الأربعاء، 02 سبتمبر 2026

07:13 م

مصر تغيّر قواعد اللعبة.. استراتيجية جديدة تُقلق إسرائيل

من تدريب نسور الحضارة

من تدريب نسور الحضارة

تعيش الأوساط الإسرائيلية حالة من القلق المتزايد تجاه التحركات العسكرية والاستراتيجية المصرية، في ظل مساعي القاهرة لتعزيز قدراتها الجوية وتنويع مصادر تسليحها، بالتزامن مع توطيد علاقاتها العسكرية والتكنولوجية مع الصين.

وسلّط موقع “ناتسيف نت” العبري الضوء على ملف صفقة المقاتلات الأمريكية F-15EX المحتملة لمصر، كاشفًا حجم الحسابات الإسرائيلية المرتبطة بتطور القوة الجوية المصرية، في وقت تراقب فيه تل أبيب عن كثب التقارب المتزايد بين القاهرة وبكين.

مصر تضع إسرائيل أمام معادلة جديدة

وبحسب التقرير العبري، لا تزال المفاوضات بشأن حصول مصر على ما يصل إلى 46 مقاتلة من طراز F-15EX مستمرة، دون التوصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي أو تحديد موعد رسمي لبدء عمليات التسليم.

وكانت الولايات المتحدة قد وافقت مبدئيًا على الصفقة عام 2022، إلا أن تنفيذها يسير ببطء بسبب مجموعة من الاعتبارات السياسية والتكنولوجية.

“ناتسيف نت” يسلط الضوء على قوة مصر

ويكشف تناول الموقع العبري للصفقة أن القضية بالنسبة لإسرائيل لا تتعلق بمجرد شراء مصر طائرات جديدة، وإنما بما يمكن أن تعنيه هذه الخطوة لموازين القوة في الشرق الأوسط.

فحصول القاهرة على عشرات المقاتلات الأمريكية المتقدمة سيعزز بصورة كبيرة قدراتها الجوية، في وقت تمتلك فيه مصر بالفعل قوة جوية كبيرة ومتنوعة، ما يجعل أي إضافة نوعية إلى أسطولها محل متابعة دقيقة داخل إسرائيل.

وتزداد حساسية الملف مع احتمال توجه القاهرة إلى خيارات أخرى إذا استمرت القيود الأمريكية، وعلى رأسها شراء مقاتلات صينية متطورة.

إسرائيل تخشى “البديل الصيني”

وبحسب التقرير، فإن أحد أبرز دوافع واشنطن للإبقاء على صفقة إف-15 مطروحة هو منع مصر من التوجه بصورة أعمق نحو الصين.

وهنا تكمن إحدى أكبر نقاط القلق الإسرائيلي؛ فانتقال مصر من الاعتماد بصورة أكبر على التسليح الأمريكي إلى بناء شراكة عسكرية استراتيجية مع الصين يمكن أن يفتح الباب أمام تغيرات أوسع في ميزان القوى الإقليمي.

زيارة شي جين بينج ترفع مستوى القلق

ويأتي ذلك بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى القاهرة، وما يصاحبها من تعاون عسكري بين البلدين، بما في ذلك المناورات الجوية المشتركة المرتقبة تحت اسم “نسور الحضارة”.

ويرى التقرير العبري أن التحركات المصرية الصينية تأتي في توقيت حساس بالنسبة لواشنطن، التي تحاول منع اتساع نفوذ بكين العسكري والتكنولوجي في المنطقة.

وبالتالي، فإن القاهرة لا تتحرك في فراغ، وإنما أصبحت جزءًا من منافسة استراتيجية متصاعدة بين الولايات المتحدة والصين.

لماذا لا تريد إسرائيل خسارة مصر لواشنطن؟

المفارقة التي يكشفها التقرير العبري أن إسرائيل، رغم قلقها من امتلاك مصر مزيدًا من الطائرات المتقدمة، تدعم في الأساس استمرار حصول القاهرة على السلاح الأمريكي.

والسبب أن بقاء مصر داخل منظومة التسليح الأمريكية يخدم المصالح الإسرائيلية، إذ يضمن استمرار الارتباط العسكري بين القاهرة وواشنطن، ويحد من احتمالات تحول مصر إلى شريك عسكري وثيق للصين أو روسيا.

قوة مصر.. مصدر قلق

وبحسب التقرير، فإن إسرائيل تنظر إلى قوة مصر من زاويتين متناقضتين، فوجود دولة مصرية قوية ومستقرة يمثل عنصرًا مهمًا في مواجهة التهديدات الإقليمية، خصوصًا على الحدود وفي سيناء والحدود الليبية.

لكن في المقابل، فإن امتلاك مصر لعشرات المقاتلات المتقدمة بعيدة المدى يفرض على المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إدخال هذه القدرات في حساباتها الاستراتيجية.

ومن هنا، يبدو أن الرعب الإسرائيلي الحقيقي ليس من صفقة إف-15 وحدها، وإنما من المسار الذي يمكن أن تسلكه مصر خلال السنوات المقبلة، سواء عبر تعزيز ترسانتها الأمريكية أو فتح الباب أمام مقاتلات صينية أكثر تطورًا.

مصر بين أمريكا والصين.. وإسرائيل تراقب

ويخلص التقرير العبري إلى أن صفقة إف-15 أصبحت أكبر من مجرد صفقة سلاح، فهي تحولت إلى ورقة في صراع النفوذ بين واشنطن وبكين على القاهرة.

فبينما تحاول الولايات المتحدة إبقاء مصر داخل دائرة النفوذ الغربي، تعمل الصين على تعزيز حضورها في القاهرة من خلال التعاون العسكري والاقتصادي والتكنولوجي.

أما إسرائيل، فتجد نفسها أمام واقع جديد تراقب فيه صعود القدرات المصرية وتوسع الخيارات الاستراتيجية أمام القاهرة، في ظل مخاوف من أن يؤدي أي تحول كبير في مصادر التسليح المصرية إلى تغيير قواعد اللعبة في المنطقة.

وبذلك، يكشف تقرير “ناتسيف نت” العبري أن القاهرة لم تعد مجرد طرف في صفقات السلاح، بل أصبحت ورقة استراتيجية تتنافس عليها القوى الكبرى، بينما تراقب إسرائيل المشهد بقلق متزايد.

اقرأ أيضًا:

طحالب مصرية تشل محطات تحلية المياه في إسرائيل

search