دعوى إثبات نسب - تعبيرية
ثماني سنوات عاشتها طفلة وهي تحمل تبعات جريمة لم ترتكبها، فبسبب واقعة اغتصاب تعرضت لها والدتها قبل ولادتها، وجدت نفسها محرومة من أبسط حقوقها الرسمية، فلم تحصل على شهادة ميلاد، والتحقت بالتعليم دون أن تتمكن من خوض امتحاناتها بصورة رسمية.
لكن بعد سنوات من التنقل بين أروقة المحاكم، صدر حكم قضائي غيّر حياتها بالكامل، بعدما اعترفت المحكمة بأبوة الرجل المدان باغتصاب والدتها، مستندة في جانب من أسبابها إلى أدلة الحمض النووي.
الحكم الذي صدر عن محكمة الاستئناف في مصر، وصفه محامون بأنه سابقة هي الأولى من نوعها، وسط آمال بأن يمهد الطريق أمام أطفال آخرين وُلدوا في ظروف مشابهة للحصول على أوراقهم الثبوتية والتمتع بحقوقهم الأساسية.
بداية المأساة
تعود القصة إلى عام 2018، عندما كانت أمل التي تبلغ من العمر حاليًا 27 عامًا، طالبة وتعرضت للاغتصاب على يد زميل لها، وبعد الواقعة حملت أمل وأنجبت طفلتها، لكن معاناة الأسرة لم تنتهِ بإدانة الجاني، إذ واجهت الأم مشكلة أخرى تتعلق بإثبات نسب ابنتها واستخراج شهادة ميلاد لها.
ظلت الأم تحاول طوال 8 سنوات الحصول على حقوق ابنتها، بينما كانت الطفلة تعيش وضعًا قانونيًا حرمها من الحصول على عدد من الخدمات الرسمية، ورغم التحاقها بالمدرسة، لم تتمكن الطفلة من أداء الامتحانات بصورة رسمية، لتصبح أوراقها الثبوتية عائقًا أمام مستقبلها الدراسي.
الحكم الذي غير مصير الطفلة
ظل الملف يتنقل بين المحاكم، إلى أن صدر حكم قضائي مكتوب بشأن القضية الشهر الماضي، اعترف بأبوة الرجل المدان بالاغتصاب للطفلة.
واستند الحكم، بحسب محامي الأسرة، بشكل جزئي إلى نتائج فحص الحمض النووي DNA، ما اعتبره محامون خطوة غير مسبوقة في مثل هذه القضايا داخل المحاكم المصرية.
وبذلك، أصبح الطريق مفتوحًا أمام الطفلة للحصول على شهادة ميلاد وإثبات نسبها، وبالتالي الحصول على حقوقها في التعليم والخدمات العامة.
فتوى الأزهر سبقت الحكم
وجاء الحكم بعد فتوى صدرت في فبراير عن هيئة علمية بالأزهر، أجازت في حالة ابنة أمل استخدام فحص الحمض النووي، إلى جانب ثبوت واقعة الاغتصاب، لإثبات الأبوة.
تحدثت حتى يسمعني أحد
تقول أمل إن ظهورها في وسائل الإعلام وطرح قصتها على الرأي العام كان نقطة تحول في رحلتها الطويلة، وتشير إلى أنها تعرضت لانتقادات من أشخاص تساءلوا عن سبب ظهورها العلني، لكنها رأت أن الحديث عن قضيتها كان السبيل لإيصال صوتها بعد سنوات من التأجيل والرفض.
وبالنسبة للأم، فإن الحكم لا يمثل مجرد انتصار في قضية قضائية، وإنما محاولة لمنح ابنتها فرصة لحياة طبيعية، بعد سنوات دفعت خلالها ثمن جريمة لم ترتكبها.