الأحد، 20 سبتمبر 2026
12:52 م
البنك المركزي المصري
تترقب أسواق المال اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، الخميس المقبل، لحسم مصير أسعار الفائدة، وسط حالة من عدم اليقين ترتبط بتطورات السياسة النقدية الأمريكية، ومسار التضخم المحلي، وأسعار الطاقة، إلى جانب التوترات الجيوسياسية وتأثيراتها المحتملة على تدفقات الاستثمار وسوق الصرف.
وتعقد لجنة السياسة النقدية اجتماعها السادس خلال عام 2026، لمراجعة التطورات الاقتصادية المحلية والعالمية وتحديد موقفها من أسعار الفائدة الأساسية.
وكان البنك المركزي المصري قد قرر في اجتماعه الأخير، المنعقد في 20 أغسطس 2026، تثبيت أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة عند 19% و20% على التوالي، ليكون ذلك رابع قرار تثبيت خلال العام.
ويأتي الاجتماع المقبل بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في خطوة تفرض على البنوك المركزية في الأسواق الناشئة متابعة تأثير تغير فروق العائد على تدفقات رؤوس الأموال والاستثمارات في أدوات الدين.
وبحسب استطلاع أجرته شبكة CNBC عربية وشمل 10 محللين وخبراء اقتصاد، توقع 80% من المشاركين أن يبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، مقابل 20% رجحوا رفعها في الاجتماع المقبل.
ويرى المؤيدون لسيناريو التثبيت أن البنك المركزي قد يفضل التريث في ظل المخاطر الصعودية المرتبطة بالتضخم، خصوصًا تأثير ارتفاع أسعار النفط عالميًا واحتمالات زيادة أسعار الوقود محليًا، إلى جانب الحفاظ على جاذبية أدوات الدين المصرية أمام المستثمرين الأجانب.
وتأتي هذه التوقعات رغم تراجع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.5% خلال أغسطس، مقابل 14.9% في يوليو.
وكان البنك المركزي قد أشار في اجتماعه السابق إلى أن مسار التضخم لا يزال معرضًا لمخاطر صعودية، في ظل التطورات الإقليمية وتأثير إجراءات ضبط المالية العامة على الأسعار.
ويأتي الاجتماع في أعقاب دورة من التيسير النقدي خفض خلالها البنك المركزي أسعار الفائدة بإجمالي 825 نقطة أساس منذ عام 2025، بعد دورة تشديد نقدي بدأت في 2022 ورفعت أسعار الفائدة بإجمالي 1900 نقطة أساس.
كما قررت لجنة السياسة النقدية في فبراير 2026 خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك بمقدار 200 نقطة أساس، لتصل إلى 16% بدلًا من 18%.
ومع تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماعات الأربعة الأخيرة، أصبح البنك المركزي يتعامل مع مرحلة من الترقب، في انتظار اتضاح اتجاهات التضخم وأسعار الطاقة وتدفقات النقد الأجنبي.
توقع الرئيس التنفيذي لشركة أزيموت مصر لإدارة الأصول، أحمد أبو السعد، استمرار تثبيت أسعار الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض خلال اجتماع سبتمبر.
ويتفق معه الاستشاري الاقتصادي في "IBIS"، علي متولي، الذي يرى أن اتجاه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو التشديد يقلص فرص خفض الفائدة في مصر خلال الفترة الحالية، لكنه يرى أن هناك مساحة لاستمرار التثبيت خلال سبتمبر، مع احتمال خفض محدود بنهاية العام إذا واصل التضخم تباطؤه.
ويرى الخبير المصرفي محمد عبد العال أن دورة التيسير النقدي ستظل معلقة إلى حين انحسار حالة عدم اليقين، مستبعدًا في الوقت نفسه رفع أسعار الفائدة، على أساس أن الضغوط الحالية على التضخم ترتبط بصورة أكبر بجانب العرض وليس الطلب.
