الجمعة، 25 سبتمبر 2026

11:04 م

الجمعة، 25 سبتمبر 2026

11:04 م

"التكنولوجيا لم تعد حكرًا".. مدير "معهد الاتصالات" يكشف فرص التدريب والتوظيف بـ 25 مركزًا (حوار)

مدير المعهد القومي للاتصالات، أحمد خطاب، ومحرر تليجراف مصر، حسن راشد

مدير المعهد القومي للاتصالات، أحمد خطاب، ومحرر تليجراف مصر، حسن راشد

22 مركزًا بالمحافظات لتوسيع التدريب.. وشراكات مع أكثر من 100 مؤسسة

التدريب لم يعد حكرًا على المتخصصين.. ونستثمر في الإنسان لمواكبة التحول التكنولوجي

الجامعات تقدم الأساسيات وسوق العمل يحتاج مهارات حديثة وخبرة عملية

الشباب المصري يحظون بتقدير الشركات الدولية.. ويجب ألا يسيروا وراء "موضة" التخصصات التكنولوجية

في ظل تسارع وتيرة التطور التكنولوجي وتغير احتياجات سوق العمل، لم يعد بناء القدرات الرقمية يقتصر على تدريب المتخصصين في مجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وإنما أصبح جزءًا أساسيًا من تأهيل مختلف فئات المجتمع لمواكبة التحولات التي تفرضها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وفي هذا السياق، يواصل المعهد القومي للاتصالات "NTI"، التابع لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بناء القدرات الرقمية عبر التوسع في برامج التدريب المتخصصة، لذا أجرت “تليجراف مصر” حوارًا مع مدير المعهد، الدكتور أحمد خطاب، للتحدث عن دوره للوصول إلى الشباب في مختلف المحافظات، وتعزيز الشراكات مع الشركات المحلية والعالمية، بما يربط بين المهارات التي يحصل عليها المتدرب واحتياجات سوق العمل الفعلية.

دور المعهد القومي للاتصالات

قال خطاب إن المعهد يتبع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ويعمل باستمرار على تطوير دوره بما يتواكب مع استراتيجية الوزارة في بناء القدرات والاستثمار في الإنسان، وهو ما لم يعد مقتصرًا على التدريب التقني، وإنما يمتد إلى تأهيل الشباب لمتطلبات سوق العمل، وربطهم بالشركات، ودعم التعلم المستمر، تنفيذًا لرؤية الوزارة في هذا الملف.

وأضاف أن المعهد الذي تأسس عام 1983 يعمل في مجالات التدريب والبحوث والدراسات والاستشارات المرتبطة بقطاع الاتصالات، وقدم على مدار تاريخه إسهامات في دعم مشروعات الدولة، قبل أن يتوسع دوره حاليًا في مجال بناء القدرات والتدريب.

وأوضح أن المعهد يركز حاليًا، إلى جانب الأبحاث والاستشارات، على بناء القدرات والاستثمار في الإنسان، بوصفه الذراع التنفيذية في هذا المجال، من خلال مجموعة واسعة من البرامج والمبادرات التي تنفذ بالتعاون مع جهات حكومية وشركات محلية وعالمية.

كيف تطورت استراتيجية المعهد في بناء القدرات؟

ذكر خطاب، أن استراتيجية المعهد تقوم على عدة محاور، أولها أن بناء القدرات لم يعد مقتصرًا على تخصص أو قطاع معين، فقد أصبحت التكنولوجيا جزءًا من عمل مختلف الفئات والقطاعات، سواء الصحفيين أو الأطباء أو المحامين أو القضاة أو الصيادلة وغيرهم.

وتابع حديثه بأن التكنولوجيا "لم تعد حكرًا على القطاع الهندسي والحاسبات"، وإنما أصبحت مرتبطة بمختلف مجالات العمل والحياة، وهو ما تتبناه الوزارة في سياستها لإتاحة التدريب وبناء القدرات لمختلف فئات المجتمع.

