عاني السكان الأصليون لجزيرة بيكيني أتول من ويلات لسنوات طويلة
تصدر "قاع الهامور" منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، بعدما تحوّل إلى تريند واسع الانتشار بين مستخدمي مواقع التواصل، مع انتشار منشوراته على نطاق واسع، ووصول عدد أعضاء الجروب إلى حوالي مليون و500 ألف متابع خلال أيام قليلة فقط.
وفي حين يربط الجمهور العربي والعالمي اسم “قاع الهامور" مترجما عن اللغة الإنجليزية لـ "Bikini Bottom”، البلدة الخيالية الشهيرة للشخصية الكرتونية "سبونج بوب"، فإن الخلفية التاريخية والواقعية لهذا الاسم تعود إلى واحدة من أبشع الحقائق البيئية والإنسانية في تاريخ الحرب الباردة.
أصل تسمية “قاع الهامور”
تستند التسمية العربية "قاع الهامور" في أصلها الأجنبي إلى جزيرة “بيكيني أتول Bikini Atoll”، وهي مجموعة جزر مرجانية تتبع جزر مارشال المنتشرة على مساحة مليون ميل مربع في المحيط الهادئ، بين هاواي وبابوا جينيا الجديدة.
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، منحت الأمم المتحدة الولايات المتحدة سلطة الوصاية والحكم على هذه المنطقة الساحلية من شمال المحيط الهادئ، لتتحول الجزر المرجانية الهادئة سريعًا إلى ساحة تجارب ممتدة للأسلحة النووية والحرارية، وفقًا لصحيفة "abc news".
التهجير القسري ودمار إشاعة "برافو"
بدأت واشنطن برنامجها النووي في المنطقة عبر إجلاء 167 مواطنًا من سكان الجزيرة الأصليين عام 1946 ونقلهم قسرًا إلى جزر "رونجريك" المجاورة، حيث عانوا ظروفًا معيشية قاسية ومجاعة جراء نقص الموارد الغذائية.
بين عامي 1946 و1958، أجرى الجيش الأمريكي 67 تجربة نووية على جزر مارشال، كان أبرزها تجربة القنبلة الهيدروجينية “قلعة برافو Castle Bravo” في الأول من مارس 1954.
أحدث هذا الانفجار قوة تدميرية فاقت قنبلة هيروشيما بـ 1000 مرة، ما أدى إلى تلوث البيئة البحرية والبرية بالإشعاعات القاتلة وإحداث تشوهات جينية وآثار صحية كارثية امتدت لأجيال.

المنفى الأبدي
حاولت السلطات الأمريكية إعادة نحو 200 شخص من السكان الأصليين إلى أرخبيلهم خلال سبعينيات القرن الماضي، إلا أن عملية الإجلاء تكررت مجددًا عام 1978 بعدما كشفت الفحوصات الطبية امتصاص أجسادهم لمستويات قياسية غير مسبوقة من معدن "السيزيوم المشع".
اليوم، يظل سكان “بيكيني” وأحفادهم يعيشون في منفى دائم بعيدًا عن موطن أجدادهم، الذي تشير التقديرات البيئية إلى أن التلوث الإشعاعي فيه قد يحتاج لآلاف السنين كي يزول تمامًا.
سبب اختيار هذه الجزيرة بالذات لكي تكون موطن "سبونج بوب"
أثرت التجارب النووية التي أُجريت في “بيكيني أتول” على البيئة والكائنات الحية في المنطقة، إذ أدت التفجيرات إلى تلوث إشعاعي واسع واضطراب النظم البيئية البحرية، كما تعرضت الحيوانات والكائنات البحرية للإشعاع المباشر أو للمواد المشعة الناتجة عن الاختبارات.
ومن هنا يمكن استنتاج سبب اختيار اسم “بيكيني أتول” وربطه بـ"قاع الهامور" في مسلسل “سبونج بوب”، فالمكان الحقيقي الذي عرف بالتجارب النووية تحوّل في العمل إلى عالم خيالي تحت الماء تسكنه حيوانات وكائنات بحرية تتحدث وتتصرف مثل البشر، وبذلك قد يكون اختيار الجزيرة مقصودًا للإيحاء بأن هذه الكائنات تمثل، داخل منطق القصة الخيالي، مخلوقات تأثرت بالتجارب النووية، رغم عدم وجود تأكيد رسمي حاسم من مؤلف المسلسل الكرتوني ستيفن هيلنبرج بأن هذا هو السبب الذي دفعه إلى اختيار الموقع.
اقرأ أيضًا:
شكاوى أهالي قاع الهامور.. مجموعة ساخرة تتحدى الواقع بالـ"كوميكس"