الأربعاء، 19 أغسطس 2026

01:27 ص

من طهران إلى ويستروس.. كيف دخل مسلسل "صراع العروش" الحرب الأمريكية الإيرانية؟

شخصيات مسلسل صراع العروش

شخصيات مسلسل صراع العروش

لم تترك المواجهة الإلكترونية بين الولايات المتحدة وإيران مجالًا بعيدًا عن مرمى القراصنة، حتى وصلت آثارها إلى عالم الدراما والترفيه. 

حملة قرصنة إلكترونية

فقد وجهت وزارة العدل الأمريكية اتهامات إلى 17 مواطنًا إيرانيًا، بالضلوع في حملة قرصنة إلكترونية واسعة استمرت لسنوات، واستهدفت جامعات وشركات ووكالات حكومية أمريكية، إلى جانب جهات في دول أخرى.

وبحسب لائحة الاتهام أمام محكمة اتحادية في نيويورك، فإن الشبكة التي تتخذ من طهران مقرًا لها بدأت نشاطها منذ عام 2013، ونفذت عمليات اختراق يُعتقد أنها جرت لصالح الحرس الثوري الإيراني وكيانات إيرانية أخرى.

8 آلاف حساب و31 تيرابايت من البيانات

تكشف الاتهامات الأمريكية عن حجم هائل للحملة الإلكترونية، إذ تمكن أفراد الشبكة من اختراق نحو 8 آلاف حساب بريد إلكتروني لأساتذة جامعيين في الولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى حسابات موظفين في شركات أمريكية وأوروبية ومنظمات حكومية ودولية.

وقالت وزارة العدل إن القراصنة تمكنوا من اختراق أنظمة 144 جامعة أمريكية و42 شركة خاصة وخمس وكالات اتحادية وولائية، فضلًا عن منظمتين غير حكوميتين على الأقل.

وتشير لائحة الاتهام إلى أن إجمالي البيانات المسروقة تجاوز 31 تيرابايت، وشملت أبحاثًا أكاديمية وملكية فكرية ومحتويات حسابات بريد إلكتروني لموظفين.

ووفقًا للمدعين، نُفذت العديد من عمليات الاختراق نيابة عن الحرس الثوري الإسلامي الإيراني، في إطار حملة وصفتها السلطات الأمريكية بأنها مدعومة من الدولة.

“صراع العروش” في قلب الحرب الإلكترونية

لكن إحدى أكثر حلقات القضية إثارة كانت عندما امتدت يد القرصنة إلى HBO، الشركة الأمريكية العملاقة المنتجة لمسلسل “صراع العروش” الشهير، الذي يتناول صراع الملوك على عرش مدينة "ويستروس".

وبحسب الاتهامات، تمكن القراصنة من اختراق أنظمة الشركة وسرقة كميات من المواد والبيانات المرتبطة بإنتاجاتها، ومن بينها نصوص ومواد خاصة بمسلسل “صراع العروش”، بما في ذلك أجزاء قديمة وأخرى لم تكن قد عُرضت على الجمهور في ذلك الوقت.

وهكذا، لم تعد المعركة الإلكترونية مجرد استهداف للجامعات أو المؤسسات الحكومية، بل وصلت إلى واحد من أشهر الأعمال التلفزيونية في العالم، بعدما تحولت مواد صراع العروش" نفسها إلى جزء من غنائم حملة القرصنة.

6 ملايين دولار مقابل صمت القراصنة

لم يكتفِ المتهمون، وفقًا للائحة الاتهام، بسرقة المواد، بل حاولوا استغلال ما حصلوا عليه ماليًا، وقالت السلطات الأمريكية إن أفراد الشبكة هددوا شركة HBO بنشر البيانات المسروقة، وطالبوها بدفع نحو 6 ملايين دولار بعملة البيتكوين مقابل عدم نشرها.

وتحولت القضية بذلك إلى نموذج واضح لما تصفه السلطات الأمريكية بأنه مزيج بين التجسس الإلكتروني وسرقة الملكية الفكرية والابتزاز المالي.

اتهامات جديدة تكشف شبكة أوسع

وأوضحت وزارة العدل الأمريكية أن بعض المتهمين سبق أن وُجهت إليهم اتهامات على خلفية عمليات قرصنة مماثلة، بينما تكشف لائحة الاتهام الجديدة عن ثمانية متهمين إضافيين يُزعم ارتباطهم بالشبكة الأوسع التي نفذت عمليات الاختراق.

وقال المدعي العام الأمريكي للمنطقة الجنوبية من نيويورك، جيمي ماكدونالد، إن الاتهامات تعكس إصرار السلطات الأمريكية على ملاحقة من يستهدفون الولايات المتحدة إلكترونيًا، حتى عندما يكونون خارج الأراضي الأمريكية.

حرب إيران وأمريكا تمتد إلى الفضاء الإلكتروني

وتأتي القضية في سياق صراع متواصل بين واشنطن وطهران، لم يعد مقتصرًا على العقوبات والتهديدات العسكرية والسياسية، بل امتد إلى الفضاء الإلكتروني باعتباره ساحة أخرى للمواجهة.

وترى الولايات المتحدة أن شبكات القرصنة المرتبطة بإيران تمثل تهديدًا للجامعات والشركات والمؤسسات الحكومية، خصوصًا مع استهداف الأبحاث والبيانات والملكية الفكرية.

وفي هذه الحرب، لم يكن “صراع العروش” مجرد مسلسل ناجح في نظر القراصنة، بل أصبحت مواده المسروقة جزءًا من مواجهة إلكترونية أكبر بين إيران والولايات المتحدة، في واقعة جعلت أحد أشهر الأعمال التلفزيونية في العالم يدخل، بشكل غير مباشر، إلى قلب صراع جيوسياسي يمتد من طهران إلى واشنطن.

مكافأة بـ10 ملايين دولار

وأعلنت الولايات المتحدة مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تساعد في تحديد أماكن المتهمين أو الوصول إليهم والقبض عليهم.

ولم تتضمن الاتهامات ما يشير إلى أن أيًا من المتهمين الـ17 أصبح في قبضة السلطات الأمريكية حتى الآن، فيما تواصل واشنطن ملاحقة أفراد الشبكة ومحاولة تفكيك بنيتها الأوسع.

اقرأ أيضًا:

صور صادمة.. واقعة تثير الجدل حول تعامل الجيش الإسرائيلي مع الأسرى الفلسطينيين

search