الجمعة، 04 سبتمبر 2026

08:24 ص

فوبيا العودة إلى المدارس.. كيف تستعد الماميز نفسيًا للموسم الاستنزافي؟

أم تستعد للمدارس مولدة بـAI

أم تستعد للمدارس مولدة بـAI

أيام قليلة تفصلنا عن عودة الدراسة، تلك الفترة التي تمثل ضغوطًا مختلفة ليس فقط على الطلاب ولكن على الأسرة أيضًا، لاسيما “الأم” التي يقع عليها عبء المسؤوليات من تنظيم وقت أولادها وملازمتهم في المدارس والدروس والمذاكرة وغيرها من الأمور، إلى جانب مهام المنزل، فضلًا عن عملها إذا كانت عاملة.

تبدأ الأم بالشكوى قبل عودة المدارس؛ إذ تمثل لها هاجسًا تشعر بالخوف الشديد عندما يقترب منها، وهو ما يظهر دائمًا في ردود فعلها عند سؤالها عن الدراسة، أو في المنشورات الساخرة التي تكتبها على وسائل التواصل الاجتماعي كوسيلة من التفريغ النفسي.

منشورات ساخرة من الأمهات عن عودة المدارس
منشورات ساخرة من الأمهات عن عودة المدارس

فوبيا العودة للمدارس.. لماذا يمثل هاجسًا عند الأمهات؟

قالت استشاري الصحة النفسية، الدكتورة إيمان عبد الله، إن هناك ما يعرف بـ"اكتئاب أو فوبيا العودة للمدارس"، ورغم أنه غير مشخّص رسميًا في علم النفس، إلا أنه يعتبر هاجسًا عند الأمهات؛ لأنها تعيش في ضغوطٍ بسبب المذاكرة والذهاب والعودة من المدرسة مع طفلها وكذلك الدروس والملابس لذا تتحدث الأم بالتزامن مع قرب الدراسة دائمًا عن القلق.

وأضافت عبد الله لـ"تليجراف مصر"، أن الأم إذا وضعت في ذهنها أن المدارس موسمًا لتعليم أولادها ونموهم وتنشيطهم ذهنيًا وبدنيًا الأمر سيختلف؛ إذ سيتم ربطه في دماغها بأنه حان موعد النشاط والحيوية والتعليم، متابعة: “لكن هي حاطة في دماغها النكد والضغط والدروس وقرف المدارس، فبالتالي بيكون عندها مود اكتئابي، وليس اكتئابًا”.

ولفتت عبد الله إلى أن الجمعية الأمريكية لعلم النفس أفادت بأن العودة إلى المدرسة يمكن أن تكون فترة ضاغطة على الأسرة ماديًا ونفسيًا، ووقتيًا، إلى جانب الروتين المختلف عن الإجازة.

ماميز
الماميز على “فيبسوك”

"المدارس موسم استنزافي من الدرجة الأولى"

وأشارت استشاري الصحة النفسية إلى أن الأم تعاني “فوبيا العودة إلى المدرسة”، لأنها تخشى ألا تكون قادرة على إدارة المسؤوليات والتي تتمثل في: “مستوى الأبناء الدراسي، والضغط المالي الكبير”، كما أنها تقارن نفسها دائمًا بأمهات أخريات، ولديها خوف شديد من النسيان وارتكاب الأخطاء.

وتابعت الاستشاري النفسي أن فكرة الراحة تنتهي عندما تشعر الأم بالعودة إلى المدرسة؛ فموسم المدرسة لا يعرف الراحة، بل هو استنزافي من الدرجة الأولى، لافتة إلى أن هناك توتر عند الأم عند بداية الدراسة يصحبه تفكيرًا يدور في الرأس من ترتيبات تتمثل في شراء الكتب والمستلزمات، لذا ينتج ما يعرف بـ"القلق المرتفع".

وأكملت الاستشاري النفسي حديثها بأن الأم تردد عبارات مثل: “مش هقدر على كل حاجة” و"أنا شكلي كده هبوظ الدنيا" و"شكلي هنسى حاجة معينة"، مؤكدة على أنه إذا استمر القلق وأدى لأعراض نفسية وجسدية واضحة، أو تعطيل للحياة اليومية، لا ينبغي اختزاله في توتر موسم المدارس فقط.

