الجمعة، 18 سبتمبر 2026

08:20 م

الجمعة، 18 سبتمبر 2026

08:20 م

مفاجأة قبل طوفان الأقصى.. السنوار هدد إسرائيل بـ "زلزال" ونتنياهو ينفي

الشهيد يحيى السنوار، رئيس حركة حماس

الشهيد يحيى السنوار، رئيس حركة حماس

كشف الدكتور سفيان أبو زيدة، السياسي الفلسطيني والمسؤول السابق في حركة فتح، تفاصيل جديدة بشأن رسالة قال إنه تلقاها من يحيى السنوار، رئيس حركة حماس في قطاع غزة، قبل أحداث 7 أكتوبر 2023، مؤكدًا أنه نقل تحذيرًا بشأن “مفاجأة كبيرة” إلى جهات مرتبطة بإسرائيل.

وبحسب ما أوردته صحيفة "يديعوت آحرنوت العبرية"، كان أبو زيدة جزءًا من قناة اتصال غير رسمية بين الجانبين قبل اندلاع الحرب، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن الأسرى والجثامين المحتجزين في غزة، إلى جانب العمل على إدخال مساعدات إلى القطاع.

رسالة من السنوار قبل هجوم 7 أكتوبر

قال أبو زيدة، إنه سيتحدث خلال الأيام المقبلة بالتفصيل عن الرسالة التي تلقاها من السنوار وعن الوساطة التي شارك فيها بين إسرائيل وحماس.

ووفقًا لرواية الصحيفة العبرية، تلقى أبو زيدة اتصالًا من السنوار في مطلع سبتمبر 2023، بالتزامن مع تعثر المفاوضات، بعدما اختفى زعيم حماس عن أنظار جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك”.

وبحسب الرواية، طلب السنوار من أبو زيدة إبلاغ الإسرائيليين بأنه يعد لهم “مفاجأة كبيرة” إذا لم تتقدم المفاوضات، مستخدمًا كلمة “زلزال” لوصف ما كان يخطط له.

التحذير يصل إلى مستشار محمد بن زايد

بحسب الصحيفة، غادر أبو زيدة الاتصال مع السنوار وهو يشعر بالقلق، ونقل الرسالة إلى مساعد له، مشيرًا إلى  أنه لم ينقل التحذير إلى “الشاباك” في البداية، خشية أن يُتهم بالتعاون مع السنوار، وعاد أبو زيدة للتواصل مع السنوار، الذي كرر، وفق الرواية العبرية، تحذيره من “مفاجأة” و"زلزال" قادم، وطالبه بنقل كلامه إلى الإسرائيليين بشكل مباشر.

وفي 15 سبتمبر 2023، نُقل التحذير إلى جهاز “الشاباك”، لتبدأ الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في مناقشة طبيعة التهديد المحتمل.

إسرائيل فسرت التحذير بشكل مختلف

بحسب "يديعوت"، ناقش رئيس “الشاباك” آنذاك رونين بار المعلومات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وجرى بحث إجراءات يمكن اتخاذها لمواجهة التهديد، بما في ذلك اتخاذ خطوات دفاعية قوية في قطاع غزة.

لكن التقييم الإسرائيلي، وفق الرواية، لم يربط التحذير بهجوم واسع كانت حماس تستعد لتنفيذه، وإنما ذهب في اتجاه آخر، إذ اعتقدت الأجهزة الأمنية أن السنوار ربما كان يخطط لعملية تستهدف خطف الباحثة الإسرائيلية إليزابيث تسوركوف، التي كانت محتجزة في العراق.

تحذير آخر قبل أيام من 7 أكتوبر

وبحسب التحقيق، شهد الأول من أكتوبر 2023 اجتماعًا أمنيًا ناقش أعمال الشغب على الحدود مع قطاع غزة، إلى جانب تقديرات بشأن نوايا حماس.

وخلال الاجتماع، أوصى رئيس “الشاباك” مجددًا بدراسة اغتيال عدد من كبار مسؤولي حماس، ومن بينهم يحيى السنوار، الذي قيل إنه كان يُظهر ما وصفته الأجهزة بـ"علامات الغطرسة".

وبحسب الرواية، رد نتنياهو بطلب إعداد خطط لبحثها، فيما قال مسؤول دفاعي رفيع إن رئيس الوزراء لم يرفض المقترح بشكل مباشر، وإنما كان يؤجل التعامل مع القضية.

سفيان أبو زيدة حلقة وصل بين فتح وحماس وإسرائيل

يُعد أبو زيدة، البالغ من العمر 66 عامًا، من الشخصيات الفلسطينية التي تمتلك خبرة طويلة في ملف العلاقات مع إسرائيل وقضية الأسرى.

وينحدر من مخيم جباليا، وقضى نحو 12 عامًا في السجون الإسرائيلية على خلفية اتهامات بالمشاركة في أنشطة مسلحة، قبل أن ينخرط لاحقًا في مؤسسات السلطة الفلسطينية.

وتولى أبو زيدة منصب وزير شؤون الأسرى ثم وزير الشؤون المدنية، وكان من الشخصيات المشاركة في ملف التنسيق والاتصال مع الجانب الإسرائيلي منذ مرحلة اتفاقيات أوسلو.

ارتبط أبو زيدة لسنوات بمحمد دحلان، الخصم السياسي لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وكان من أبرز الشخصيات المحسوبة على معسكر دحلان، قبل إبعاده عن السلطة في عام 2014.

وفي عام 2019، استولت السلطة الفلسطينية على منزله في رام الله، الأمر الذي دفعه إلى العودة إلى قطاع غزة، حيث واصل نشاطه السياسي والإعلامي وعلاقاته مع أطراف فلسطينية مختلفة.

كما امتلك أبو زيدة علاقات مع شخصيات في حركة حماس، وسبق أن التقى قيادات من الحركة، فيما شارك خلال مفاوضات صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في تحديد أسماء أسرى فلسطينيين يمكن الإفراج عنهم ضمن الصفقة.

لا يشغل أبو زيدة حاليًا منصبًا رسميًا في السلطة الفلسطينية، لكنه لا يزال حاضرًا في المشهد السياسي الفلسطيني، وظهر خلال حرب غزة في وسائل الإعلام العربية كمحلل سياسي، بعد انتقاله إلى مصر.

نتنياهو ينفي الرواية

في المقابل، نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ما ورد بشأن إبلاغه بتحذير من السنوار قبل هجوم 7 أكتوبر.

وبحسب ما ورد، هدد نتنياهو لاحقًا باتخاذ إجراءات قانونية ضد صحيفة “هآرتس” على خلفية نشرها تفاصيل القضية، ما يضع رواية الكتاب والتحقيق الصحفي في مواجهة مباشرة مع النفي الصادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.

search