السبت، 07 نوفمبر 2026
04:23 م
الطفل أيوب ووالده
شهدت قرية الركنة بولاية البيض الجزائرية واقعة مأساوية، بعدما سقط الطفل أيوب، البالغ من العمر 10 سنوات، داخل بئر ارتوازي جاف، لتستمر عمليات الإنقاذ 4 أيام وسط صعوبات كبيرة بسبب طبيعة البئر وعمقه، قبل أن تتمكن فرق الحماية المدنية من انتشال جثمانه.
وبرز نداء أيوب لوالده: "يا بابا طلعني"، ليطرح سؤالًا عن صورة الأب في عين الطفل وقت الخوف والخطر، ولماذا يراه قادرًا على إنقاذه مهما كان الموقف صعبًا.

قالت الدكتورة مي محمد، استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري، إن نداء الطفل أيوب المتكرر "يا بابا طلعني"يمكن تفسيره نفسيًا باعتباره استجابة تلقائية للبحث عن الأمان، موضحةً أن الطفل في لحظات الخوف الشديد يلجأ بشكل فطري إلى الشخص المرتبط لديه بالحماية والطمأنينة.
وأكدت الدكتورة مي في حديثها لـ"تليجراف مصر " الأب بالنسبة للطفل قد يمثل رمزًا للقوة والإنقاذ والحماية، لذلك عندما يواجه موقفًا يفوق قدرته على الفهم أو التصرف، فإنه لا يبحث بالضرورة عن حل منطقي، وإنما يستدعي الشخص الذي ترسخ داخله أنه قادر على حمايته.

وأوضحت مي أن إدراك الطفل للخطر يختلف عن إدراك الشخص البالغ، فقد يمتلك الطفل تصورًا بسيطًا بأن والده يستطيع إنقاذه مهما كانت صعوبة الموقف، خاصة إذا كان الأب يمثل مصدرًا أساسيًا للحماية في حياته.
وأضافت أن هذا لا يعني أن الطفل لا يدرك خطورة ما يحدث، ولكن الحاجة إلى الأمان في لحظة الخوف الشديد قد تكون أقوى من التفكير المنطقي.
وأكدت أن تكرار نداء "يا بابا" يمكن أن يكون محاولة من الطفل للتمسك بإحساس الأمان، خصوصًا إذا كان محاصرًا وغير قادر على الحركة أو الخروج من المكان.
وأشارت إلى أن الظلام والوحدة وعدم القدرة على التصرف والأصوات المحيطة كلها عوامل يمكن أن تزيد شعور الطفل بالخطر، فيعود إلى سلوك بسيط ومألوف بالنسبة له، وهو مناداة الشخص الذي يرتبط لديه بالحماية.
وقالت إن الخوف الشديد قد يدفع الطفل إلى الدخول في حالة من الاستجابة للتهديد، تظهر في صورة البكاء أو الصراخ أو التعلق بشخص مألوف أو تكرار الكلمات والنداءات نفسها.
وأضافت أن الطفل عندما يشعر بالعجز ويجد نفسه في موقف أكبر من قدرته على التصرف، يصبح البحث عن شخص يحميه حاجة أساسية، ولذلك يمكن فهم نداء الأب باعتباره استجابة فطرية للبحث عن الأمان.
واختتمت الدكتورة مي محمد حديثها بالتأكيد على أن الطفل في لحظة الخطر لا يبحث بالضرورة عن أقوى شخص، وإنما عن الشخص الذي ربط عقله وقلبه بالأمان.
وأوضحت أن "بابا" في تلك اللحظة لم تكن مجرد كلمة أو نداء، وإنما كانت بالنسبة للطفل استدعاءً للأمان النفسي ومحاولة للتمسك بالشخص الذي يشعر أنه قادر على حمايته.
وبعيدًا عن التفسير النفسي لنداء أيوب، تفتح الواقعة بابًا آخر لفهم العلاقة بين الطفل ووالده من منظور اجتماعي، فماذا يمثل الأب للطفل داخل الأسرة، وكيف تحدد طبيعة الموقف الشخص الذي يلجأ إليه؟
قالت الدكتورة سامية خضر، استشاري علم الاجتماع، إن لجوء الطفل أيوب إلى والده خلال وجوده داخل البئر، وترديده عبارة "يا بابا طلعني" ، يعكس المكانة التي يحتلها الأب في وجدان الطفل باعتباره رمزًا للحماية والسند، خاصة في المواقف التي يشعر فيها بالخطر والعجز.
وأوضحت الدكتورة في حديثها لـ"تليجراف مصر" أن شعور الطفل بالحاجة إلى والده في لحظات الخطر أمر طبيعي، قائلة إن الطفل منذ ولادته يتشكل لديه ارتباط قوي بمصادر الأمان داخل الأسرة، سواء الأب أو الأم، لكن طبيعة الموقف هي التي قد تدفعه إلى الاستنجاد بأحدهما دون الآخر.

وأشارت إلى أن استغاثة أيوب بوالده تحديدًا يمكن فهمها في ضوء طبيعة الموقف، موضحة أن الطفل كان داخل حفرة عميقة ويواجه خطرًا يحتاج إلى قوة وقدرة على إنقاذه، ولذلك من الطبيعي أن يتجه ذهنه إلى الأب باعتباره الشخص القادر على التدخل في مثل هذا الموقف.
وأكدت أن الأمر لا يعني أن الطفل لا يرى والدته مصدرًا للأمان، وإنما الموقف نفسه هو الذي حدد الشخص الذي لجأ إليه الطفل في تلك اللحظة، فلو كان يواجه مشكلة من نوع آخر فقد يبحث عن والدته ويطلبها هي.
ولفتت إلى أن العبارة أثرت في الناس بشكل كبير لأنها تختصر مشاعر الطفل في لحظة شديدة الصعوبة، موضحةً أن مجرد شعور الطفل بأنه يحتاج إلى والده مفهوم وطبيعي، بينما مسألة سماع الأب لصوت ابنه من مسافة أو في ظروف الإنقاذ تظل أمرًا يصعب الجزم بتفسيره من الناحية العلمية دون معلومات موثقة عن الواقعة.
وأضافت سامية خضر أن المشاعر الأبوية بين الآباء والأبناء قوية للغاية، وقد يشعر الأب أو الأم أحيانًا بالقلق تجاه أبنائهما دون سبب واضح، ثم يكتشفان لاحقًا أن الطفل كان يواجه مشكلة بالفعل.
وأشارت إلى أن مثل هذه المواقف يراها البعض في إطار المشاعر والروابط الإنسانية القوية، بينما قد يفسرها آخرون باعتبارات دينية وروحية، مؤكدة أنه لا يمكن الجزم بتفسير ما وراء هذه المشاعر أو اعتبارها دليلًا علميًا على حدوث أمور خارقة.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أهمية نشر مثل هذه القصص الإنسانية، لأنها تذكر الآباء والأمهات بمسؤوليتهم تجاه أبنائهم، وبأهمية أن يكون الأب والأم مصدرًا حقيقيًا للأمان والسند داخل الأسرة.
اقرأ أيضًا:
من عياش إلى ريان وأيوب.. آبار مهجورة تتحول إلى مقابر للأطفال
07 نوفمبر 2026 02:34 م
07 نوفمبر 2026 12:33 م
07 نوفمبر 2026 12:00 م
07 نوفمبر 2026 10:44 ص
07 نوفمبر 2026 09:47 ص
06 نوفمبر 2026 03:28 م
06 نوفمبر 2026 10:51 ص
05 نوفمبر 2026 08:54 م
أكثر الكلمات انتشاراً