الأحد، 14 أبريل 2024

06:59 م

"متوقعة نساعدك إزاي؟".. كيف تعاملت "الصحة" مع فتاة قررت الانتحار؟ (خاص)

صورة تعبيرية عن الانتحار

صورة تعبيرية عن الانتحار

منى الصاوي

A A

"الموت بديل مغرٍ"، كلمات رددها أحدهم قبل بلع حبوب الغلة، معلنًا التخلص من أزماته التي عجز عن حلها.

رغبة مُلحّة تملكته لاتخاذ تلك الخطوة المأساوية، ففي لحظة وهن واضطراب نفسي فرضت الرغبة في مواراة ألمه نفسها على المشهد وقرر الخلاص.

الخط الساخن.. هل ينقذ؟

تتعدد أسباب الانتحار، لكن الموت واحد، وفي كل مرة يسقط فيها ضحية جديدة تطل علينا وزارة الصحة معلنة وجود وحدة كاملة للرعاية النفسية، مرفقة منشورها بخط ساخن يحمل رقم 16328.

طرأ على ذهن محررة "تليجراف مصر"، خوض تلك التجربة بشكل فعلي، إذ تواصلت مع الرقم المذكور ليرد عليها موظف الاستقبال.. " ألو.. الأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، مع حضرتك يا فندم".

أنا هنتحر!

ردت المحررة: "من فضلك أنا عندي مشكلة نفسية ومحتاجة اتواصل مع طبيب نفسي للضرورة.. من فضلك الأمر لا يحتمل تأخير.. أنا هنتحر"، ليلتقط منها طرف الحديث مسرعًا.. "ممكن بيانات حضرتك؟ الاسم، والسن، والمهنة".

أجابت المحررة على كل الأسئلة التي وجهها لها موظف الاستقبال، لتباغته قائلة.. "قولت لحضرتك الموضوع لا يحتمل أي تأخير.. أنا قررت انتحر"، فكانت المفاجأة في الرد.. "هنتواصل مع حضرتك خلال يوم كامل.. في إشارة إلى مدة أقصاها 24 ساعة".

بعد مرور ما يقرب من ساعة، تلقى هاتف المحررة اتصالًا هاتفيًا رقم غريب، أسرعت بالرد، " ألو.. حضرتك كلمتينا على الخط الساخن؟، أجابت “ أيوة يا فندم.. ممكن أعرف مين معايا؟، لترد هي “ معاكي دكتورة رحمة ” اسم مستعار” ".

طب نفسي

بدأ الحديث يدور بيننا، “ من فضلك يا دكتورة ”رحمة " ممكن أعرف تخصص حضرتك إيه تحديدًا؟"، لتجيب الأخيرة.. " طب نفسي".

سردت المحررة حكايتها التي تحمل جزء من الحقيقة وآخر من وحي الخيال، " أنا عندي مشكلة محتاجة أتكلم مع حضرتك فيها"، لتتفاعل الدكتورة “رحمة” " اتفضلي".

جرم كبير

بدأت المحررة التي فقدت والدها قبل 3 أشهر، في نسج رواية ما بين الواقع والخيال قائلة، "أنا قررت انتحر، وانتم آخر باب سوف أطرقه لأبرئ نفسي أمام الله من هذا الجرم الذ يعد من الكبائر".

استكملت المحررة حديثها، "أنا والدي اتوفى قبل فترة، كان شخص مؤثر جدًا في حياتي.. إذ كان يلعب كل الأدوار.. الصديق والأب والأخ، كنت أشعر بأمان تام بمجرد وجوده في الحياة، أدركت ذلك بعد فقدانه.. حسيت إن ضهري مكسور، وبواجه الدنيا لوحدي وأنا في أضعف حالاتي".

