوازن الطاقة في الجسم.

الإفراط في تناول الأطعمة الدسمة
الإفراط في تناول الأطعمة الدسمة

كيف يؤثر البروتين في تناول الدهون؟

قارن الباحثون بين فئران طبيعية وأخرى جرى تعديلها وراثيًا لافتقار خلايا MC4R العصبية لديها إلى بروتين OPA1.

ولفحص تأثير البروتين على السلوك الغذائي، أتاح الفريق للفئران كميات غير محدودة من زيت فول الصويا كمصدر غني بالدهون، ثم تابع التغيرات التي طرأت على استهلاك الطعام ووزن الجسم.

وأظهرت النتائج اختلافات واضحة بين الذكور والإناث في استجابة الدماغ للأطعمة الغنية بالدهون. فقد أدى تناول زيت فول الصويا إلى زيادة مستويات بروتين OPA1 لدى ذكور الفئران الطبيعية، بينما لم تظهر الاستجابة الوقائية نفسها لدى الإناث.

غياب OPA1 يزيد الميل إلى الأطعمة الدسمة

وعند غياب بروتين OPA1، ارتفع استهلاك الطعام لدى ذكور وإناث الفئران بشكل ملحوظ، كما زاد وزنها تدريجيًا مع التقدم في العمر، وصولًا إلى الإصابة بالسمنة.

وعندما أُتيح للفئران التي تفتقر إلى البروتين الاختيار بين الطعام العادي وزيت فول الصويا الغني بالدهون، أظهرت ميلًا واضحًا نحو الخيار الدسم، ما أدى إلى استهلاك كميات أكبر من الدهون وزيادة أسرع في الوزن.

وكان هذا التأثير أكثر وضوحًا لدى إناث الفئران، ما يشير إلى وجود اختلافات بيولوجية في الطريقة التي ينظم بها الدماغ الشهية واستهلاك الدهون بين الجنسين.

اختلاف الاستجابة لأدوية إنقاص الوزن

لم يقتصر البحث على دراسة السلوك الغذائي، إذ اختبر الفريق أيضًا تأثير هذه الاختلافات العصبية على أحد أدوية علاج السمنة، وهو سيتملانوتيد، الذي يستهدف مستقبلات MC4R الموجودة في الدماغ.

وأظهر الدواء قدرة على تقليل الشهية لدى ذكور الفئران، سواء كانت خلاياهم تحتوي على بروتين OPA1 أم تفتقر إليه.

في المقابل، كان تأثير الدواء محدودًا للغاية لدى إناث الفئران اللاتي يفتقرن إلى البروتين، ما كشف عن اختلاف واضح في استجابة أدمغة الذكور والإناث للعلاج نفسه.

نحو علاجات أكثر تخصيصًا للسمنة

ويرى الباحثون أن فهم الطريقة التي تتعامل بها خلايا الدماغ مع الطاقة والدهون يمكن أن يساعد في تفسير بعض أسباب السمنة وتفاوت الاستجابة لعلاجاتها.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن الاختلافات البيولوجية بين الذكور والإناث قد تؤثر في كيفية تنظيم الشهية والاستجابة للأطعمة الدسمة، وكذلك في فعالية بعض أدوية إنقاص الوزن.

وبحسب الباحثين، قد تسهم هذه النتائج مستقبلًا في تطوير علاجات أكثر تخصيصًا للسمنة، تراعي الاختلافات البيولوجية بين المرضى بدلًا من الاعتماد على نهج علاجي واحد لجميع الحالات.

اقرأ أيضًا:

أكثر من الرجال.. أمراض القلب تهدد النساء في سن مبكرة

تحذير مهم لمستخدمي حقن التخسيس.. هذه الأعراض تستدعي إيقاف العلاج فورًا

الأطعمة فائقة المعالجة.. خطر صامت يهدد بـ 30 مرضا مزمنا

search