السبت، 22 أغسطس 2026

06:36 م

وحمة بالفخذ وعلاقة آثمة.. الأمن يفك لغز العثور على 3 جثامين بدون رأس

صورة تعبيرية مصنوعة بالـ Ai

صورة تعبيرية مصنوعة بالـ Ai

في الساعات الأولى من الصباح وبينما كان أحد الأشخاص في طريقه إلى عمله بسيارته، لفت نظره مشهد غريب على حافة ترعة المريوطية لبطانية متعلقة وسط الزرع، وعليها آثار دماء، وبمجرد محاولة الأهالي سحبها من مكانها ظهرت جثة لسيدة بدون رأس وملابس وبها آثار طعنات ليتم إبلاغ الشرطة.

العثور على جثمان سيدة بدون رأس

وانتقلت الأجهزة الأمنية إلى مكان العثور على الجثمان، وبدأت في فحصه وتمشيط المنطقة المحيطة بحثًا عن أي خيط يقود إلى هوية المجني عليها أو مرتكب الجريمة، وبالفحص، تبين أن الجثة لسيدة في العشرينات من عمرها، عُثر عليها دون ملابس، وملفوفة داخل بطانية، بينما لم يتم العثور على الرأس في محيط المكان.

ونُقل الجثمان إلى الطب الشرعي، لتبدأ التحقيقات، وكشف فحص الطب الشرعي أن المجني عليها تعرضت للقتل قبل العثور على جثمانها بساعات قليلة، بعد إصابتها بـ8 طعنات في منطقتي الصدر والبطن.

طعنات وبقايا آثار لحيوانات منوية

كما تبين وجود آثار لحيوانات منوية على جسد المجني عليها، بما يشير إلى أنها كانت قد مارست علاقة جنسية قبل وفاتها بفترة قصيرة، كما لم تظهر على جسدها آثار مقاومة واضحة، ما فتح أمام المحققين احتمال أن الشخص الذي كانت معه لم يكن غريبًا عنها، وأنها كانت تشعر بالأمان تجاهه.

كما لم تكشف التحاليل عن وجود مواد مخدرة في جسدها، بما يعني أن الجريمة وقعت وهي في كامل وعيها، وبدأ رجال الأمن في مراجعة بلاغات التغيب الخاصة بالسيدات اللاتي اختفين في الجيزة والمحافظات القريبة.

وبعد البحث، ظهر بلاغ من محافظة الفيوم عن اختفاء سيدة تدعى سهير، تبلغ من العمر 25 عامًا، وتم استدعاء والدتها إلى المشرحة للتعرف على الجثمان، ورغم أن الجثة كانت دون رأس، تمكنت الأم من التعرف على ابنتها من خلال جسدها، وتحديدًا وحمة كبيرة ومميزة كانت موجودة على فخذها.

اختفاء سيدة وزوجها

فقد تبين أن سهير كانت متزوجة ولديها طفل صغير، وأن زوجها، يدعى محمود، كان قد اختفى قبلها بنحو 4 أشهر، وبدأ رجال الأمن يبحثون عن محمود، بالتزامن مع البحث عن طفل سهير، حتى ظهر بلاغ آخر في محافظة سوهاج، عن العثور على جثمان طفل صغير داخل حقيبة تُركت في نهاية محطة للقطارات.

وعندما شاهدت أم سهير صورة الطفل، تعرفت عليه من ملابسه وسنه، وهكذا أصبحت الأجهزة الأمنية أمام لغز عائلة كاملة اختفت في ظروف غامضة “محمود… سهير… وطفلهما الصغير”.

وبالعودة إلى بداية الحكاية، تبين أن سهير كانت من الفيوم، وتزوجت محمود الذي كان يعمل حارسًا في أحد المباني تحت الإنشاء بالجيزة، وانتقلت سهير للعيش معه، وهناك بدأت تتعلق بالحياة الجديدة؛ بالخروج والناس والمحلات وأسلوب المعيشة المختلف عن حياتها في الفيوم.

لكن إمكانيات محمود المحدودة كانت سببًا في نشوب خلافات متكررة بينهما، حتى انتهى الأمر بالطلاق، وعادت سهير إلى الفيوم، لكنها لم تستطع التأقلم مع حياتها القديمة، وظلت تحاول العودة إلى محمود، حتى نجحت بالفعل في إقناعه بإعادتها إلى عصمته.

لكن بعد عودتها إلى الجيزة، ظهر شخص جديد في حياتها ويدعى أحمد، كان صاحب الأرض التي يعمل بها محمود، وكان متزوجًا ولديه ابن، وبمرور الوقت، بدأت علاقة سرية تنشأ بين أحمد وسهير، وفي البداية كانت مجرد مقابلات، لكنها تطورت سريعًا، وأصبح أحمد متعلقًا بها وينفق عليها ويشتري لها أشياء لم تكن معتادة عليها.

ثم حدثت المفاجأة، وهي أن سهير اكتشفت حملها منه وأخبرت أحمد أن الطفل ربما يكون ابنه، خاصة أنها لم تكن على علاقة بزوجها خلال فترة الحمل، والخبر كان صادمًا لأحمد؛ فهو كان يريد سهير، لكنه لم يكن مستعدًا لتحمل مسؤولية طفل منها.

وفي الوقت نفسه، بدأ الزوج محمود يشك في وجود علاقة بين زوجته وأحمد، وازدادت الخلافات بين الزوجين كلما شاهدها تتحدث معه، ومع تصاعد الشكوك، بدأت سهير تخشى أن ينكشف أمر العلاقة، فطلبت من أحمد أن يتخلص من محمود.