الماميز على فيسبوك
الماميز على فيسبوك

كيف تتحكم الأم في الدائرة الخاصة بها؟

ونصحت استشاري الصحة النفسية الأم بأن تفصل بين ما تستطيع التحكم فيه وما لا تستطيع التحكم فيه، فالله خلق لنا دائرتين؛ الأولى هي قضاء الله وقدره، والثانية يتحكم فيها الإنسان، لافتة إلى أن الدائرة الخاصة بالإنسان تتمثل في:" تنظيم الوقت، والمذاكرة، والتعلم"، لذا ينبغي أن تفكر الأم في أن تدير ذلك بدلًا من التركيز على الجانب السلبي من مشاعر الكراهية تجاه المدارس أو جعل المذاكرة تبدو كالـ "معسكر".

تحذير للأمهات.. المذاكرة المفرطة تنزع سبل الإنسانية 

أما الدائرة الخاصة بقضاء الله وقدره تتعلق بمجموع الدرجات التي يحصل عليها الطالب، حسبما أفادت الاستشاري النفسي، مؤكدة أنه ليس من الضروري أن يكون كل شيء مثاليًا وأن ينال الدرجة النهائية، فليس دائمًا يكون الإنسان الذكي متفوقًا.

وحذرت الاستشاري النفسي من أن الأم يمكن أن تنزع سبل الإنسانية من ابنها من خلال التركيز على المذاكرة فقط وحرمانه من ممارسة اللعب وتناول الطعام ومشاهدة التلفاز، إذ تمنع الأم طفلها بذلك من أن يكون كائنًا اجتماعيًا، مما يؤدي إلى عدم وجود مهارات لديه مع ضعف الثقة بالنفس وعدم الحديث بلباقة أمام الناس.

وتابعت الاستشاري النفسي حديثها قائلة: “النقطة الأساسية إن التربية الصحيحة مش السيطرة على نتيجة الابن، لكنها تتمثل في توفير بيئة آمنة للمذاكرة وتحبيبه فيها وكذلك الحديث عن الشيء الإيجابي الذي سيعود عليه من الدراسة، بدلًا من اتباع أسلوب الضرب والتوبيخ".

الدكتورة إيمان عبد الله استشاري الصحة النفسية
الدكتورة إيمان عبد الله استشاري الصحة النفسية

اكتئاب المدارس من صنع الأمهات

وأكدت الدكتورة إيمان أنه لا يوجد في علم النفس ما يعرف بـ"اكتئاب المدارس"، بل هو من صنع الأمهات التي لا تعرف كيف تتحكم في الدراسة، كما لفتت إلى نظرية “التحكم البؤري”، وهي أن الناس عندما تفشل في السيطرة على حياتها تبدأ في إلقاء التهمة على الآخر مثل الحديث عن المدارس والتعليم بأنه سيئًا.

وتطرقت الدكتورة إيمان إلى أن المشكلة أن الأم تتعامل مع مسؤوليات الدراسة والاستيقاظ مبكرًا على أنها “إلزام”، لكنه على العكس تمامًا هو “تنظيم” سواء وقت الدراسة والمنزل والأنشطة الأخرى، ونصحت بإعطاء الأم نفسها 15 دقيقة قبل النوم لكتابة كل الأشياء التي ترغبها؛ لأن ذلك يجعلها تستيقظ  دون ضغط، أما الأشياء المؤجلة يفضل وضع هدف لتحقيقها وعدم استثنائها.

جروب الماميز

وتطرقت استشاري الصحة النفسية إلى “جروب الماميز” حيث وصفته بأنه “مفيدًا” وذلك بسبب المعلومات المتوفرة عليه، لذا ينبغي أن تتحالف الأمهات مع بعضهن، مع الحرص على ألا يكون هناك طاقة سلبية من أحاديث كثيرة بلا جدول، فالهدف منه هو التواصل الأكاديمي والمشاكل الأكاديمية، وليس المشاكل الأسرية.

وتابعت: “ احنا مش محتاجين الأم تخرج من الجروب ولكن يكون في حدود رقمية ونفسية، ويبقى في قاعدة للمعلومات لا للاستنزاف، ادخلي الجروب ولكن اقرئي المعلومة واغلقي الجروب، ما تفضليش سايباه 24 ساعة، الحاجة المهمة اللي أنتِ عايزاها من الجروب خديها بس”.

واختتمت بعدم فتح الأم للجروب قبل النوم لتجنب النكد، مع عدم أخذ قرارات بسبب تجربة أم تحكي عن ابنها أو عن مدرستها أو عن مدرس؛ فكثرة الرسائل ليست دليلًا على وجود مشكلة بالفعل.

اقرأ أيضًا:

طفلك مع البيبي سيتر؟ 8 قواعد مهمة تحميه وقت غيابك

قبل شراء السبلايز.. 10 نصائح للتوفير

"أم لست بنات".. حلم امرأة ينتهي بالقبض عليها في الهند

search