علاقة متوترة

ردت الدكتورة “رحمة” قائلة، "البقاء لله"، لتعاود المحررة مرة أخرى سرد حكايتها، " علاقتي بالأسرة متوترة منذ أن كنت طفلة، أم قاسية ومتسلطة وأخ لا يعرف معنى الرحمة، أزمات وضغوط متعمدة منذ ما يقرب من 25 سنة ولربما أكثر "جزء من الرواية الوهمية".

طبيب نفسي

استكملت المحررة روايتها، "ذهبت لطبيب نفسي، أعطاني عدد من الأدوية من بينهم مهدئات، بوظ كيميا جسمي وزود وزني ومحستش بأي تحسن، وعشان كدة قررت أخد خطوة الانتحار، إذ وصلت الرغبة في إنهاء حياتي إلى قمتها".

قاطعتها الدكتورة “رحمة” وسألت: " هل لسة مستمرة على الدوا"؟ أجابت المحررة بـ " لا.. بطلته من 10 أيام، ومن ساعتها وانا حالي اتبدل.. بكاء مستمر، ووضع نفسي يرثى له".

الدكتور مش ربنا

" هل فكرتي ترجعي للدكتور المعالج؟" سؤال وجهته الطبيبة النفسية للمحررة، لتجيب الأخيرة، “ لا مفكرتش.. الدكتور دا فشل إنه يعالجني”.

 “الدكتور مش ساحر”.. هكذا ردت الدكتورة رحمة، التي استكملت حديثها، قائلة "مفيش دكتور بيودي السكر أو السرطان تمامًا.. الدكتور مش ربنا".

ماما عاملة إيه دلوقتي؟

وعاودت الطبيبة التساؤل، "انتِ عايشة مع مين"، أجابت المحررة " عايشة مع ماما"، لترد الطبيبة النفسية، " وماما عاملة إيه دلوقتي"؟

تشتيت انتباه

شعرت المحررة بأن الطبيبة النفسية تحاول تشتيتها عن استكمال حديثها، إذ ردت عليها بإجابة أجبرتها على الرجوع للشكوى مرة أخرى، " أمي ست قادرة.. مبيهمهاش حد، ولا فارق معاها موت أبويا.. اتأثرت شوية في الأول وبعدها رجعت ريما لعادتها القديمة.. تصرفاتها مخلياني عايزة أسيبلها الدنيا وامشي".

واستكملت المحررة حديثها، “أمي شعرت أني مستباحة دون رادع بعد موت أبويا”.

أسئلة متكررة 

وعلى هذا النحو بدأت أسئلة متكررة تدور حول.. " أمك بتضغطك إزاي، ليه محاولتيش تصلحي علاقتك بيها، يعني إيه أم قاسية"، أجابت المحررة على كل الأسئلة بـ "علاقة سيئة بقالها سنين.. مبقاش ينفع تتصلح، أنا عايزة حلول للنتائج.. أمي مش هتتغير".

“أمي قالت لي مرارًا وتكرارًا خلال الـ 3 أشهر الماضية .. أنتِ ماشية على حل شعرك من ساعة ما أبوكي مات”.. كلمات رددتها المحررة في محاولة لإيصال الرواية المأساوية التي تجبرها على إنهاء حياتها للطبية النفسية التابعة لوزارة الصحة.

رد صادم

رد صادم قالته الدكتورة رحمة، " إحنا مش جهة كشف.. متوقعة أساعدك إزاي".

أنهت المحررة المكالمة قائلة: “انتم كنتم آخر باب أمل أمامي للتمسك بالحياة.. لكن خلاص واضح إن مفيش فايدة”.

مستشفيات جامعية

ردت الطبيبة النفسية قائلة، “لا استني.. هرجع للمديرة بتاعتي وأقولك تعملي إيه”، وبعد مرور ما يقرب من ساعتين كاملتين، عاودت “ رحمة” الاتصال بالمحررة قائلة، “ اصحي بدري روحي أي عيادة نفسية، مستشفى العباسية أو مستشفى قصر العيني، أو مستشفي الدمرداش”.

search