الجمعة، 02 أكتوبر 2026
04:36 م
الدكتور مصطفي مدبولي رئيس الوزراء
ألقى رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، كلمة خلال الجلسة الترحيبية للدورة الأولى لمنتدى "أفريقيا-العلمين للأعمال"، المنعقدة بمدينة العلمين الجديدة، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين وقيادات قطاع الأعمال والقطاع الخاص من مصر، ومشاركة واسعة من ممثلي الدول والمؤسسات الأفريقية والدولية والمالية والتنموية.
وأكد مدبولي أن انعقاد المنتدى يحمل دلالة خاصة، باعتباره لا يمثل مجرد فعالية اقتصادية جديدة، وإنما إطلاق منصة أفريقية تستهدف توفير مساحة مستدامة للحوار والتفاعل بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات التمويلية والتنموية.
وأوضح أن المنتدى من المقرر أن يُعقد بصورة دورية كل عامين في مصر، تفعيلًا لقرارات الاتحاد الأفريقي وتوجهاته الرامية إلى تعزيز دور القطاع الخاص في جهود التنمية والتكامل الاقتصادي بالقارة.
وأشار رئيس مجلس الوزراء إلى أن الدورة الأولى تمثل بداية لمسار يأمل أن يتطور من دورة إلى أخرى، بما يسمح بتراكم الشراكات والخبرات والمشروعات، ويسهم في تقليص الفجوة بين الطموحات القارية واحتياجات تنفيذها على أرض الواقع من استثمارات وتمويل وشراكات وقدرات تنفيذية.
وأوضح مدبولي أن اختيار مدينة العلمين الجديدة لاستضافة الدورة الأولى يحمل رسالة واضحة، مؤكدًا أن المدينة لا تمثل مجرد موقع لاستضافة اجتماع دولي، وإنما نموذج لما يمكن أن تحققه الرؤى الطموحة عندما تقترن بالتخطيط والاستثمار في البنية الأساسية والإرادة السياسية والتنفيذ.
وأضاف أن مصر تتطلع، من هذه المدينة التي تمثل إحدى مدن الجيل الجديد، إلى فتح حوار واسع حول مدن أفريقيا واقتصاداتها ومستقبل بنيتها التحتية، وكيفية بناء قارة أكثر اتصالًا وقدرة على الإنتاج والتصنيع والتجارة والاستفادة من إمكاناتها المتنوعة.
ولفت رئيس مجلس الوزراء إلى حجم التحديات التي تواجه جهود التنمية في القارة، ومن بينها توفير التمويل، وتطوير البنية الأساسية، وارتفاع تكلفة رأس المال، إلى جانب الحاجة لتعزيز الربط بين الأسواق وإزالة الحواجز التي تحد من حركة التجارة والاستثمار داخل أفريقيا.
وأكد أن السؤال لم يعد متعلقًا بحجم الإمكانات التي تمتلكها القارة، وإنما بكيفية تحويل هذه الإمكانات إلى قيمة اقتصادية وتنموية حقيقية، والانتقال من تشخيص الفرص إلى تطوير المشروعات، ومن تحديد الأولويات إلى توفير التمويل، ومن الحوار إلى التنفيذ.
وشدد مدبولي على أهمية المنتدى باعتباره مساحة تجمع صانع القرار والمستثمر والمؤسسات المالية والشركات المنفذة والمؤسسات التنموية، بما يتيح بحث العقبات التي تواجه تنفيذ المشروعات، والعمل على خفض المخاطر وحشد التمويل وإقامة الشراكات اللازمة.
وأشار إلى أن أجندة 2063 واتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية وغيرها من الأطر والمبادرات القارية تمثل مسارات مهمة لتعزيز التكامل الاقتصادي والتجارة البينية وتطوير البنية الأساسية المشتركة.
وأكد أن نجاح هذه المسارات يتطلب مشاركة حقيقية من القطاع الخاص في صياغة الحلول وتنفيذها، موضحًا أن الحكومات تضع الأطر والسياسات وتوفر البيئة المناسبة، بينما تسهم المؤسسات المالية والتنموية في توفير التمويل وأدوات تخفيف المخاطر، ويظل القطاع الخاص أحد المحركات الرئيسية للاستثمار والابتكار والإنتاج والتجارة وخلق فرص العمل.
وأعرب رئيس مجلس الوزراء عن أمله في أن يوفر المنتدى مساحة للاستماع إلى رؤية مجتمع الأعمال الأفريقي والدولي، والتعرف بصورة مباشرة على التحديات التي تواجه المستثمرين والشركات في الأسواق الأفريقية، وبحث سبل تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
كما أعرب عن تطلعه إلى أن تسهم الاجتماعات الثنائية واللقاءات بين الحكومات والشركات، وكذلك بين الشركات بعضها البعض، في فتح آفاق جديدة للتعاون وبناء شراكات تتجاوز فترة انعقاد المنتدى.
وأوضح مدبولي أن تنظيم المنتدى بالتعاون بين الحكومة المصرية، ومفوضية الاتحاد الأفريقي، ووكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «النيباد»، والبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد «أفريكسيم بنك»، يعكس إدراكًا مشتركًا لأهمية تكامل الأدوار بين الحكومات والمؤسسات القارية والمؤسسات المالية ومجتمع الأعمال لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأشار إلى أن انعقاد المنتدى يتزامن مع استضافة مصر عددًا من الفعاليات والاجتماعات القارية رفيعة المستوى، بما يوفر فرصة للربط بين مسارات الحوار السياسي والأولويات الاقتصادية والاجتماعية والاستثمارية، باعتبارها من ركائز تحقيق التنمية والاستقرار والازدهار في القارة.
وأكد رئيس مجلس الوزراء اعتزاز مصر بإطلاق المنتدى في إطار جهودها المتواصلة لدعم مسارات التنمية والتكامل الاقتصادي الأفريقي، خاصة في ضوء اضطلاع مصر، ممثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي، بمسؤولية رئاسة اللجنة التوجيهية لرؤساء دول وحكومات وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «النيباد» خلال السنوات الثلاث الماضية.
وأضاف أن مصر حرصت خلال هذه الفترة على دعم الأولويات والمشروعات القارية، وتعزيز البحث عن حلول عملية لقضايا التمويل والتنفيذ، انطلاقًا من إيمانها بأن تقدم أفريقيا مسؤولية مشتركة، وأن مستقبل القارة يجب أن يُبنى بالشراكة بين أبنائها وبالتعاون مع شركائها على أساس المصالح والمنفعة المتبادلة.
وأشار مدبولي إلى أن انعقاد المنتدى يأتي في وقت تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والتكنولوجية عالميًا، بالتزامن مع إعادة صياغة سلاسل الإمداد ومراكز الإنتاج والتجارة والاستثمار.
وأكد أن هذه التحولات تتطلب النظر إلى أفريقيا ليس فقط باعتبارها قارة تواجه تحديات تنموية، وإنما باعتبارها أيضًا قارة تمتلك فرصًا حقيقية وقدرة على أن تكون طرفًا فاعلًا في الاقتصاد العالمي الجديد.
واختتم رئيس مجلس الوزراء كلمته بالتأكيد على أهمية تكامل الجهود والرؤى بين مختلف الأطراف المشاركة، بما يدعم بناء آفاق جديدة للنمو والتنمية والازدهار في القارة الأفريقية.
اقرأ أيضا:
02 أكتوبر 2026 03:45 م
02 أكتوبر 2026 11:39 ص
02 أكتوبر 2026 02:25 م
02 أكتوبر 2026 02:22 م
أكثر الكلمات انتشاراً