واتفق الاثنان على استدراجه بحجة السفر إلى البحيرة لزيارة خال سهير ومحاولة حل الخلافات بينهم، وفي أحد الأيام، حوالي الرابعة فجرًا، أقنعت سهير محمود بالسفر مبكرًا، وركبا وسيلة مواصلات، ثم نزلا وسارا في الطريق بالقرب من إحدى الترع.

وهناك كان أحمد في انتظارهما، ظهر فجأة من خلف محمود، واعتدى عليه بسلاح حاد، ثم واصل طعنه حتى فارق الحياة، لكن الجريمة لم تتوقف عند قتله، فحتى لا يتمكن أحد من التعرف على الجثمان، قرر أحمد وسهير فصل رأس محمود عن جسده، ثم التخلص من الرأس في مكان والجثمان في مكان آخر.

بلاغ بالتغيب

بعد ذلك، ذهبت سهير إلى خالها بمفردها، وروت له أن خلافًا نشب بينها وبين زوجها في الطريق، وأن محمود تركها وعاد إلى الجيزة، وعندما سألها أهل محمود، كررت الرواية نفسها، قبل أن يتم تحرير بلاغ بتغيبه.

لكن أسرة محمود لم تقتنع بالرواية، خاصة مع وجود شكوك حول علاقة سهير بأحمد، ومع مرور الوقت، بدأت سهير تخشى انكشاف الحقيقة، فأخبرت أحمد أنها ستعود للإقامة مع والدتها في الفيوم، وأنها ستنزل إلى الجيزة كل خميس بحجة متابعة قضية اختفاء زوجها.

وبدأت حياة أحمد في الانهيار وتوفي ابنه في حادث سيارة، وانتهت حياته الزوجية بالطلاق، وتأثر عمله، وبدأت أسرته تلقي باللوم على سهير، وتطالبه بالابتعاد عنها، لكن أحمد كان قد أصبح متعلقًا بها بشكل مرضي، وفي الوقت نفسه بدأ يشعر بالخوف منها.

خاف أن تفضحه، أو أن تستخدم جريمة قتل محمود ضده، فقرر أن يتخلص منها بالطريقة نفسها التي تخلص بها من زوجها، وجاء يوم الخميس من عام 1989، وسافرت سهير من الفيوم إلى الجيزة، وتوجهت إلى منزل أحمد كعادتها.

اعتدى عليها وهي نائمة

ألقت السلام على والدته وشقيقته، وتركت لهما طفلها كما اعتادت، ثم صعدت مع أحمد إلى الشقة، وحدثت بينهما علاقة، ثم نامت سهير، وفي تلك اللحظة، أحضر أحمد سلاحًا حادًا واعتدى عليها بالطعن وهي نائمة، حتى تأكد من وفاتها، وبعد ذلك، فصل رأسها عن جسدها، ووضع الرأس داخل حقيبة، بينما لف باقي الجثمان في بطانية.

وبمساعدة والدته وشقيقته، تم نقل الجثمان ووضعه داخل سيارة، وتخلص أحمد من الرأس في مكان بعيد، ثم عاد وألقى جسد سهير في ترعة المريوطية.

لكن بقي شاهد آخر يمكن أن يقود الشرطة إليهم، وهو طفل سهير، حيث كان أحمد يشك في أن الطفل ربما يكون ليس ابنه، ولم يكن يريد تحمل مسؤوليته، وطلب من والدته وشقيقته التخلص منه.

وبالفعل، تم خنق الطفل باستخدام وسادة، ثم وضع جثمانه داخل حقيبة، وتغطيته بملابس، قبل ترك الحقيبة في محطة للقطارات والهرب من المكان، ومع تشابك الخيوط، بدأت الشرطة تضيق الخناق على أحمد.

وعندما تم استدعاؤه، أنكر ارتكاب أي جريمة، وادعى أنه كان في المستشفى يوم مقتل سهير، وكان لديه بالفعل ما يثبت دخوله المستشفى يوم الأربعاء، ولكن أحد العاملين مع أحمد قدم رواية مختلفة، وأكد أنه شاهده صباح الخميس، كما التقى به على أحد المقاهي، وأعطاه أموالًا لاستكمال أعمال البناء.

عاد رجال الأمن إلى المستشفى للتأكد من رواية أحمد، وهناك جاءت المفاجأة، أكد الطبيب أن أحمد دخل المستشفى بالفعل يوم الأربعاء، لكنه غادر المكان ولم يتلقَ العلاج، ولم يشاهده أحد داخل المستشفى مرة أخرى حتى يوم الجمعة، موعد خروجه، وأصبح أحمد محاصرًا بالشهادات والأدلة.

ومع مواجهته بالتناقضات، انهار واعترف، بقتل سهير، كما اعترف بمشاركته في قتل محمود، وأقر بمساعدة والدته وشقيقته له في التخلص من طفل سهير، وهكذا تكشفت جريمة بدأت بعلاقة سرية، ثم تحولت إلى خيانة، وانتهت بثلاثة ضحايا "زوج عشيقته وعشيقته وطفل صغير".

وفي النهاية، صدر حكم بإعدام أحمد شنقًا، بينما عوقبت والدته وشقيقته بالسجن المؤبد.

اقرأ أيضًا

فيلا معزولة والخروج ممنوع.. خادم ينهي حياة مسن لسبب صادم ويلقي جثمانه في الصحراء

روشتة خلف الدولاب كشفت الحقيقة.. كيف فكّت الشرطة لغز مقتل أسرة كاملة في القناطر الخيرية؟

خلف أبواب الزمالك المغلقة.. لغز "الجار الأنيق" الذي انتهت حياته بـ 16 طعنة

صبغة شعر وبطيخ مرشوش.. شاب يستخرج جثمان شقيقه بعد دفنه ليكتشف مقتله