السبت، 26 سبتمبر 2026

04:05 م

السبت، 26 سبتمبر 2026

04:05 م

5 مشاهد تكشف كيف تحولت علاقة حسام حسن ومحمد صلاح في منتخب مصر؟

محمد صلاح وحسام حسن

محمد صلاح وحسام حسن

لم تكن واقعة استبدال محمد صلاح أمام أنجولا مجرد تغيير فني مرّ مرور الكرام، بعدما أعادت إلى الواجهة قصة طويلة جمعت قائد منتخب مصر بالمدير الفني حسام حسن، بدأت بانتقادات حادة قبل سنوات، ثم مرت بفترة من الجدل والغياب، قبل أن تشهد العلاقة محاولات للتهدئة وتغيّرًا واضحًا في طريقة تعامل الطرفين، وصولًا إلى الظهور بصورة أكثر استقرارًا خلال السنوات الأخيرة. 

ومع خروج صلاح في الدقيقة 60 من مواجهة أنجولا وظهور علامات الاستغراب على وجهه، عاد السؤال من جديد: هل نحن أمام خلاف جديد بين الطرفين، أم أن ما حدث لا يتجاوز قرارًا فنيًا أعاد فتح صفحات قديمة من العلاقة؟.

البداية من أمم إفريقيا 2023

خلال بطولة كأس الأمم الإفريقية في كوت ديفوار، تعرض محمد صلاح للإصابة خلال مواجهة غانا، ليغادر معسكر المنتخب ويعود إلى ناديه من أجل استكمال العلاج والتأهيل، مع وجود حديث وقتها عن إمكانية عودته إلى صفوف الفراعنة حال نجاح المنتخب في الوصول إلى الأدوار المتقدمة من البطولة.

لكن موقف حسام حسن، الذي كان وقتها محللًا للبطولة، كان واضحًا وقويًا تجاه قرار صلاح، إذ وجه انتقادات للاعب بسبب مغادرته معسكر المنتخب، وذهب في تصريحاته إلى التأكيد على أن اللاعب لا يجب أن يعود حتى لو وصل المنتخب إلى المباراة النهائية، كما تحدث عن فكرة استبدال أي لاعب، حتى لو كان نجمًا بحجم صلاح، إذا لم يقدم المستوى المطلوب داخل الملعب.

وبعد فترة قصيرة، تغيرت الصورة تمامًا، بعدما تولى حسام حسن مهمة تدريب منتخب مصر، ليصبح الرجل الذي كان ينتقد قرارات صلاح من خارج الجهاز الفني مسؤولًا عن قيادة اللاعب نفسه داخل المنتخب، ما جعل العلاقة بين الثنائي تحت الأنظار منذ اللحظة الأولى.

ومع أول معسكرات حسام حسن، غاب محمد صلاح عن المنتخب بسبب ظروف الإصابة وبرنامج التأهيل مع ناديه، وهو الغياب الذي فتح الباب أمام العديد من التفسيرات، خصوصًا في ظل التصريحات السابقة لحسام تجاه اللاعب.

وفي ذلك الوقت، خرجت تصريحات رسمية تؤكد أن صلاح كان يتعامل مع إصابته وبرنامج عودته بالتنسيق مع ناديه، فيما ظهرت في وسائل الإعلام أحاديث عن وجود توتر في العلاقة بين الطرفين، مقابل نفي من مسؤولين داخل اتحاد الكرة لوجود أزمة حقيقية بين قائد المنتخب ومديره الفني.

جلسة خاصة لإنهاء سوء الفهم

مع استمرار الجدل، جاءت مرحلة مهمة في العلاقة بين الطرفين، عندما التحق صلاح بمعسكر المنتخب في يونيو 2024، وشهد المعسكر جلسة جمعت اللاعب بحسام حسن، بحضور إبراهيم حسن، في محاولة لتوضيح وجهات النظر وإنهاء أي سوء فهم سابق.

وبحسب تصريحات إبراهيم حسن وقتها، فإن الجلسة كانت جيدة، ولم يكن هناك ما يشير إلى وجود أزمة كما حاول البعض تصويرها، مؤكدًا أن العلاقة بين الطرفين أصبحت أكثر هدوءًا، وأن بعض الأحاديث الإعلامية بالغت في تفسير ما حدث بينهما.

ومع مرور الوقت، بدأت الصورة العامة للعلاقة تتغير، بعدما ظهر صلاح وحسام في مناسبات ومعسكرات مختلفة بصورة أكثر هدوءًا، بعيدًا عن حالة الجدل التي صاحبت بداية تولي حسام مسؤولية المنتخب.

"أفضل معسكر في حياتي"

وجاءت بطولة كأس الأمم الإفريقية 2025 في المغرب لتقدم واحدة من أبرز الإشارات على تغير شكل العلاقة بين الطرفين، بعدما تحدث محمد صلاح بإيجابية كبيرة عن أجواء المنتخب، ووصف المعسكر بأنه من أفضل المعسكرات التي عاشها طوال مسيرته مع الفراعنة.

ولم تتوقف إشادة صلاح عند أجواء اللاعبين، وإنما شملت طريقة العمل داخل المنتخب، وهو ما اعتبره الجهاز الفني بقيادة حسام حسن رسالة مهمة تؤكد أن الأجواء داخل الفريق أصبحت أكثر استقرارًا، وأن ما حدث في السابق لم يعد بالضرورة انعكاسًا للعلاقة الحالية بين الطرفين.