وأشار عبد العال إلى أن أسعار الفائدة الحقيقية لا تزال عند مستويات جاذبة للمستثمرين، بما يسمح للبنك المركزي بمواصلة سياسة التثبيت حتى نهاية العام.
كما رجح نائب رئيس مجلس إدارة شركة مباشر كابيتال، إيهاب رشاد، تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل، معتبرًا أن استمرار التوترات الجيوسياسية يقلص فرص خفضها، ومتوقعًا استمرار التثبيت حتى نهاية العام.
في المقابل، رجح 20% من المشاركين في الاستطلاع اتجاه البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة، بهدف احتواء الضغوط التضخمية والحفاظ على جاذبية أدوات الدين الحكومية المصرية أمام المستثمرين الأجانب.
وتتوقع هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي في بنك الاستثمار HC، رفع أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، معتبرة أن الزيادة قد تدعم جاذبية أدوات الدين المصرية، كما تمثل تحركًا استباقيًا لمواجهة الضغوط التضخمية المحتملة في حال ارتفاع أسعار الوقود.
كما يتوقع الخبير المصرفي محمد بدرة رفع أسعار الفائدة، مشيرًا إلى أن زيادة العائد المحلي قد تساعد في الحفاظ على جاذبية أذون وسندات الخزانة أمام المستثمرين الأجانب، والحد من الضغوط المرتبطة بتحركات الأموال الساخنة، مع ربط القرار النهائي بمسار التضخم وأسعار الطاقة.
وفي المقابل، يرى الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح أن رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة لا يعني بالضرورة اتخاذ البنك المركزي المصري قرارًا مماثلًا.
وأوضح أبو الفتوح أن القرار الأمريكي يزيد جاذبية الأصول المقومة بالدولار، لكنه لا يحسم بمفرده اتجاه السياسة النقدية المصرية، مشيرًا إلى أن البنك المركزي يراقب مجموعة أوسع من المؤشرات، تشمل حركة سعر الصرف، وتدفقات النقد الأجنبي، واحتياجات التمويل، واستقرار الأسعار، وأداء الاقتصاد المحلي.
وقال أبو الفتوح في تصريحات خاصة إن سعر الدولار تجاوز مستوى 52 جنيهًا قبل قرار الفيدرالي الأمريكي، معتبرًا أن تحركات سعر الصرف ستكون من بين العوامل التي يراقبها البنك المركزي عند تحديد موقفه من أسعار الفائدة.
وأضاف أن بعض مصادر النقد الأجنبي، وفي مقدمتها تحويلات المصريين في الخارج وإيرادات الصادرات، تشهد تحسنًا، وهو ما قد يوفر دعمًا لسوق الصرف في مواجهة التقلبات المرتبطة بتدفقات استثمارات المحافظ الأجنبية.
ويرجح أبو الفتوح أن يفضل البنك المركزي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في المدى القريب، مع استمرار مراقبة التضخم وسوق الصرف.
تتجه توقعات غالبية المشاركين في الاستطلاع إلى استمرار النهج الحذر للبنك المركزي خلال الربع الأخير من العام، مع ترجيح تثبيت أسعار الفائدة لفترة أطول، خصوصًا في ظل عدم وضوح مسار أسعار الطاقة عالميًا ومحليًا.
ويظل مسار التضخم وسعر الصرف وتدفقات النقد الأجنبي، إلى جانب تطورات أسعار النفط والسياسة النقدية الأمريكية، من أبرز العوامل التي ستحدد مساحة تحرك البنك المركزي خلال اجتماعاته المقبلة.
20 سبتمبر 2026 12:35 م
20 سبتمبر 2026 09:22 ص
20 سبتمبر 2026 07:30 ص
20 سبتمبر 2026 08:36 ص
20 سبتمبر 2026 03:30 ص
19 سبتمبر 2026 06:41 م
19 سبتمبر 2026 11:05 م
19 سبتمبر 2026 04:15 م
أكثر الكلمات انتشاراً