الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

11:01 م

الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

11:01 م

107.6 مليون دولار وبقايا إمبراطورية.. أين اختفت ثروة جيفري إبستين؟

جيفري إبستين

جيفري إبستين

بعد سنوات من وفاة الملياردير الأمريكي جيفري إبستين، تعود قضية ثروته إلى الواجهة من جديد، مع تحرك قضائي جديد من جانب عدد من ضحاياه، يستهدف اثنين من أقرب مستشاريه، وسط تساؤلات حول مصير أموال التركة ومدى أحقية هؤلاء المستشارين في الحصول على مبالغ من ثروته.

وكان إبستين، الذي أُدين سابقًا في قضية تتعلق بالاستغلال الجنسي للأطفال، قد توفي داخل أحد سجون نيويورك عام 2019، قبل محاكمته في اتهامات اتحادية بالاتجار بالجنس.

دعوى جديدة ضد محامي ومحاسب إبستين

رفعت مجموعة من ضحايا إبستين دعوى قضائية جديدة خلال الأيام الماضية، اتهمت فيها محاميه دارين إنديك ومحاسبه ريتشارد كان بالمساهمة في تمكين الممارسات التي ارتكبها الممول الراحل.

ووفقًا للدعوى، فإن إنديك وكان "لعبا دورًا محوريًا" في تمكين إبستين من مواصلة أنشطته، من خلال توفير الدعم المالي والقانوني اللازم لما وصفته الدعوى بعمليات الاتجار بالجنس التي كان يديرها.

ويأتي التحرك القضائي في وقت تقترب فيه عملية تسوية تركة إبستين من مرحلة حاسمة، وسط مساعٍ من الضحايا للحصول على أكبر قدر ممكن من أموال التركة تعويضًا عن المطالبات المرفوعة ضدها.

تراجع ثروة إبستين من 655 مليون دولار إلى 107.6 مليون

تشير وثائق المحكمة إلى أن قيمة تركة إبستين تقلصت بصورة كبيرة خلال السنوات التي أعقبت وفاته.

وبعد أن بلغت قيمة الأصول نحو 655.1 مليون دولار وفق تقديرات سابقة، تظهر أحدث الوثائق أن أصول التركة المتبقية تبلغ حاليًا نحو 107.6 مليون دولار.

ومنذ وفاة إبستين، دفعت التركة ما يقرب من 170 مليون دولار لضحاياه، وفق حسابات أجرتها شبكة "CNN"، فيما ذهبت مبالغ أخرى إلى تسويات والتزامات قانونية مختلفة.

تكتسب الدعوى الجديدة أهمية خاصة بسبب موقع إنديك وكان داخل هيكل التركة، إذ يتوليان إدارة الصندوق الائتماني بصفتهما منفذين مشتركين للتركة.

وفي الوقت نفسه، تُظهر وثائق الصندوق الائتماني أن إنديك وكان من بين الأشخاص الذين حددهم إبستين كمستفيدين من ثروته، حيث أوصى بمنح إنديك 50 مليون دولار، وكان 25 مليون دولار.

وأثار هذا الترتيب اعتراضات وتساؤلات من جانب ضحايا إبستين، خصوصًا أن التركة نفسها تتولى الدفاع أمام دعاوى مدنية أقامها الضحايا، كما تتحمل تكاليف الدفاع عن المنفذين المشتركين في دعاوى تتعلق بدورهما المزعوم في القضية.

تضارب محتمل في المصالح

خلال جلسة استماع مرتبطة بتسوية الدعوى الجماعية الأسبوع الماضي، أثار أحد المحامين الذين يمثلون الضحايا مسألة الأدوار المتداخلة لإنديك وكان.

وأشار المحامي إلى أن الرجلين يظهران في الوقت نفسه كمستفيدين محتملين من التركة، ومدعى عليهما في دعاوى مدنية، ومنفذين لوصية إبستين، وهو ما اعتبره مصدرًا محتملًا لتضارب المصالح.

وتسعى الدعوى الجديدة إلى التأثير على هذا الوضع، في وقت لا تزال فيه إجراءات تصفية التركة وتسوية المطالبات القانونية مستمرة.

كيف تراجعت ثروة إبستين؟

عند وفاة إبستين، كانت ثروته موزعة على مجموعة واسعة من الأصول، شملت حسابات مصرفية وأموالًا نقدية وأسهمًا وسندات وسيارات فاخرة وعقارات في عدة دول، إلى جانب أصول أخرى كانت مملوكة عبر عشرات الكيانات المالية.

وأظهرت وثيقة قضائية قُدمت بعد وفاته بفترة وجيزة أن قيمة التركة بلغت نحو 577.6 مليون دولار، قبل أن ترتفع التقديرات إلى 634.7 مليون دولار بنهاية عام 2019، ثم إلى 655.1 مليون دولار وفق إقرار معدل.

وفي المقابل، تحملت التركة نفقات متعددة، من بينها أكثر من 86 ألف دولار لنفقات جنازته، شملت نحو 20 ألف دولار لتقرير في الطب الشرعي.

بيع سيارات وطائرة إبستين

بدأت التركة بعد وفاة إبستين في بيع عدد من أصوله، من بينها سيارة "بنتلي" موديل 2018 بيعت مقابل 195 ألف دولار، إضافة إلى ثلاث سيارات من طراز "شيفروليه سوبربان" ومركبة لجميع التضاريس.

وفي أواخر عام 2020، بيعت طائرته الخاصة مقابل 10.5 مليون دولار.

كما كانت طائرة أخرى اشتهرت باسم "لوليتا إكسبرس" قد بيعت قبل أشهر من اعتقال إبستين عام 2019 على خلفية اتهامات اتحادية بالاتجار بالجنس.

عقارات في أمريكا وفرنسا والجزر الكاريبية

استغرقت عملية بيع ممتلكات إبستين العقارية سنوات، وشملت خمسة عقارات رئيسية في بالم بيتش بولاية فلوريدا، ونيو مكسيكو، ونيويورك، وباريس، إلى جانب جزر خاصة في منطقة البحر الكاريبي.

وكانت بعض هذه الممتلكات من المواقع التي قال الضحايا إنهم تعرضوا فيها لاعتداءات جنسية.

وبحلول عام 2023، كانت التركة قد أتمت بيع هذه العقارات بأسعار أقل بكثير من الأسعار التي طُرحت بها في البداية، بينما خُصص جزء كبير من عائدات البيع لتمويل التسويات المتعلقة بالمطالبات القانونية ضد التركة، وشملت هذه التسويات اتفاقًا مع جزر العذراء الأمريكية.

عشرات المستفيدين من أموال إبستين

تكشف وثائق الصندوق الائتماني عن قائمة طويلة من المستفيدين الذين أوصى إبستين بمنحهم مبالغ مالية مختلفة.

وبحسب الوثائق، خُصصت مبالغ لصديقته كارينا شولياك، من بينها 50 مليون دولار نقدًا، إلى جانب 50 مليون دولار أخرى تُدفع لها على أقساط شهرية طوال حياتها، كما تضمنت القائمة 50 مليون دولار لإنديك و25 مليون دولار لريتشارد كان.

وشملت قائمة المستفيدين كذلك أكثر من 40 شخصًا آخر، بينهم موظفون وأصدقاء وأبناء أصدقاء لإبستين، فضلًا عن أشخاص حُجبت أسماؤهم في الوثائق، كما أوصى إبستين بمنح 10 ملايين دولار لكل من شريكته المدانة غيسلين ماكسويل وشقيقه مارك إبستين.

search