ومع استمرار العلاقة داخل المنتخب، ظهرت مواقف أخرى ساهمت في تغيير الصورة التي ارتبطت باسم صلاح وحسام، خصوصًا خلال مشوار مصر في كأس العالم، حيث لم تكن العلاقة بين اللاعب والمدرب قائمة فقط على القرارات الفنية داخل الملعب، وإنما ظهرت أيضًا مواقف تعكس وجود تواصل مباشر بينهما.

وفي إحدى الوقائع التي لفتت الانتباه، تدخل صلاح لتهدئة حسام حسن خلال إحدى لحظات الانفعال على خط الملعب، في مشهد بدا بعيدًا عن صورة العلاقة المتوترة التي ظلت حاضرة في بعض التحليلات الإعلامية.

كما تحدث صلاح في أجواء المنتخب بصورة إيجابية عن حسام وطريقة تعامله مع اللاعبين، لتصبح العلاقة أمام الجمهور مختلفة عن بدايتها، خصوصًا بعد سنوات من التصريحات والجدل الذي أحاط بها.

تبديل صلاح أمام أنجولا

لكن مباراة مصر وأنجولا في افتتاح مشوار تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027 أعادت القصة إلى الواجهة من جديد، بعدما انتهت المباراة بالتعادل السلبي، وشهدت الدقيقة 60 خروج محمد صلاح من الملعب، بالتزامن مع دخول أحمد سيد زيزو وحمزة عبد الكريم بدلًا من صلاح وهيثم حسن.

وأثارت لحظة استبدال صلاح اهتمامًا واسعًا، خصوصًا مع ظهور علامات استغراب على وجه اللاعب أثناء خروجه من الملعب، وهو ما دفع البعض إلى إعادة فتح ملف العلاقة بينه وبين حسام حسن، وربط المشهد بالتصريحات والخلافات القديمة.

لكن علامات الاستغراب وحدها لا تثبت وجود خلاف شخصي بين اللاعب والمدرب، خصوصًا أن قرار الاستبدال يمكن أن يكون مرتبطًا بالرؤية الفنية للمباراة، وهو ما أكده حسام حسن بعد اللقاء.

حسام حسن أكد أن استبدال محمد صلاح جاء وفق رؤية فنية وبناءً على متطلبات المباراة وسير أحداثها، موضحًا أن التغييرات التي يجريها الجهاز الفني هدفها التعامل مع ظروف اللقاء وخدمة الفريق.

وبالتالي، فإن الرواية المعلنة من جانب المدير الفني لا تتحدث عن عقوبة أو مشكلة مع قائد المنتخب، وإنما عن قرار فني اتخذه الجهاز خلال مباراة انتهت بالتعادل السلبي، في ظل رغبة المنتخب في تغيير شكل الهجوم والبحث عن هدف.

وبعد ساعات من مباراة أنجولا، ظهر فصل جديد في القصة بعدما أعلن الجهاز الفني إراحة محمد صلاح من مواجهة جنوب السودان المقرر لها 29 سبتمبر، بسبب إقامة المباراة على أرضية من النجيل الصناعي «الترتان».

لكن النقطة الأهم في القرار أن الاتفاق بين محمد صلاح والجهاز الفني بقيادة حسام حسن كان قد تم قبل مباراة أنجولا، أي أن قرار عدم مشاركة اللاعب أمام جنوب السودان لم يكن رد فعل على استبداله أمام أنجولا أو نتيجة لخلاف نشب عقب المباراة.

وبحسب ما أُعلن، جاء القرار بهدف الحفاظ على اللاعب وتجنب المخاطر المرتبطة باللعب على أرضية الترتان، وغادر صلاح معسكر المنتخب بعد التنسيق مع الجهاز الفني، مع تأكيد مصادر صحفية عدم وجود أزمة بين اللاعب والجهاز بسبب القرار.

هل عادت الأزمة من جديد؟

هنا تصبح الصورة أكثر تعقيدًا من مجرد لقطة استبدال أو غياب عن مباراة، لأن علاقة محمد صلاح بحسام حسن مرت بالفعل بمراحل متعددة، بدأت بانتقادات قوية قبل تولي حسام قيادة المنتخب، ثم جاءت مرحلة الغياب والجدل، وبعدها جلسة لتوضيح الأمور، قبل أن تظهر مؤشرات علنية على تحسن العلاقة وإشادات من صلاح بأجواء المنتخب.

أما ما حدث أمام أنجولا، فالمؤكد أن حسام حسن اتخذ قرار استبدال صلاح في الدقيقة 60 وفق رؤيته الفنية، وأن اللاعب أظهر علامات استغراب أثناء الخروج، بينما لا توجد في التصريحات الرسمية المتاحة أدلة تثبت أن الاستبدال كان نتيجة خلاف شخصي بين الطرفين. كما أن غياب صلاح عن مباراة جنوب السودان كان قرارًا متفقًا عليه قبل مواجهة أنجولا بسبب أرضية الترتان.

وبالتالي، فإن قصة صلاح وحسام حسن لا يمكن اختزالها في لقطة واحدة من مباراة أنجولا، وإنما هي علاقة مرت على مدار سنوات بمراحل من الانتقاد والجدل ثم التهدئة والتقارب، قبل أن يعود الحديث عنها مجددًا بسبب قرار فني أعاد فتح ملف قديم لم يُغلق تمامًا في ذاكرة الجمهور.

اقرأ أيضًا:

محمد صلاح يتصدر هدافي تصفيات أفريقيا.. ماذا تقول الأرقام؟

لماذا رفض الأهلي عرضا لضم محمد صلاح؟

تابعونا على

search