وأشار إلى أن المحور الثاني يتمثل في إتاحة التدريب في مختلف محافظات الجمهورية، وألا يكون الانتقال إلى القاهرة شرطًا للحصول على برامجها ومبادراتها.

وأوضح أن المعهد موجود من خلال 25 مقرًا لمراكز إبداع مصر الرقمية "Creativa"، التابعة لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، منها 22 مقرًا في المحافظات و3 مقرات في القاهرة والعاصمة الإدارية، بما يتيح للمواطنين الحصول على التدريب والخدمات والمبادرات في مناطقهم.

مدير المعهد القومي للاتصالات، أحمد خطاب، ومحرر تليجراف مصر، حسن راشد
مدير المعهد القومي للاتصالات، أحمد خطاب، ومحرر تليجراف مصر، حسن راشد

شراكة المعهد مع الشركات التكنولوجية

وأوضح خطاب أن المحور الثالث يتعلق ببناء شراكة حقيقية بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص، سواء الشركات المحلية أو العالمية، مشيرًا إلى أن المعهد شريك أكاديمي لعدد من الشركات التكنولوجية الدولية في مجالات متعددة، وأن بعض هذه الشركات لديها أكاديميات متخصصة داخل المعهد.

وقال إن الشركات توفر للمعهد الخبرات والمحتوى والموارد، بينما يتيح المعهد الوصول بهذه الخبرات إلى الجامعات والمجتمع المصري، بما يساعد على الربط بين ما يتعلمه الطالب في الجامعة وما يحتاجه سوق العمل.

وأشار إلى أن الجامعات تمنح الطلاب الأساسيات، بينما يحتاج سوق العمل إلى مهارات وتكنولوجيات حديثة وشهادات دولية وخبرة عملية، وهو الدور الذي يعمل المعهد على القيام به، ضمن استراتيجية الوزارة، من خلال برامج تدريبية تمتد في بعض الحالات إلى 3 أشهر لتأهيل المتدرب للمنافسة في سوق العمل.

التركيز على مهارات التعلم المستمر

وأكد أن المحور الرابع يتعلق بالجودة والاستمرارية، موضحًا أن الهدف ليس فقط تقديم برنامج تدريبي في تقنية معينة، وإنما إكساب المتدرب مهارات تساعده على مواصلة التعلم وتطوير نفسه.

وقال إن التطور السريع في التكنولوجيا يجعل من الصعب أن يحصل الشخص على برنامج تدريبي واحد ويكتفي به، ولذلك يعمل المعهد على تعليم المتدربين مهارات شخصية ومهارات للتعلم المستمر، بما يمكنهم من مواكبة التغيرات المتلاحقة في التكنولوجيا.

كيف يحافظ المعهد على جودة المحتوى التدريبي؟

أوضح خطاب أن المعهد يعقد لقاءات دورية مع الشركات العاملة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للتعرف على المهارات التي يحتاجها سوق العمل في الوقت الحالي.

وأشار إلى أن احتياجات السوق تتغير باستمرار، مستشهدًا بالتطورات المتلاحقة في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، ولذلك لا يقتصر المعهد على تقديم برامج عامة في تخصص معين، وإنما يطور محتوى وبرامج مرتبطة بملفات وظيفية محددة، بما يتماشى مع أولويات الوزارة.

وأضاف أن المعهد يتمتع بشبكة واسعة من الشراكات مع قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، من خلال التعاون المباشر مع أكثر من 100 شركة لدعم برامجه التدريبية ومواءمة مخرجاتها مع احتياجات سوق العمل، إلى جانب استفادة الشركات من خريجي برامج المعهد عبر توظيف الكوادر المؤهلة أو الاستفادة منها في برامج التدريب والتأهيل المتخصصة، بما يعزز التكامل بين التدريب واحتياجات السوق.

