الأحد، 13 سبتمبر 2026

05:48 م

23 سنة على وفاة مخرجة "بكار".. هكذا صاغت منى أبو النصر ذاكرة رمضان والطفولة

ذكرى رحيل المخرجة الدكتورة منى أبو النصر

ذكرى رحيل المخرجة الدكتورة منى أبو النصر

تحل اليوم الموافق 13 سبتمبر ذكرى رحيل المخرجة الدكتورة منى أبو النصر، التي رحلت عن عالمنا قبل 23 عامًا، لكن غيابها لم يكن نهاية حكايتها، فالأعمال التي صنعتها ظلت حاضرة في ذاكرة أجيال كاملة، خاصة شخصية “بكار” التي أصبحت واحدة من أشهر الشخصيات الكرتونية المصرية المرتبطة بشهر رمضان، وعلى مدار سنوات عملها، لم تكتفِ منى أبو النصر بتقديم الرسوم المتحركة للأطفال، لكنها ساهمت في تأسيس ملامح صناعة مصرية تحمل هويتها الخاصة، قبل أن ترحل وهي في الخمسين من عمرها، تاركةً خلفها إرثًا فنيًا وأكاديميًا يصعب نسيانه.

من هي منى أبو النصر؟

وُلدت منى محمد أبو النصر في الإسكندرية يوم 3 نوفمبر 1952، قبل أن تنتقل إلى القاهرة لاستكمال دراستها في كلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان، وتتخرج فيها عام 1972.

لم تتوقف علاقتها بالجامعة عند مرحلة الدراسة، إذ عُينت معيدة بالكلية عام 1975، وواصلت طريقها الأكاديمي بالتوازي مع اهتمامها بفنون الأطفال والرسوم المتحركة، فحصلت على درجة الماجستير عام 1985 في تصميم وإخراج مطبوعات الأطفال.

وبعدها سافرت إلى الولايات المتحدة لاستكمال دراستها، وحصلت عام 1988 على درجة الدكتوراه في الرسوم المتحركة من جامعة كاليفورنيا، لتعود بعدها إلى مصر وتواصل عملها في مجال التدريس والبحث، حتى وصلت إلى درجة أستاذ مساعد بكلية الفنون الجميلة عام 1992.

“السندباد البحري”.. البداية التي سبقت “بكار”

قبل أن يرتبط اسمها بشخصية “بكار”، خاضت منى أبو النصر تجربة مهمة في مجال الرسوم المتحركة من خلال “السندباد البحري” في بداية التسعينيات.

لم يكن العمل مجرد محطة عابرة في مشوارها، لكنه كان من التجارب التي فتحت لها الطريق نحو تقديم أعمال موجهة للأطفال، وشارك فيه عدد من الأطفال الذين أصبحوا لاحقًا من نجوم الفن، من بينهم شيري عادل وكريم الحسيني وهيثم محمد.

ومع مرور الوقت، أصبح واضحًا أن منى أبو النصر كانت تبحث عن شكل مختلف للرسوم المتحركة، يجمع بين متعة الحكاية والاقتراب من الطفل المصري وبيئته وتفاصيل حياته.

بكار.. الشخصية التي عاشت أكثر من صانعتها

وفي عام 1998، جاءت اللحظة الأهم في مسيرتها مع ظهور “بكار”، الشخصية التي ابتكرتها منى أبو النصر واستلهمتها من المجتمع المصري النوبي، لتقدم للطفل المصري بطلًا يحمل ملامح من البيئة والثقافة المصرية بدلًا من الاكتفاء بالشخصيات الكرتونية الأجنبية.

وكان “بكار” تجربة فارقة باعتباره من أبرز الأعمال الكرتونية المصرية التي جرى تنفيذها بأيدٍ مصرية، ليصبح ظهوره على شاشة التلفزيون جزءًا من طقوس رمضان لدى أجيال من الأطفال.

واستمرت منى أبو النصر في تقديم أجزاء العمل، حتى أصبح “بكار” أكبر من مجرد شخصية كرتونية، وتحول إلى ذكرى مرتبطة بطفولة كثيرين، تتجدد كلما عادت موسيقى المسلسل إلى الشاشة.

  “بكار” لم يكن وحده

لم تتوقف رحلة منى أبو النصر عند “بكار”، فقد ارتبط اسمها بعدد من الأعمال والتجارب في مجال الرسوم المتحركة، من بينها “كاني وماني” و"سوبر هنيدي".

كما اهتمت بتطوير صناعة الرسوم المتحركة في مصر، وأسست استوديو “كايرو كارتون” لإنتاج الأعمال الكرتونية، في محاولة لدعم وجود محتوى محلي قادر على منافسة الأعمال الأجنبية والاقتراب من الطفل المصري بلغته وبيئته.

وبجانب الإنتاج والإخراج، امتدت اهتماماتها إلى الجانب الأكاديمي، فكان لها إسهام في الدراسات والأبحاث المتعلقة بفن الرسوم المتحركة وتأثيره على الأطفال.

 رحلت وبقيت أعمالها

وفي 13 سبتمبر 2003، رحلت منى أبو النصر أثناء تلقيها العلاج في باريس بعد صراع مع مرض السرطان، لتنتهي حياة واحدة من أبرز الأسماء التي أسهمت في تشكيل ملامح الرسوم المتحركة المصرية.

رحلت صاحبة “بكار” و"السندباد" قبل أن ترى أجيالًا جديدة تكبر وهي تحمل ذكريات أعمالها، لكن ربما كانت المفارقة الأجمل في حكايتها أن الشخصية التي صنعتها لم ترحل معها، فـ"بكار" ظل حاضرًا بعد وفاتها، وانتقل من جيل إلى آخر، ليصبح جزءًا من ذاكرة رمضان والطفولة في مصر.

اقرأ ايضا:

صارعت المرض منذ ولادتها.. رحيل ملكة جمال النمسا عن عمر ناهز 22 عامًا

وردة وغربة وحكم قضائي.. محطات لا تنسى في حياة "موسيقار النغم" بليغ حمدي

103 أعوام على رحيل سيد درويش.. من هو "فنان الشعب" صاحب "بلادي بلادي"؟

تابعونا على

search