الإثنين، 31 أغسطس 2026

06:31 م

بـ"كارت المفتش".. التموين تراقب الأسواق بالذكاء الاصطناعي

شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية

شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية

تابع وزير التموين والتجارة الداخلية، شريف فاروق، خطة تطوير منظومة الرقابة على الأسواق، وتعظيم الاستفادة من الحلول الرقمية وتحليل البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بشأن ضبط الأسواق وإحكام الرقابة على حركة تداول السلع والتعامل الحاسم مع أي ممارسات غير منضبطة.

جاء ذلك خلال عرض الدكتور محمد شتا، مساعد وزير التموين والتجارة الداخلية للخدمات الرقمية، تقريرًا متكاملًا على الوزير بشأن آليات تطوير منظومة الرقابة، ورفع كفاءة أعمال التفتيش والرصد ودعم اتخاذ القرار باستخدام التكنولوجيا والبيانات.

التكنولوجيا تدعم الرقابة الميدانية

وأكد شريف فاروق أن الوزارة تعمل على بناء منظومة رقابية متكاملة تجمع بين التواجد الميداني الفعال، والأدوات الرقمية الحديثة، وتحليل البيانات، والرقابة المجتمعية، بما يعزز قدرة الأجهزة الرقابية على رصد المخالفات والتعامل معها بسرعة.

وشدد الوزير على أن التكنولوجيا تمثل أداة داعمة لرفع كفاءة الرقابة الميدانية وليست بديلًا عنها، مؤكدًا أهمية إحكام الرقابة على الأسواق، والتأكد من توافر السلع الأساسية وانتظام تداولها، إلى جانب المتابعة المستمرة لمستويات الأسعار الفعلية على أرض الواقع.

وأشار إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز أدوات الرصد والإنذار المبكر، بما يتيح للأجهزة المختصة التدخل في التوقيت المناسب والتعامل السريع مع أي مخالفات أو ممارسات تضر بالمواطنين.

“كارت المفتش” يبدأ العمل غدا

من جانبه، أوضح محمد شتا أن خطة تطوير منظومة الرقابة تستهدف الانتقال تدريجيًا من الرقابة التقليدية، التي تركز على رصد المخالفات بعد وقوعها، إلى منظومة أكثر استباقية تعتمد على تكامل البيانات مع الرصد الميداني لتحديد مناطق ومظاهر الخلل وتوجيه الجهود الرقابية إليها.

وكشف مساعد الوزير، الانتهاء من الاستعدادات اللازمة لبدء العمل بمنظومة “كارت المفتش” اعتبارًا من غد الثلاثاء الموافق الأول من سبتمبر، باعتبارها إحدى الأدوات الرئيسية لتطوير منظومة الرقابة التموينية والتجارية والتحول بها إلى منظومة رقمية أكثر دقة وكفاءة.

وأوضح أن “كارت المفتش” يتيح التوثيق الإلكتروني للزيارات والحملات الرقابية ونتائج أعمال التفتيش ميدانيًا، مع إمكانية توثيق المخالفات بالصور، بما يسهم في إنشاء قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة عن أعمال الرقابة والمنشآت التي يتم التفتيش عليها.

حوكمة أعمال التفتيش وتحليل المخالفات

وأشار شتا إلى أن المنظومة الجديدة تعزز حوكمة أعمال التفتيش من خلال تسجيل البيانات والنتائج إلكترونيًا، وهو ما يسمح بمتابعة الأداء الرقابي وتحليل نتائج الحملات وتحديد الأنماط المتكررة للمخالفات.

كما تساعد المنظومة في توجيه الموارد والجهود الرقابية بصورة أكثر كفاءة إلى المناطق والمنشآت التي تحتاج إلى مزيد من المتابعة، بما يعزز سرعة الاستجابة واتخاذ الإجراءات اللازمة.

وأوضح أن منظومات “كارت المفتش” و"رادار الأسعار" ومنظومة رصد الأسعار تم إنشاؤها وتطويرها بالتعاون مع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، لدعم جهود وزارة التموين في تطوير أدوات الرقابة والاستفادة من التكنولوجيا والبيانات.

