السبت، 19 سبتمبر 2026

10:20 ص

السبت، 19 سبتمبر 2026

10:20 ص

في ذكرى رحيله.. كيف تحول جميل راتب من "شيّال" إلى أسطورة على الشاشة؟

الفنان الراحل جميل راتب

الفنان الراحل جميل راتب

تحل اليوم الموافق 19 سبتمبر ذكرى رحيل الفنان جميل راتب الذي تعود حكايته إلى الواجهة، ليس فقط باعتباره واحدًا من أبرز نجوم السينما والدراما المصرية، ولكن كفنان دفع ثمن اختياره للفن مبكرًا، وواجه رفض أسرته حتى اضطر للعمل في مهن بسيطة ليواصل حلمه، قبل أن يتحول مع مرور السنوات إلى اسم بارز في السينما المصرية والفرنسية والتونسية، ويترك وراءه شخصيات لا تزال عالقة في ذاكرة الجمهور.

حلم التمثيل بدأ من المدرسة

ولد جميل أبو بكر راتب في القاهرة عام 1926، وظهر شغفه بالتمثيل خلال سنوات الدراسة، حتى تمكن في بداية الأربعينيات من الحصول على جائزة أفضل ممثل على مستوى المدارس المصرية والأجنبية في مصر.

ولم ينتظر طويلًا حتى يخطو أولى خطواته في السينما، فكان ظهوره الأول عام 1946 من خلال فيلم «أنا الشرق»، الذي جمعه بعدد من كبار نجوم تلك الفترة، من بينهم جورج أبيض وحسين رياض وتوفيق الدقن وسعد أردش.

لكن هذه البداية لم تكن إيذانًا بحياة سهلة، فبعد الفيلم سافر جميل راتب إلى فرنسا، وهناك واصل طريقه الفني وخاض تجربة مختلفة في السينما خارج مصر.

أسرته رفضت اختياره.. فعمل “شيالًا”

كان دخول جميل راتب عالم الفن قرارًا صعبًا بالنسبة لأسرته، التي لم تتقبل اختياره للتمثيل، ووصل الأمر إلى حرمانه من المصروف وعدم الإنفاق عليه.

وأمام هذا الرفض، لم يتراجع راتب عن حلمه، بل بدأ يعتمد على نفسه، وعمل في أكثر من مهنة حتى يستطيع توفير احتياجاته والاستمرار في المجال الذي اختاره.

ومن بين الأعمال التي مارسها في تلك الفترة العمل “شيالًا” في سوق الخضار، إلى جانب الترجمة والظهور ككومبارس، وهي تفاصيل تكشف حجم الطريق الذي قطعه قبل أن يصبح أحد نجوم الفن المعروفين.

العودة إلى مصر وبداية مرحلة مختلفة

مع منتصف سبعينيات القرن الماضي، عاد جميل راتب إلى مصر، وبدأ مرحلة أكثر حضورًا في السينما المصرية، ليشارك في مجموعة كبيرة من الأفلام التي تنوعت بين الأدوار المختلفة.

وقدم خلال مشواره أعمالًا مثل “كفاني يا قلب”، و"ولا عزاء للسيدات"، و"حب في الزنزانة"، و"البداية"، و"الصعود إلى الهاوية"، و"الكيف"، و"طيور الظلام".

وكان “الصعود إلى الهاوية” من المحطات المهمة في مشواره، وحصل من خلاله على جائزة الدولة، وتسلمها من الرئيس الراحل أنور السادات.

كما لم تقتصر تجربته على السينما المصرية، إذ شارك في أعمال من السينما الفرنسية والتونسية، ليصبح مشواره ممتدًا بين أكثر من تجربة وثقافة سينمائية.

“أبو الفضل”.. شخصية ارتبط بها الجمهور

لم تكن السينما وحدها صاحبة نصيب من موهبة جميل راتب، إذ حقق حضورًا قويًا على شاشة التلفزيون، وشارك في عدد من المسلسلات التي تركت أثرًا لدى الجمهور.

ومن أبرز الشخصيات التي ارتبط بها المشاهدون شخصية “أبو الفضل جاد الله”، والد “ونيس”، في سلسلة “يوميات ونيس”، إلى جانب مشاركته في أعمال مثل “الراية البيضا”، و"زيزينيا"، و"وجه القمر".

وكانت قدرته على تقديم الشخصيات المختلفة واحدة من أبرز سماته، فلم يحصر نفسه في نوع واحد من الأدوار، وإنما انتقل بين الشخصيات بتنوع واضح.

من التمثيل إلى المسرح

امتدت تجربة جميل راتب إلى المسرح أيضًا، ولم يكتفِ بالوقوف أمام الكاميرا، بل خاض تجربة الإخراج المسرحي.

ومن الأعمال التي ارتبط اسمه بها في هذا المجال مسرحيات “الأستاذ”، و"زيارة السيدة العجوز"، و"شهرزاد"، ليضيف إلى تجربته الفنية جانبًا آخر بعيدًا عن السينما والتليفزيون.

 اختار حياته بطريقته الخاصة

بعيدًا عن الأضواء، عاش جميل راتب حياة خاصة اختار تفاصيلها وفق رؤيته الشخصية، تزوج من فرنسية عملت في مجال التمثيل، ثم اتجهت إلى الإنتاج وتولت إدارة مسرح الشانزلزيه.

كما اتخذ قرارًا بعدم الإنجاب، فقد كان منشغل دائمًا بالفن، ما جعله يشعر بأنه قد لا يستطيع القيام بدور الأب بالشكل الذي يريده.

تكريمات في نهاية مشوار حافل

على مدار سنوات عمله، حصد جميل راتب عددًا من التكريمات تقديرًا لمسيرته، من بينها تكريم مهرجان القاهرة السينمائي عام 2005، ونقابة المهن التمثيلية عن مجمل أعماله عام 2015، ومهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي عام 2016.

كما كرمه مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية في دورته السابعة عام 2017، إلى جانب تكريم منظمة الأمم المتحدة للفنون له عام 2018.

وفي 19 سبتمبر 2018، انتهت رحلة جميل راتب عن عمر ناهز 92 عامًا، بعد سنوات طويلة قضاها أمام الكاميرا وعلى خشبة المسرح، لكن رحيله لم ينهِ حكايته؛ فالفنان الذي بدأ مشواره بمواجهة الرفض والعمل في مهن بسيطة من أجل التمسك بحلمه، ترك إرثًا فنيًا جعل حضوره مستمرًا حتى بعد غياب صاحبه.

اقرأ أيضًا:

"حسيت إني بقيت من عالم الفنانين".. جميل راتب يحكي بداية

جميل راتب.. سبق عمر الشريف إلى هوليوود وتألق في باريس

"مسيو" جميل راتب.. روائح فرنسا تجتاح تونس

search