الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نظيره الصيني
تستهدف مصر زيادة قيمة التبادل التجاري السلعي مع الصين بنحو 18% خلال عام 2026، ليصل إلى قرابة 23 مليار دولار، مقابل 19.5 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تسعى فيه القاهرة إلى تقليص الفجوة الكبيرة في الميزان التجاري وتعزيز صادراتها إلى السوق الصينية.
وبحسب “الشرق بلومبرج” عن مسؤول حكومي قال إن مصر تتوقع أن تقفز صادراتها إلى الصين بنحو 90% خلال العام الجاري، لتتجاوز مليار دولار، مقارنة بنحو 526.6 مليون دولار خلال العام الماضي، بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر ومساعي البلدين لتعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية.
التبادل التجاري يتجاوز 11 مليار دولار في 6 أشهر
وتأتي المستهدفات الجديدة بعد نمو ملحوظ في حركة التجارة بين البلدين خلال النصف الأول من عام 2026، إذ ارتفعت قيمة التبادل التجاري بنسبة 21.5% على أساس سنوي لتسجل نحو 11.3 مليار دولار، مقابل 9.3 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وشهدت الصادرات المصرية إلى الصين قفزة قوية خلال الأشهر الستة الأولى من العام، لتصل إلى نحو 840.8 مليون دولار، مقابل 280.5 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة تقارب 200%.
في المقابل، ارتفعت الواردات المصرية من الصين بنسبة 14.3% لتصل إلى نحو 10.4 مليار دولار، مقابل 9.1 مليار دولار خلال النصف الأول من 2025.
عجز تجاري يتجاوز 9 مليارات دولار
ورغم القفزة الكبيرة في الصادرات المصرية، لا يزال الميزان التجاري يميل بصورة واضحة لمصلحة الصين؛ إذ بلغ العجز التجاري بين البلدين نحو 9.6 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، وتصدر الوقود والزيوت المعدنية قائمة الصادرات المصرية إلى الصين بقيمة بلغت 494 مليون دولار، تلتها الخضروات والفواكه بقيمة 150.6 مليون دولار.
وعلى جانب الواردات، جاءت الآلات والأجهزة الكهربائية والآلية في صدارة السلع الصينية المستوردة إلى مصر بقيمة بلغت نحو 4.1 مليار دولار، تلتها السيارات والجرارات والدراجات بقيمة 1.2 مليار دولار، وتسعى القاهرة من خلال زيادة الصادرات وجذب استثمارات صينية جديدة إلى تقليص الفجوة التجارية، إلى جانب تعزيز نفاذ المنتجات المصرية إلى السوق الصينية.
زيارة شي تدعم الشراكة الاقتصادية
وتتزامن المستهدفات التجارية مع زيارة الرئيس الصيني شي جين بيجغ إلى مصر، والتي تأتي في إطار توجه البلدين لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري، وتعد الزيارة الأولى للرئيس الصيني إلى مصر منذ 10 سنوات، في وقت تتجه فيه العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وبكين نحو التوسع في مجالات التصنيع وتوطين التكنولوجيا وزيادة الاستثمارات.
وفي يونيو الماضي، مددت مصر والصين اتفاق مبادلة العملات بين البلدين لمدة 3 سنوات، فيما دخلت اتفاقية تبادل العملات المحلية حيز التنفيذ، بهدف تسهيل حركة التجارة والاستثمارات وتقليل الاعتماد على الدولار في تسوية جانب من المعاملات بين البلدين.
نحو 4 آلاف شركة صينية تعمل في مصر
وبحسب البيانات المتاحة، بلغ عدد الشركات الصينية العاملة في مصر نحو 3971 شركة حتى نهاية يونيو 2026، بينما تقدر الاستثمارات الصينية في السوق المصرية بنحو 10 مليارات دولار.
وقال نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الصيني، مصطفى إبراهيم، إن الصين تستهدف ضخ استثمارات إضافية بقيمة 4 مليارات دولار خلال العام الجاري، بما قد يرفع إجمالي الاستثمارات الصينية في مصر إلى نحو 14 مليار دولار.
وتأتي زيادة الاستثمارات المستهدفة بالتوازي مع توجه مصر لتعزيز التصنيع المحلي وتوطين التكنولوجيا، خاصة مع استمرار الصين في تعزيز حضورها الاستثماري داخل السوق المصرية، وبينما تضع مصر هدفًا برفع التبادل التجاري إلى 23 مليار دولار خلال 2026، يبقى تقليص العجز التجاري وزيادة القيمة المضافة للصادرات المصرية أحد أبرز التحديات أمام العلاقات الاقتصادية بين البلدين، في ظل استمرار تفوق الواردات الصينية بفارق كبير عن الصادرات المصرية إلى بكين.