الأربعاء، 30 سبتمبر 2026

12:56 م

الأربعاء، 30 سبتمبر 2026

12:56 م

أول تعليق من "المحامين" على اتجاه النواب لتأجيل العمل بـ"الإجراءات الجنائية"

نقابة المحامين

نقابة المحامين

قبل ساعات من الموعد المحدد لبدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد، دخل التشريع مرحلة جديدة من الجدل، بعدما تقدم نحو عُشر  أعضاء مجلس النواب بمشروع قانون إلى النواب يقضي بإرجاء سريان أحكامه لمدة عام، في ظل الحاجة إلى استكمال البنية التحتية والاستعدادات التقنية والبشرية اللازمة لتطبيقه.

تأجيل العمل بقانون الإجراءات الجنائية

ويفتح قرار التأجيل المرتقب الباب أمام مراجعة مدى جاهزية منظومة العدالة لاستيعاب الإجراءات المستحدثة، وعلى رأسها الإعلان القضائي الإلكتروني والتقاضي عن بُعد، بالتزامن مع استمرار النقاش القانوني حول عدد من مواد القانون ومدى الحاجة إلى إدخال تعديلات عليها.

وجاء مشروع القانون المقدم من الحكومة في ضوء الحاجة إلى إتاحة الوقت الكافي أمام الجهات المعنية لاستكمال التجهيزات والاستعدادات التنظيمية واللوجستية والتقنية والبشرية اللازمة لإنفاذ الأحكام المستحدثة للقانون، بما يكفل حسن تطبيقه وتحقيق الغايات المرجوة منه، مع صون حقوق وحريات المواطنين.

وأوضحت المذكرة الإيضاحية، أن تطبيق القانون الجديد يتطلب استكمال البنية التحتية والأنظمة الإلكترونية الخاصة بالإعلان القضائي والتقاضي عن بُعد، إلى جانب قواعد البيانات الموحدة ووسائل الربط الرقمي.

رد نقابة المحامين على تأجيل تطبيق القانون

وأكد عضو مجلس نقابة المحامين، محمد راضي مسعود، أهمية التريث في تطبيق قانون الإجراءات الجنائية، محذرًا من أن الإسراع في تطبيق الجوانب التقنية قبل اكتمال جاهزيتها قد ينعكس سلبًا على عملية التطبيق.

وقال مسعود في تصريحات لـ“تليجراف مصر”، إن اجتماع مجلس النواب اليوم، إذا كان هدفه تأجيل تطبيق القانون لاستكمال البنية التحتية اللازمة، فإن هذا الإجراء يأتي في محله، حتى لا يتم التسرع في التطبيق ثم الاصطدام بمشكلات على أرض الواقع.

محمد راضي مسعود  عضو مجلس نقابة المحامين
محمد راضي مسعود عضو مجلس نقابة المحامين

وأشار إلى أن نقابة المحامين سبق أن طالبت بالتريث في اتخاذ الإجراءات المتعلقة بالقانون، موضحًا أن القانون صدر بالفعل، وبالتالي فإن إدخال أي تغييرات عليه يتطلب طرح مشروع قانون بتعديل المواد المطلوب تعديلها، ثم مناقشة تلك التعديلات وفق الإجراءات التشريعية المقررة.

جدل حول دستورية بعض مواد القانون

وأوضح عضو مجلس نقابة المحامين أن هناك بعض القضاة الذين يطالبون بإجراء تعديلات على قانون الإجراءات الجنائية، بينما يرى بعض المحامين، أن هناك مواد قد تكون محل شبهة مخالفة للدستور.

وفي المقابل، لفت إلى وجود رأي آخر يرى أن القانون يواكب العصر ويسهم في تطوير منظومة العدالة، ومن بين ذلك تنظيم التقاضي عن بُعد، إلى جانب ما تضمنه من تنظيم لمدد الحبس الاحتياطي.

وأوضح أن القانون حدد مدد الحبس الاحتياطي بصورة واضحة، بما لا يسمح بتجاوز الحدود الزمنية التي نص عليها القانون.

الكمال لا يحدث في القوانين الوضعية 

وقال مسعود إن الكمال لا يمكن أن يتحقق بصورة مطلقة في القوانين الوضعية، باعتبار أنها من صنع البشر، ومن الطبيعي أن تختلف الرؤى بشأنها، إذ ينظر كل طرف إلى النصوص من زاوية مختلفة.

وفيما يتعلق بموقف نقابة المحامين من القانون بصورته الحالية، أوضح أن السؤال المطروح هو ما إذا كان القانون بصيغته الحالية قد لبى جميع مطالب النقابة، أم أن هناك بعض المواد التي ترى النقابة ضرورة إدخال تعديلات جديدة عليها.

وشدد على أن المواد التي تحيط بها شبهة مخالفة للدستور يجب أن تخضع للمراجعة والتعديل والمناقشة، بما يضمن خروج القانون بصورة لا تكون عليها مآخذ دستورية.

حضور المحامي واستجواب المتهم

وأشار مسعود إلى أن من بين المواد التي يرى ضرورة مراجعتها ما يتعلق بحق المتهم في حضور المحامي خلال مراحل الإجراءات.

وأوضح أن القانون جعل لكل متهم محاميًا في جميع المراحل، كما ألزم النيابة بعدم الاستماع إلى المتهم دون حضور محاميه، لكنه في الوقت نفسه أعطى النيابة الحق في تكليف مأمور الضبط القضائي بسؤال المتهم واستجوابه دون حضور محاميه.

ورأى أن هذا الأمر يحتاج إلى تعديل، معتبرًا أنه يثير إشكالية في توزيع الصلاحيات، ومشيرًا إلى ضرورة مراجعة النص المتعلق بذلك.

لم نعمل بالقانون.. فكيف نحاسبه قبل تطبيقه؟

ودعا مسعود إلى منح القانون فرصة بعد بدء نفاذه وتطبيقه عمليًا، حتى يمكن تقييم آثاره بصورة واقعية، مؤكدًا أن التطبيق الفعلي هو الذي سيكشف مدى سلامة النصوص أو الحاجة إلى تعديلها.

وقال إن من الضروري الانتظار لرؤية الأثر التشريعي للقانون بعد تطبيقه، ثم إجراء أي تعديلات أخرى إذا كشفت التجربة العملية عن الحاجة إليها، مشيرًا إلى أن المحكمة الدستورية العليا تظل الجهة القادرة على الفصل في مدى توافق النصوص القانونية مع الدستور.

وحول ما ستفعله نقابة المحامين إذا تقرر إدخال تعديلات جديدة على القانون، أكد مسعود، ضرورة أخذ رأي النقابة وفقًا للدستور في حال إجراء أي تعديلات، باعتبار أن قانون الإجراءات الجنائية يمس بصورة مباشرة منظومة العدالة.

وأوضح أن نقابة المحامين جزء لا يتجزأ من منظومة العدالة، وأن المحامين يمثلون أحد الأطراف الأساسية في الدفاع عن القانون والحقوق.

وأضاف أن النقابة ستبدي رأيها في أي تعديلات مقترحة، مؤكدًا أن موقفها سيكون داعمًا لكل ما يحقق مصلحة الوطن والمواطن ويعزز العدالة ويحمي الحقوق، سواء تعلق الأمر بالقضاء أو المحامين أو باقي أطراف منظومة العدالة.

اقرأ أيضًا:

لتأجيل تطبيق "الإجراءات الجنائية".. ننشر نص مشروع قانون الحكومة أمام "النواب"

تابعونا على

search