هل تنجح اتفاقية ٤+4 في انهاء الانقسامات الليبية
ظل المشهد الانتخابي في ليبيا عالقاً لسنواتٍ عدة نتيجة الخلافات السياسية بشأن القوانين المنظمة للانتخابات وشروط الترشح وترتيبات انتقال السلطة، في وقت شهدت فيه ليبيا توترات سياسية متصاعدة خلال السنوات الماضية.
توقيع اتفاقية 4+4
وفي سياق هذا توصلت لجنة الحوار الليبية المصغرة يوم أمس لإبرام اتفاقية «4+4» لتعيد ملف الانتخابات بعد فترة من الجمود إلى واجهة المشهد السياسي مرة أخرى.
ووفق تقدير الخبراء يكتسب الاتفاق الجديد أهمية خاصة لكونه جاء برعاية الأمم المتحدة وبعد مرور أشهر من المفاوضات بين ممثلين عن أطراف تمتلك نفوذاً سياسياً وأمنياً مباشراً على الأرض، ما أعطى آمالاً بإمكانية تجاوز مرحلة الجمود التي منعت إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعدها السابق.
تفاؤل مشروط
في هذا السياق أعرب المحلل السياسي الدكتور سعيد الزغبي عن تفاؤل مشروط إزاء إبرام اتفاقية 4+4 الذي توصلت إليه لجنة الحوار الليبية برعاية الأمم المتحدة، قائلًا أن الاتفاق يضع مسارًا يستهدف إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال 24 شهرًا، بالتوازي مع العمل على توحيد مؤسسات الدولة التنفيذية.
وأوضح أن نجاح مسار «4+4» لا يعتمد على تحديد موعد لإجراء الانتخابات، وإنما يتوقف على تحقيق خطوات أعمق تنجح في إعادة بناء مؤسسات الدولة وإنهاء حالة الانقسام السياسي والمؤسسي التي تعرقل استقرار ليبيا.
ما المطلوب من اتفاقية 4+4؟
وأكد المحلل السياسي سعيد الزغبي في تصريح خاص لـ"تليجراف مصر" أن المطلوب من الاتفاقية الجديدة هو أن يتحول الاتفاق من تسوية بين النخب إلى عملية متكاملة لإعادة بناء الدولة، مشيرًا إلى أن ملف النفط يمثل عنصرًا محوريًا في هذا المسار، إذ إن ليبيا ليست دولة فقيرة، لكن ثروتها النفطية تحولت خلال السنوات الماضية إلى جزء من الصراع السياسي.
وأضاف أن توحيد مؤسسات الدولة وتحقيق الاستقرار الأمني يمكن أن ينعكسا بصورة مباشرة على مستويات إنتاج النفط، وجذب الاستثمارات، وتطوير البنية التحتية، بما يجعل الاتفاق ذا أبعاد سياسية واقتصادية في آن واحد.
معادلة شديدة الذكاء لنجاح الاتفاقية
وأشار المحلل السياسي إلى أن هناك «معادلة شديدة الذكاء» يمكن أن تشكل أساسًا لنجاح المسار السياسي، لهذه الاتفاقية إذا تمكنت الأمم المتحدة والأطراف الليبية من تطبيقها، وتتمثل في أن تقود الانتخابات إلى توحيد مؤسسات الدولة، بما يفضي بدوره إلى توحيد إدارة الموارد، ثم ضمان توزيع أكثر عدالة للعوائد، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى الحد من دوافع الصراع المسلح وتعزيز الاستقرار في البلاد.
أيمن الرقب: اتفاقية «4+4» خارطة طريق لإخراج ليبيا من أزمتها
وقال الدكتور والمحلل السياسي أيمن الرقب إن اتفاق لجنة «4+4»، الذي جرى برعاية الأمم المتحدة، جيد للغاية ويمثل خطوة هامة يمكن أن تسهم في إخراج ليبيا من أزمتها السياسية الحالية والتي امتدت على مدار سنوات.
اتفاقية 4+4 تقود ليبيا إلى إنهاء الانقسامات
وأضاف الرقب في تصريحات لـ«تليجراف مصر»، أن بنود الاتفاق تكشف عن أهمية الترتيبات التي يتضمنها، خاصة أنه يعالج عدداً من جوانب الأزمة الليبية، ويفتح الباب أمام مسار سياسي يمكن أن يقود ليبيا إلى إنهاء حالة الانقسام التي تعاني منها البلاد.
وأوضح أن ليبيا شهدت خلال الأعوام الماضية محاولات عدة لإجراء الانتخابات، إلا أنها تعثرت ولم تفضِ إلى إنهاء الأزمة، مشيراً إلى أن أهمية اتفاق «4+4» تكمن في إمكانية وضع ترتيبات حقيقية على الأرض تمهد لتسوية الأزمة وإنهاء الانقسام السياسي والمؤسسي.
بنود اتفاقية 4+4
وأعلنت لجنة الحوار الليبية الأحد إنه بموجب التفاهم تم التوصل إلى اتفاقية نهائية تشمل ترتيبات خاصة تُسهل إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلال فترة زمنية لا تتجاوز 24 شهراً، إلى جانب إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ومراجعة الأطر القانونية الناظمة لعملها.
وجاءت الاتفاقية بعد مرور أربعة أشهر من المفاوضات وسبع جولات من الاجتماعات شهدت خلالها الأطراف نقاشات بشأن القواعد القانونية والمؤسسات التي يفترض أن تتولى إدارة العملية الانتخابية.
ووفقا لما أوردته وسائل الإعلام الليبية يعمل الاتفاق الجديد على حل جانب واحدة من مشكلة تعثر المسار الانتخابي في وقت لا تزال فيه ليبيا تعاني انقساماً سياسياً ومؤسسياً بين سلطات متنافسة في شرق البلاد وغربها.
وتبرز الاتفاقية الجديدة أهمية التوافق الذي أحرزته لجنة الحوار الليبي، ولكن الإعلان عنها وفق محللين سياسيين لا يعني بالضرورة أن الانتخابات باتت قريبة.
اقرأ أيضا:
انتخابات خلال عامين ..هل تنجح اتفاقية 4+4 في إنهاء الانقسام الليبي؟