السبت، 29 أغسطس 2026

01:44 ص

الملاذ الأخير.. بوتين يدرس استخدام النووي ضد أوكرانيا

فلاديمير بوتين

فلاديمير بوتين

تقترب الحرب الروسية الأوكرانية من واحدة من أخطر مراحلها، مع تصاعد الحديث داخل موسكو عن خيارات عسكرية أكثر خطورة، بالتزامن مع وصول مفاوضات السلام إلى طريق مسدود وتبادل ضربات متزايدة بين الجانبين.

وكشفت مصادر قريبة من الكرملين لوكالة "بلومبرج" أن روسيا تدرس تكثيف هجماتها الصاروخية الباليستية التقليدية على أوكرانيا، بما في ذلك استهداف العاصمة كييف، إلى جانب ضرب منشآت وبنية تحتية حيوية في مدن أوكرانية أخرى.

بلومبرج: النووي التكتيكي يدخل حسابات موسكو

الأخطر في التطورات الأخيرة، وفقًا لما نقلته “بلومبرج” عن مصادر مطلعة، هو أن تصاعد العمليات العسكرية دفع عددًا متزايدًا من المسؤولين الروس إلى الاعتقاد بأن الرئيس فلاديمير بوتين قد يدرس استخدام الأسلحة النووية التكتيكية في أوكرانيا باعتبارها “ملاذًا أخيرًا” إذا استمر التصعيد ووصلت المواجهة إلى مستويات غير مسبوقة.

ولا يعني ذلك أن موسكو اتخذت قرارًا باستخدام السلاح النووي، لكن مجرد دخول الخيار النووي التكتيكي إلى حسابات المسؤولين الروس يعكس حجم التوتر الذي وصلت إليه الحرب، خصوصًا مع استمرار الضربات المتبادلة وتصاعد المواجهة بين روسيا والدول الداعمة لأوكرانيا.

مفاوضات السلام وصلت إلى طريق مسدود

وبحسب المصادر التي تحدثت إليها "بلومبرج"، تستعد موسكو لتصعيد عملياتها العسكرية في أعقاب تعثر مفاوضات السلام، وسط تزايد القناعة داخل روسيا بأن المسار الدبلوماسي لم يعد يحقق النتائج التي كانت تأملها موسكو.

وتزامن ذلك مع تصاعد التوتر بين روسيا وحلف شمال الأطلسي “الناتو”، إذ تشير المصادر إلى أن موسكو باتت تنظر بصورة متزايدة إلى بعض الضربات الأوكرانية باعتبارها هجمات مرتبطة بشكل مباشر بالدول الأعضاء في الحلف، في ظل استمرار تقديم الأسلحة المتطورة والمعلومات الاستخباراتية لكييف.

الصين تدخل على خط الأزمة النووية

وفي تطور لافت، نقلت "بلومبرج" عن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ومسؤول أوروبي رفيع أن الصين وجهت رسالة مباشرة إلى روسيا حذرتها خلالها من التفكير في استخدام أسلحة نووية تكتيكية داخل الأراضي الأوكرانية.

وتكشف هذه الرسالة، إذا صحت المعلومات التي أوردتها الوكالة، عن حجم المخاوف الدولية من أن يؤدي التصعيد الحالي إلى تجاوز واحدة من أخطر الخطوط الحمراء في الحرب، بما قد يفتح الباب أمام تداعيات عسكرية وسياسية واسعة تتجاوز حدود الصراع الروسي الأوكراني.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن القوات الأوكرانية استهدفت خلال 24 ساعة 16 موقعًا داخل روسيا، بينها منشآت نفطية ومرافق لوجستية وقواعد جوية ووحدة صاروخية ومنشأة عسكرية، إضافة إلى بنية تحتية تستخدمها القوات الروسية في عملياتها ضد أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، في منشور عبر منصة “إكس”، إن الحرب “يجب أن تعود من حيث انطلقت”، في إشارة إلى استراتيجية كييف القائمة على توسيع نطاق استهدافها للمنشآت العسكرية واللوجستية داخل الأراضي الروسية.

موسكو تعلن تقدمًا جديدًا على الجبهة

في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية سيطرة قواتها على 3 بلدات جديدة في مناطق سومي وزاباروجيا ودونيتسك، مؤكدة استمرار تقدم القوات الروسية على عدد من محاور القتال.

وقالت الوزارة إن قواتها سيطرت على بلدات بيرشه ترافنيا في منطقة سومي، ودولينكا في منطقة زاباروجيا، وكوتشيروف يار في دونيتسك.

وكانت موسكو قد أعلنت الأسبوع الماضي سيطرة قواتها على 11 بلدة أخرى داخل الأراضي الأوكرانية، بينما لم تصدر كييف تعليقًا فوريًا على تلك الادعاءات.

الحرب تدخل مرحلة أكثر خطورة

ومع مرور نحو أربع سنوات ونصف على بدء الهجوم الروسي واسع النطاق على أوكرانيا، تبدو المواجهة أمام مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما تحولت الضربات المتبادلة إلى عنصر رئيسي في استراتيجية الطرفين.

وبينما توسع كييف عملياتها ضد أهداف داخل العمق الروسي، تستعد موسكو لتكثيف ضرباتها الصاروخية ضد المدن والبنية التحتية الأوكرانية، في وقت تبدو فيه مفاوضات السلام عاجزة عن كسر حالة الجمود.

ويظل السيناريو النووي هو الأكثر خطورة، إذ إن استمرار التصعيد وارتفاع مستوى المواجهة بين روسيا والدول الداعمة لأوكرانيا قد يجعلان أي خطوة باتجاه استخدام السلاح النووي التكتيكي نقطة تحول تاريخية في الحرب، رغم عدم وجود إعلان روسي رسمي حتى الآن عن اتخاذ قرار باستخدامه.

اقرأ أيضًا:

رغم تصاعد الحرب.. موسكو وكييف تستعدان لعملية تبادل أسرى جديدة