وأوضح أن المتدرب لا يحصل فقط على محتوى تدريبي وشهادة دولية، وإنما يحصل أيضًا على خبرة عملية مرتبطة بالوظيفة التي يستهدفها، وهو ما ينعكس على معدلات التوظيف.

حضور المعهد الفاعل في محافظات الصعيد

وحول دور المعهد في محافظات الصعيد، أكد خطاب التواجد بفاعلية لإتاحة الفرصة كاملة للجميع في مختلف المحافظات، مشيرًا إلى أن هناك إقبالا كبيرا من شباب الصعيد على برامج التدريب المتاحة هناك، وخاصة الفتيات.

وأوضح أن المعهد يعتمد على ما وصفهم بـ"سفراء المعهد"، وهم شباب يساعدون في التعريف بالخدمات والمبادرات المتاحة داخل مراكز إبداع مصر الرقمية، وتشجيع الشباب على الاستفادة منها.

وأشار إلى أن برامج الأمن السيبراني يتم تنفيذها في مختلف المحافظات من الإسكندرية والفيوم مرورا بباقي المحافظات حتى أسوان، بالإضافة إلى المناطق التي لا يوجد بها مقر للمعهد، من خلال الاستفادة من مراكز التكنولوجيا المتاحة.

مدير المعهد القومي للاتصالات، أحمد خطاب، ومحرر تليجراف مصر، حسن راشد
مدير المعهد القومي للاتصالات، أحمد خطاب، ومحرر تليجراف مصر، حسن راشد

أكاديميات متخصصة في الأمن السيبراني والألياف الضوئية

وأوضح خطاب، أن المعهد لديه عدد من الأكاديميات المتخصصة، من بينها أكاديميات في الأمن السيبراني والألياف الضوئية وغيرها من المجالات التكنولوجية.

وأشار إلى وجود أكاديمية متخصصة في الألياف الضوئية لتأهيل العاملين في مشروعات التحول إلى شبكات الألياف، إلى جانب أكاديمية للأمن السيبراني يتم تنفيذها بالتعاون مع إحدى الشركات الدولية.

وأضاف أن المعهد يقدم كذلك برامج للتطوير المؤسسي للعاملين في الجهات الإدارية بالدولة، تشمل الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي وغيرها من المهارات التي يحتاجها موظفو القطاع الحكومي.

ما أبرز الخدمات المقدمة للجهات الحكومية؟

قال خطاب إن المعهد يحدد احتياجات كل جهة حكومية بالتنسيق معها، سواء كانت وزارة أو محافظة، ثم يصمم البرامج وفقًا لهذه الاحتياجات، بما يتسق مع استراتيجية التحول الرقمي الحكومي.

وأوضح أن الجهات الحكومية قد تطلب برامج متخصصة في الذكاء الاصطناعي أو الإدارة أو غيرها من المجالات، ويعمل المعهد على تنفيذها وفقًا لطبيعة كل جهة، مشيرًا إلى أن الأمن السيبراني يأتي ضمن أبرز مجالات التدريب المقدمة للقطاع الحكومي.

زيادة الشراكات مع الشركات العالمية

وحول خطط المعهد لزيادة عدد الشراكات مع الشركات التكنولوجية، قال خطاب إن المعهد يعمل بصورة مستمرة على تعزيز التعاون مع المؤسسات، موضحًا أن بعض الشركات تسعى للتعاون معه بسبب قدرته على الوصول إلى المجتمع المصري وانتشار برامجه. 

وفضل مدير معهد الاتصالات عدم الإفصاح عن أسماء شركات جديدة قبل إتمام الاتفاقات، مؤكدًا أن باب التعاون مفتوح مع الشركات المحلية والعالمية.

تعاون مع جهات عربية في مجال الذكاء الاصطناعي

وحول التعاون العربي، قال خطاب إن المعهد شارك في مؤتمر القضاء العربي، وجرى خلاله بحث موضوعات مرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في القضاء.