ربط المنشآت بالخرائط الرقمية

وفي السياق ذاته، تواصل الوزارة أعمال التحديد والتوثيق الجغرافي للمنشآت والمنافذ التموينية، وربطها بالخرائط الرقمية ونظم المعلومات الجغرافية “GIS”، بما يوفر رؤية مكانية دقيقة لتوزيع المنافذ والمنشآت، ويدعم أعمال التخطيط والمتابعة والرقابة.

"رادار الأسعار".. المواطن شريك في الرقابة

وفي إطار تعزيز الرقابة المجتمعية، أوضح مساعد وزير التموين، أن الوزارة تعمل على تفعيل دور المواطن باعتباره شريكًا رئيسيًا في منظومة ضبط الأسواق، من خلال تطبيق “رادار الأسعار”.

ويتيح التطبيق للمواطنين، الإبلاغ عن فروق الأسعار غير المبررة للسلع، بما يساعد الأجهزة المختصة على سرعة رصد التحركات غير الطبيعية في الأسعار ومراجعتها واتخاذ الإجراءات اللازمة.

وأكد شتا أن “رادار الأسعار” لا يقتصر دوره على استقبال بلاغات المواطنين، وإنما يسهم أيضًا في تكوين قاعدة بيانات مجتمعية لرصد حركة الأسعار، بما يعزز الشفافية ويوسع نطاق المتابعة ليشمل مناطق ونقاط بيع متعددة.

تكامل بيانات المواطنين مع حملات التفتيش

وأشار إلى أن البيانات الواردة من المواطنين تتكامل مع البيانات التي يرصدها مفتشو التموين وأجهزة الرقابة المختلفة، بما يساعد في تكوين صورة أكثر شمولًا ودقة عن حركة الأسواق والأسعار، وتوجيه الحملات الرقابية وفقًا للمؤشرات الفعلية.

كما تعمل الوزارة على تعزيز دور وحدة رقابة الأسواق ورصد الأسعار، والاستفادة من الطاقات البشرية المتاحة، ومن بينها شباب الخدمة العامة والمستعان بهم في مديريات التموين والتجارة الداخلية بالمحافظات، لدعم أعمال الرصد المباشر لأسعار السلع الأساسية في مختلف المناطق والأسواق.

الذكاء الاصطناعي لتحليل أسعار السلع

وكشف الدكتور محمد شتا، العمل على تطوير نموذج يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات الأسعار التي يتم رصدها ميدانيًا، من خلال ربط البيانات الحالية بالبيانات التاريخية، بما يساعد على تحليل الأنماط والتغيرات السابقة ومقارنتها بالتحركات الحالية للأسعار.

وأوضح أن الهدف هو الانتقال تدريجيًا من مجرد رصد تحركات الأسعار بعد حدوثها إلى بناء قدرات تحليلية تساعد على استشراف الاتجاهات المحتملة للأسعار، وفقًا للبيانات الفعلية والمؤشرات التاريخية، بما يدعم استعداد الوزارة والتدخل المبكر عند ظهور مؤشرات تستدعي المتابعة.

وأكد أن تقنيات الذكاء الاصطناعي لن تحل محل القرار الرقابي أو التقييم الميداني، وإنما ستعمل كأداة تحليلية مساندة لصانع القرار، تساعد على التعامل مع كميات كبيرة من البيانات واكتشاف الأنماط والمؤشرات بصورة أسرع وأكثر دقة.

منظومة متكاملة لضبط الأسواق

وتستهدف وزارة التموين من خلال المنظومة الجديدة، بناء شبكة متكاملة للرقابة على الأسواق، تجمع بين مفتش التموين في الميدان، والمواطن كشريك في الرقابة، ووحدات رصد الأسعار بالمديريات، وقواعد البيانات المركزية، وأدوات التحليل والذكاء الاصطناعي.

وفي ختام العرض، وجه شريف فاروق، بمواصلة تنفيذ ومتابعة جميع محاور المنظومة، والتأكد من تحقيق التكامل بين أدوات الرقابة الرقمية والميدانية، وقياس نتائج تطبيقها على أرض الواقع.

وأكد الوزير أن تطوير منظومة الرقابة يمثل مسارًا مستمرًا يستهدف حماية حقوق المواطنين، وتعزيز انضباط الأسواق، وضمان توافر السلع واستقرارها، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية.

اقرأ أيضًا:

ضمن مبادرة التمكين خطوة.. البنك الزراعي ينظم بازار العودة للمدارس