السبت، 29 أغسطس 2026

07:18 ص

كيف يتمكن الصيام المتقطع في تخفيف الألم المزمن؟

الصيام المتقطع

الصيام المتقطع

ازدادت شعبية إنقاص الوزن عن طريق الصيام المتقطع كاستراتيجية، إلا أنه قد يفتح أيضاً آفاقاً جديدة للتعامل مع الألم المزمن من خلال تغيير آلية التواصل بين الأمعاء والدماغ.

تأثير الصيام المتقطع على الألم المزمن

وكشفت دراسة نُشرت في دورية "Brain, Behavior, and Immunity" أن توقيت الوجبات يؤثر على محور "الأمعاء-الدماغ"، وهو نظام تواصل يربط بين الجهاز الهضمي والجهاز العصبي المركزي.

ويُعد الصيام المتقطع نمطاً غذائياً يركز على توقيت تناول الوجبات، وعادةً ما يتضمن فترات طويلة من الامتناع عن الطعام، وذلك وفقاً للمؤسسات الصحية.

وغالبًا ما يصاحب الألم المزمن، الذي تُعرِّفه "كليفلاند كلينك" بأنه الألم المستمر لأكثر من ثلاثة أشهر — صعوباتٌ إدراكية وحالة من القلق.

وفي حين تستهدف العلاجات التقليدية الالتهاب أو الأعصاب المسؤولة عن نقل إشارات الألم، تشير الأبحاث الجديدة إلى أن توقيت تناول الوجبات قد يؤثر أيضًا على الألم المزمن من خلال تغيير بكتيريا الأمعاء ومستويات الالتهاب في جميع أنحاء الجسم.

ودرس علماء في جامعة تشنغتشو بالصين نماذج حيوانية خلال دورات الصيام، ووجدوا أن الصيام المتقطع يعزز بطانة الأمعاء، مما يمنع تسرب المركبات الالتهابية إلى مجرى الدم ووصولها إلى أنسجة الجهاز العصبي.

وكشف تحليل للميكروبيوم المعوي أن الصيام يزيد من مستويات بكتيريا تُدعى Alistipes finegoldii، وعندما قام الباحثون بإعطاء هذه البكتيريا الحية لحيوانات لم تكن صائمة، لاحظوا تحسناً مماثلاً في مستويات الألم والوظائف الإدراكية.

ووجد الباحثون أن البكتيريا تنتج مركبات يمكن للجسم تحويلها إلى حمض الهيبوريك، وهو ناقل كيميائي مرتبط بالفوائد الملحوظة.

وعلى المستوى الخلوي، يؤثر حمض الهيبوريك على مسار التهابي يُعرف باسم STING (وهو اختصار لـ "محفز جينات الإنترفيرون")، وعندما يفرط نشاط هذا المسار في الجهاز العصبي، فإنه قد يؤجج الالتهاب، مما يؤدي إلى تفاقم الألم والتأثير سلباً على وظائف الدماغ.

وأظهرت الدراسة أن حمض الهيبوريك يثبط نشاط بروتين STING، مما يهدئ إشارات الالتهاب في الجهاز العصبي المركزي ويخفف الأعراض السلوكية.

ورغم هذه النتائج، أقرَّ فريق البحث بوجود بعض أوجه القصور في الدراسة.

أولاً، يمكن للدراسات الرصدية وتلك التي تُجرى في مراحل مبكرة تحديد وجود رابط بين الصيام المتقطع والتغيرات في إشارات التواصل بين الأمعاء والدماغ، لكنها لا تستطيع إثبات أن الصيام هو السبب المباشر لتلك التغيرات.

علاوة على ذلك، تختلف الاستجابات الفردية للصيام المتقطع بناءً على الميكروبيوم المعوي لكل شخص، والحالات الصحية الكامنة، ومعدل تناول العناصر الغذائية اليومي، والعوامل الوراثية.

قد يجد بعض الأشخاص صعوبة في الالتزام ببروتوكولات الصيام، إذ إن فترات تناول الطعام المقيّدة بصرامة قد لا تكون آمنة أو عملية للجميع.

ورغم أن الصيام لا يُعد علاجاً للألم المزمن، إلا أن الباحثين أشاروا إلى أن هذه النتائج قد تساعد في توجيه العلاجات المستقبلية التي تستهدف العلاقة بين الأمعاء والدماغ.