وأضاف أن هناك تبادلًا للخبرات مع جهات في تونس والأردن والسعودية، مشيرًا إلى وجود تواصل مع جهات عربية مختلفة، مع استمرار العمل على تطوير هذا التعاون خلال الفترة المقبلة.

كيف يستفيد الشباب من برامج المعهد؟

نصح خطاب الشباب بمتابعة منصات المعهد والتعرف على المبادرات المتاحة، موضحًا أن المعهد يقدم مصفوفة واسعة من البرامج في تخصصات مختلفة.

وأشار إلى أن المعهد بدأ كذلك في الوصول إلى الطلاب داخل الجامعات وتعريفهم بالبرامج المتاحة، حتى يتمكن الطالب من اختيار التخصص المناسب له مبكرًا.

وأوضح أنه إذا كان الطالب يرغب في التخصص في الأمن السيبراني، يمكن أن يبدأ بتدريب مناسب لمستواه ثم ينتقل تدريجيًا إلى مستويات أكثر تقدمًا، بحيث يكوّن في النهاية تصورًا واضحًا عن المسار الذي يريد استكماله.

مدير المعهد القومي للاتصالات، أحمد خطاب، ومحرر تليجراف مصر، حسن راشد
مدير المعهد القومي للاتصالات، أحمد خطاب، ومحرر تليجراف مصر، حسن راشد

دور الأسرة يبدأ مبكرًا

وأكد خطاب، أهمية دور أولياء الأمور في مساعدة أبنائهم على اكتشاف قدراتهم في سن مبكرة، مشيرًا إلى أن التكنولوجيا أصبحت جزءًا أساسيًا من مختلف مجالات الحياة والعمل.

وأوضح أن المعهد يستقبل طلابًا من صغار السن في برامج تدريبية خلال الإجازات، وأن أولياء الأمور يتابعون أبناءهم ويشجعونهم على التعلم والاستثمار في مهاراتهم.

وأضاف أن الأسر المصرية تدرك أهمية التعليم والعلم، مؤكدًا ثقته في قدرة أولياء الأمور على دعم أبنائهم عندما يجدون برامج تدريبية ذات قيمة حقيقية.

لا تسيروا وراء "موضة" التخصصات

وقدم خطاب نصيحته للشباب وهى ألا يختاروا التخصصات لمجرد أنها تحظى بشعبية في فترة معينة، مشددًا على أهمية اكتشاف كل شخص لمهاراته وميوله من خلال التجربة والبحث والتحدث مع المتخصصين.

وقال إن بعض التخصصات تمر بفترات من الإقبال الشديد ثم يتراجع الاهتمام بها، لذلك لا ينبغي للشباب أن يسيروا وراء الاتجاه السائد دون دراسة، وإنما عليهم التمهل والتعرف على طبيعة المجالات المختلفة واختيار ما يناسب قدراتهم.

وأضاف أن المعهد يعمل على توجيه المتقدمين للبرامج من خلال المقابلات، كما يدرس تطوير أدوات على موقعه الإلكتروني تساعد الشباب في الحصول على توصيات مبدئية بشأن المسارات والتخصصات المناسبة لهم.

رسالة للشباب: التعلم لا يتوقف عند الحصول على وظيفة

ووجه خطاب رسالة إلى الشباب المصري، مؤكدًا أنهم لديهم قدرات مميزة وتحظى بتقدير من الشركات الدولية التي تتعامل مع المعهد.

وقال إن الشباب يجب أن يستغلوا الفرص المتاحة حاليًا، مع العمل باستمرار على تطوير أنفسهم ومهاراتهم، مشيرًا إلى أن الدولة، من خلال المعهد القومي للاتصالات، تقدم عددًا كبيرًا من المبادرات التي تستهدف الاستثمار في الإنسان.

وأكد أن التعلم والتطوير لا يتوقفان عند الحصول على وظيفة، وإنما يجب أن يستمر الإنسان في تطوير ذاته ومهاراته طوال مسيرته المهنية، بما يساعده على تحقيق نمو أكبر في مستقبله.

تابعونا على

search