الأربعاء، 19 أغسطس 2026

07:08 م

سامي عبد الراضي يكتب: ضحية الشرف بسوهاج.. هل ماتت مظلومة؟

تابعت بحزن واستغراب شديد، حادث ما يسمى في الإعلام “جريمة الشرف في سوهاج”. تناثرت المعلومات مبكراً، وزاد النهش في عرض الزوجة القتيلة، وانتفض كثيرون ليجعلوا من القاتل بطلاً، وتطوع محامون للدفاع عنه. انتظرت أياما، أتابع وأتواصل مع عدد من الأطراف، ظهرت لي بعض المعلومات، التي تجعل الأمر أكثر حيرة، وأطرح عليكم ومنكم السؤال: هل ضحية الشرف مظلومة أم ظالمة، قُتلت غدرا أم كان القتل مستحقاً وعقابا لما فعلت؟

222
الضحايا في واقعة الشرف في سوهاج

لن تكون إجابتي وجهة نظر ولا تحليل، ولكنها معلومات قد تكون الأقرب للواقعة التي حدثت. لن أزيد عليها برأي ولا توجيه، سأضعها أمامكم وأنتم أصحاب القرار.

1- الضحية عمرها 25 عاما، تزوجت في الصيف الماضي في قريتها بسوهاج، وبعد الزواج بثلاثة أشهر سافر الزوج إلى ليبيا.

2- تركها بمفردها وسط أهله وأهلها، وسارت الأمور طبيعية. حتى أسابيع مضت تبدلت الأحوال.

3- الزوج وصله محادثات على “فيسبوك” وصورة بالـ AI، وصورة حقيقية لزوجته وميكانيكي.

4- المحادثات والصور تشير إلى خيانة وعلاقة محرمة، ولكن الحساب الذي أرسل الصور والمحادثات حساب مزيف ولا أصل له وأغلق صاحبه المجهول الأكونت.


5- تحرك الزوج في اتجاهين، الأول طلب من والد ووالدة الزوجة تحرير محضر ضد صاحب هذا الحساب ليصلوا إلى الحقيقة، ولكن التحريات جاءت بكلمة “لم يستدل”، وأغلق الطريق القانوني مؤقتا.
6- اتصل الزوج بزوجته مكالمة فيديو، وواجهها بهذه الصور المرسلة له، واعترفت له الزوجة في هذه المكالمة المسجلة بالخيانة، وأن هذا الشخص أحضر شخصا آخر ليقيم علاقة معها.
7- الحيرة سيطرت على الزوج وقرر السفر إلى سوهاج. وصل من ليبيا مساء الجمعة وسبق وصوله تواصلا مع الميكانيكي الضحية، وقال له: “أنت مش راجل ومتقدرش تنزل سوهاج”.

11
المتهم مع أحد ضحايا واقعة الشرف في سوهاج


8- الزوج اصطحب زوجته إلى منزل أسرتها والتقى والدتها وعمها وحكى لهما القصة كاملة، كذّباه ولكنه عرض عليهما فيديو المكالمة التي اعترفت فيها زوجته بالخيانة، وكان ردهما صارمًا لا محتويًا: “دي عارك أنت، دي مراتك وسلطتك عليها مش واجب علينا نتدخل.. أنت راجل وشيل شيلتك”.

9- عاد الزوج بزوجته إلى منزل أسرته، وقضيا ليلتها بشكل عادي، وقال لها “عفوت عنك وسامحت”.

10- صباح السبت الماضي قرب التاسعة صباحا شاهد الزوج غريمه الميكانيكي، أخذ سكين المطبخ ونزل إلى الشارع واشتبكا معاً، وأنهى حياته بطعنات نافذة، وتدخل الشاب الثاني - الذي ظهر اسمه في واقعة الخيانة- وانتهت حياته أيضاً بطعنات نافذة.


11- الزوج المتهم لم يتوقف عند هذا الحد ولكنه فصل رأسي الضحيتين عن جسديهما، ثم قطع جزءا حساسا من جسد الضحية الأول وأمسكه في يده ووصل إلى شقته.

12- على سلم المنزل، وجد زوجته في وجهه، كان يمسك هذا الجزء بيده اليسرى والسكين بيده اليمنى وقال لزوجته “امسكي ده”.

13- الزوجة ارتمت في حضن زوجها، كانت تظن أنه يقول لها “جبتلك حقك من الشابين”.. كانت تظن أن الأمر انتهى وكابوس الخيانة والابتزاز راح إلى الأبد.

14- هنا وفي لحظة الحضن، سدّد لها زوجها 3 طعنات في البطن.. طعنات قاتلة كتبت نهايتها على الفور.. لم تكن تتوقع هذه النهاية.
15- حضرت الشرطة وراجعت الكاميرات وحرّرت محضرها بالتفاصيل الكاملة.

16- السطور السابقة معلومات هي الأقرب للرواية الأصلية. هل هذا قتل في جريمة شرف.. القتل في جرائم الشرف يكون عن التلبس فقط، ولكن هنا ليس تلبسًا، ولا علاقة له بالشرف.


17- الزوجة خانت وارتكبت معصية، فليغفر لها الله عن الخطيئة، واعترفت لزوجها في فيديو بالخيانة.. هي خانت نعم ولم تصن عرض زوجها.
18- وهنا لا أبرر خيانتها.. ولا أبرر لقتلها، ولكن هي ضحية سفر زوج بعد زواج استمر 90 يوما، ضحية مغازلة لم تقاومها وتتصدى لها - ضحية ابتزاز - ضحية من شخص خانت زوجها معه- ضحية أب وعم قالا للزوج “ده عارك مش عارنا، دي مراتك مش بنتنا دلوقتي”. ضحية لحدث ولجريمة قتل ارتكبها الزوج في حق شابين متهمين.. الزوج نفسه كان قد أغلق ملف خيانتها، ولكنه سدّد لها طعنات نافذة عندما ارتمت في حضنه بعد تخلصه من الشابين.


- هل هي ظالمة بالخيانة والميل إلى الحرام؟

هل مظلومة بتخلّي أسرتها عنها وبـسفر زوجها بعد الزواج، ومظلومة لأنها وقعت ضحية شابين؟ لا أملك إجابة كاملة ولكن ننتظر التحقيقات وحتما ستقول كل شيء.

search