الأحد، 16 أغسطس 2026

06:03 ص

غذاؤك دواؤك.. أطعمة تزيد الالتهاب وأخرى تحاربه

تعبيرية عن الروماتيزم

تعبيرية عن الروماتيزم

قالت الدكتورة نورهان مصطفى نوح، المدرس المساعد للروماتيزم والمناعة وآلام المفاصل بجامعة الأزهر، إن مقولة ليكن غذاؤك دواءك، لا تزال تحمل الكثير من الحقيقة.

ما هي الأمراض الالتهابية أو أمراض المناعة الذاتية؟

أوضحت نورهان مصطفى، في تصريح لـ"تليجراف مصر"، أن الطعام وحده لا يستطيع علاج الأمراض الالتهابية أو أمراض المناعة الذاتية، لكنه قد يلعب دورًا مهمًا في التأثير على مستوى الالتهاب داخل الجسم، سواء بالزيادة أو الحد منه.

وأكدت أن الأبحاث خلال السنوات الأخيرة أظهرت ارتباط الالتهاب المزمن منخفض الدرجة بعدد من الأمراض، ليس فقط أمراض المفاصل والروماتيزم، وإنما أيضًا أمراض القلب والسكري والسمنة وبعض الأمراض المناعية، مشيرة إلى أن النظام الغذائي أصبح جزءًا مهمًا من منظومة الوقاية ودعم العلاج.

الالتهاب ليس دائمًا عدوًا

وأضافت أن الالتهاب في حد ذاته ليس أمرًا سلبيًا دائمًا، فعندما يتعرض الجسم لجرح أو عدوى، يطلق جهاز المناعة استجابة التهابية لحمايته، وهي عملية طبيعية وضرورية للشفاء، لافتة إلى أن المشكلة تبدأ عندما يستمر الالتهاب لفترات طويلة دون داعٍ، فيتحول من وسيلة دفاع إلى عامل قد يساهم في تلف الأنسجة والمفاصل.

وأشارت إلى أن نمط الحياة، وعلى رأسه النظام الغذائي، يمكن أن يكون له دور في التعامل مع الالتهاب المزمن.

أطعمة قد تزيد الالتهاب

وأوضحت أن هناك أطعمة لا تسبب الالتهاب بصورة مباشرة لدى كل الأشخاص، إلا أن الإفراط في بعض الأنماط الغذائية ارتبط بزيادة مؤشرات الالتهاب في الجسم، ومن أبرزها المشروبات السكرية، مثل المشروبات الغازية والعصائر المحلاة، والحلويات والسكريات المصنعة، والوجبات السريعة الغنية بالدهون المشبعة والمتحولة والسعرات الحرارية المرتفعة.

1000283917
د. نورهان مصطفي

وأضافت أن اللحوم المصنعة، مثل السجق واللانشون والهوت دوج، يفضل الحد من تناولها، إلى جانب تجنب الإفراط في الكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض والمخبوزات المصنوعة من الدقيق الأبيض.

وأكدت أن تناول هذه الأطعمة مرة واحدة لا يعني الإصابة بالمرض، وإنما تكمن المشكلة في الاعتماد عليها بصورة يومية، خاصة مع قلة النشاط البدني وزيادة الوزن.

أطعمة تساعد الجسم على مقاومة الالتهاب

ولفتت إلى أن النظام الغذائي الصحي لا يمنع المرض بمفرده، لكنه يوفر للجسم العناصر الغذائية التي تساعده على أداء وظائفه بصورة أفضل، موضحة أن من أبرز الأطعمة المرتبطة بانخفاض مؤشرات الالتهاب الأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين والماكريل، لاحتوائها على أحماض أوميجا-3 الدهنية.

وأشارت إلى أهمية زيت الزيتون البكر، باعتباره أحد المكونات الرئيسية للنظام الغذائي المتوسطي، فضلًا عن الخضراوات الورقية، مثل السبانخ والجرجير والملوخية، لما تحتويه من فيتامينات ومضادات أكسدة.

وأضافت أن الفواكه الطازجة، خاصة التوت والفراولة والبرتقال والجوافة والرمان، والمكسرات غير المملحة، مثل الجوز واللوز، عند تناولها باعتدال، إلى جانب البقوليات كالعدس والفول والفاصوليا، والحبوب الكاملة مثل الشوفان والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة، تمثل خيارات غذائية أفضل ضمن النظام المتوازن.

هل يوجد نظام غذائي لمرضى الروماتيزم؟

وأوضحت أن كثيرًا من مرضى الروماتويد والذئبة الحمراء والتهاب المفاصل الصدفي يتساءلون عما إذا كان هناك نظام غذائي يمكنه علاج المرض، مؤكدة أنه لا يوجد نظام غذائي يغني عن العلاج الدوائي.

وأضافت أن اتباع نظام غذائي صحي قد يساعد في تحسين الصحة العامة وتقليل عوامل الخطر المصاحبة، مثل السمنة، كما قد يساهم في تخفيف شدة الأعراض لدى بعض المرضى، خاصة عندما يكون جزءًا من خطة علاج متكاملة تشمل العلاج الدوائي والنشاط البدني والمتابعة الطبية المنتظمة.

السمنة.. حلقة الوصل بين الغذاء والالتهاب

وأكدت أن الدهون الزائدة في الجسم ليست مجرد مخزن للطاقة، وإنما تفرز مواد قد تعزز الالتهاب المزمن، موضحة أن الوصول إلى وزن صحي لا يقتصر تأثيره على تحسين المظهر، بل قد يساعد أيضًا في تقليل العبء الالتهابي على الجسم والمفاصل وتحسين الاستجابة للعلاج.

نمط الحياة أساس الوقاية

وأشارت إلى أن أفضل نظام غذائي لن يحقق الفائدة المرجوة إذا صاحبه قلة النوم أو التدخين أو التعرض المستمر للضغوط النفسية أو غياب النشاط البدني، مؤكدة أن الصحة تُبنى من مجموعة متكاملة من العادات الصحية، وليس من نوع واحد من الطعام.

التوازن هو الحل

واختتمت الدكتورة نورهان مصطفى نوح حديثها بالتأكيد على أن المطلوب ليس حرمان الإنسان من كل الأطعمة التي يحبها، وإنما تحقيق التوازن، موصية بأن يكون الطبق غنيًا بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين الصحية، مع تقليل الأطعمة المصنعة والسكريات الزائدة.

وأكدت أن الطعام لا يعالج الالتهاب بمفرده، لكنه يمكن أن يكون شريكًا مهمًا في رحلة الوقاية وداعمًا للعلاج، وخطوة بسيطة نحو مفاصل أكثر صحة وحياة أكثر نشاطًا.

اقرأ أيضا:

طبيبة توجه نصائح مهمة للحفاظ على قوة جهاز المناعة في الصيف

تابعونا على

search