الخميس، 24 سبتمبر 2026
01:14 ص
هناك فرق كبير بين الثقة في مؤسسات الدولة، ومن بينها وزارة الداخلية، والجزم بأن أفرادها منزّهون عن الخطأ لأن هذا مستحيل والدفع به يضعف أي قضية.
وهذا هو السؤال الذي تفرضه واقعة الشابة دينا عزت، التي تحوّلت خلال أيام من مقاطع فيديو على شبكات التواصل إلى قضية أمام جهات التحقيق بعد اتهامها قوة أمنية بتلفيق قضية مخدرات لزوجها والاستيلاء على أموال ومشغولات ذهبية.
وزارة الداخلية - كما تعلمون- أكدت في بيان لها أن ادعاءات دينا عزت غير صحيحة، وأن زوجها ضبط في يوليو الماضي متلبساً بتعاطي وحيازة وترويج المخدرات، وأرشد عن مواد أخرى وسلاح أبيض وأموال داخل مسكنه قبل أن تقرر النيابة حبسه على ذمة التحقيق.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا، لماذا لا يميل البعض إلى موقف وزارة الداخلية؟
بكل أمانة أقف في حيرة بالغة هذه المرة، لأنني على قناعة تامة بأن وزارة الداخلية، وتحديداً فيما يتعلق بالشق الجنائي، تبذل جهوداً فائقة، بل أؤمن أنها أفضل مؤسسة تقوم بواجبها الأساسي في الدولة.
ويكفي لإنصاف وزارة الداخلية متابعة الأداء المبهر لصفحتها على “فيسبوك”، فقد تحولت إلى ملاذ لنا جميعاً، لدرجة أنها صارت مزحة لطيفة نستخدمها حين نلوح بأن لنا سنداً وحصنا يمكن اللجوء إليه إذا تعرضنا لعنف أو قهر أو تجاوز.
شهادتي في وزارة الداخلية ليست مجروحة لأنني ملم جيداً بما يقوم به رجالها من جهد لتوفير الأمن في ظروف بالغة الصعوبة، لكن هذا لا يعني إطلاقاً أن أفرادها منزهون عن الخطأ أو محصنون من الحساب.
أنا أتحدث بثقة العارف هذه المرة بحكم مهنتي، إذ أرى كيف يعمل هؤلاء الرجال، والسؤال الذي يجب أن نسأله حتى نطمئن، لماذا دينا عزت وزوجها؟
دينا ليست ناشطة سياسية أو معارضة حتى نظن أن هناك ضغينة تجاهها من جانب الدولة أو الوزارة، كما أنها ليست الشخص الأول التي يبادر ببث فيديو أو نشر قصة يشكو فيها مسؤولاً أو مؤسسة، لذا لا أتخيل أن هناك رد فعل انتقامي تجاهها.
لقد تابعت كل ما نشر وقيل منذ أمس، سواء محلياً من إعلاميين يعتقدون أنهم وطنيون وموالون، فيما أني لا أراهم سوى مجموعة من الدببة التي تهدد سلامة صاحبها في كل ظهور لهم على الشاشات!
وقنوات خارجية يستغل القائمون عليها كل واقعة، حتى لو كانت عادية في الهجوم على النظام وتشويه صورته، واستهداف مؤسساته، خصوصاً تلك التي على تماس مباشر مع المواطنين مثل وزارة الداخلية.
لقد تحولت دينا عزت في القنوات الخارجية وغالبية المنصات المعارضة من شابة بسيطة اعتقدت أنها يمكن استغلال السوشيال ميديا لدعم موقفها ومساندة زوجها إلى مناضلة وصاحبة قضية، فيما أن محامي زوجها خرج لاحقاً وقال بكل صراحة ما مفاده إنها فتاة طائشة وأتفه كثيراً من ذلك.
لدينا مشكلات كثيرة ونعاني من ظروف اقتصادية صعبة ومعقدة، لكن هذه المرة لا يمكن أن نحمل وزارة الداخلية ما لا تطيق، وأنا أؤمن أن الوزير الحالي من أفضل الذين تولوا هذا المنصب، ويتمتع بحس رفيع وذكاء في التعامل مع جميع الأطراف سواء الشعب أو بقية مؤسسات الدولة، ولذا أقتنع بأنه سوف يحاسب المخطئ إذا ثبت أن هناك تجاوزاً حدث في واقعة دينا وزوجها.
الشرطة في نهاية الأمر مؤسسة والضابط أو الفرد الذي يعمل بها إنسان، والإنسان يخطئ، وقد يكون الخطأ فردياً، وربما سببه سوء تقدير موقف.
وفي جميع الحالات، لا يمكن أن تتضرر سمعة المؤسسة إذا أخطأ أحد أفرادها، بل على العكس قوتها تكمن في قدرتها على مراجعة نفسها ومحاسبة من يثبت خطؤه.
وفي المقابل، هناك جانب آخر لا يقل أهمية، وهو أنه ليس من العدل أن تتحوّل وسائل التواصل إلى محكمة، وأن يصبح الفيديو الذي يصوره صاحبه دليلاً نهائياً لمجرد أنه مؤثر أو حظي بملايين المشاهدات.
دينا قدمت روايتها، ووزارة الداخلية قدمت روايتها المضادة، وأنا شخصيا لن أصدق الرواية الأولى لأنها عاطفية، فدعونا نلتزم ببيان وزارة الداخلية.. فالقاعدة ببساطة: هناك تحقيق وأدلة وقانون.
وإذا ثبت أن اتهاماتها لعناصر الشرطة لا أساس لها، فمن الطبيعي أن تتحمل مسؤولية ما نسب إليها وفق القانون، وإذا كشف التحقيق في المقابل أن هناك تجاوزاً من أي عنصر أمني، فمن الطبيعي أن تتم مساءلته، إذ لا تعارض بين الأمرين، بل هما وجهان لفكرة واحدة يجب أن تسود وهي “دولة القانون”.
17 يوليو 2026 07:43 م
16 يونيو 2026 08:30 م
29 مارس 2026 03:59 م
01 فبراير 2026 01:20 م
أكثر الكلمات انتشاراً