يائير نتنياهو
وجد الصحفي الإسرائيلي، أوري مسجاف، نفسه في قلب قضية سبق أن انتقد بطلها يائير نتنياهو، بعدما شكك في رواية استهداف نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي في ميامي، وطالب بكشف مصير العناصر الإيرانية التي قيل إنها لاحقته.
وقال مسجاف، إن معلوماته عن إقامة نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي في ميامي كانت منشورة منذ 2023، في نفس الوقت الذي اتهمته فيه عائلة نتنياهو بالمساهمة في كشف تفاصيل أمنية تستغلها جهات معادية.
"فرقة الموت" تضع صحفي إسرائيلي في مأزق
وبحسب ما أوردته معاريف العبرية، جاءت تصريحات مسجاف بعدما حاول محامي يائير نتنياهو، أورييل نزري، الظهور في مقابلة إذاعية للحديث عن طلب فتح تحقيق ضد الصحفي، على خلفية ما وصفه يائير بأنه نشر لمعلومات حساسة عن ترتيبات حمايته في ميامي.
وأنهى المحامي، الاتصال بعد علمه بأن مسجاف يستمع إلى الحوار، وبعد إغلاق الخط، شكك الصحفي في رواية محاولة الاغتيال، متسائلًا عن مصير ما وصفته التقارير بـ"فرقة الموت الإيرانية" وما إذا كان أفرادها قد تلقوا العلاج أو جرى استجوابهم، مطالبًا بأدلة واضحة على ما حدث.
وبحسب رواية الصحفي، فإن تقريره الأول عن إقامة يائير نتنياهو في ميامي يعود إلى صيف عام 2023، قبل أن تنشر وسائل إعلام أخرى تقارير مماثلة عن مكان وجوده.
معلومات عن يائير نُشرت قبل المخطط
وهنا تكمن إحدى النقاط الأكثر إثارة للجدل في القضية؛ حيث يؤكد الصحفي أن وجود يائير في ميامي لم يكن سرًا صحفيًا، وأن معلومات عن إقامته هناك كانت منشورة قبل فترة طويلة من الحديث عن اكتشاف المخطط الإيراني المزعوم.
وقال إن يائير كان معروفًا في ميامي، وكان يتردد على أماكن عامة، كما كانت تقارير إعلامية سابقة تتناول وجوده هناك.
واستند الصحفي إلى التسلسل الزمني للتقارير للتشكيك في الربط بين ما نشره عن يائير وبين وصول معلوماته، وفق الرواية المتداولة، إلى جهات إيرانية.
يائير يتهم الصحفي بكشف تفاصيل حمايته
في المقابل، اتهم يائير نتنياهو، مسجاف بتجاوز حدود العمل الصحفي، قائلا إن الصحفي نشر معلومات يمكن أن تكشف مكان إقامته وترتيبات حمايته في ميامي.
وبحسب الشكوى التي تقدم بها يائير، فإن المعلومات المنشورة لم تقتصر على الحديث عن وجوده في الولايات المتحدة، وإنما تضمنت تفاصيل تتعلق بمحل إقامته والحماية الأمنية المحيطة به.
ويرى يائير أن نشر هذه التفاصيل وفر معلومات يمكن أن تستفيد منها جهات معادية، خصوصًا في ظل التهديدات الإيرانية ضد شخصيات إسرائيلية.
لماذا لم يحقق أحد؟
لم يكتفِ الصحفي، برفض الاتهامات الموجهة إليه، بل هاجم طريقة تعامل الإعلام الإسرائيلي مع رواية المخطط الإيراني.
وقال إن التقرير الذي نُشر حول القضية استند إلى مصدر استخباراتي واحد لم يُكشف عن هويته، ثم جرى نقل المعلومات نفسها عبر وسائل إعلام إسرائيلية، دون أن يعرف الجمهور ما إذا كانت الجهات المعنية قد تحققت من تفاصيلها أو استجوبت العناصر التي يُزعم أنها شاركت في المخطط.
وبحسب الصحيفة، تساءل الصحفي، عن مصير هؤلاء الأشخاص، وما إذا كانت السلطات الأمريكية قد ألقت القبض عليهم أو حققت معهم، معتبرًا أن القضية قُدمت للجمهور في صورة أقرب إلى فيلم إثارة من دون عرض الأدلة الكافية.
نتنياهو يدخل على الخط
وتأتي القضية في ظل تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران، بعدما تحدث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن محاولات إيرانية لاستهداف أحد أبنائه.
ورغم عدم كشف التفاصيل الكاملة في البداية، ربطت تقارير لاحقة الحديث بـ يائير نتنياهو، الذي كان يقيم في ميامي قبل عودته إلى إسرائيل.
بين حرية الصحافة والأمن
وهكذا تحولت القضية إلى مواجهة تتجاوز يائير نتنياهو نفسه؛ فمن جهة، يرى نجل رئيس الوزراء أن نشر تفاصيل عن مكانه وحمايته قد يعرّض حياته للخطر، ومن جهة أخرى، يتمسك مسجاف بأن المعلومات التي نشرها كانت جزءًا من تغطية صحفية سابقة، وأن الحديث عن استخدامها لاحقًا من جانب إيران يحتاج إلى أدلة.
وبين الروايتين، يبقى السؤال الذي طرحه مسجاف نفسه حاضرًا: إذا كانت "فرقة الموت" الإيرانية قد وصلت بالفعل إلى ميامي لاستهداف يائير نتنياهو، فأين أفرادها؟ وماذا حدث لهم؟
اقرأ أيضًا