الأربعاء، 07 أكتوبر 2026

10:34 ص

الأربعاء، 07 أكتوبر 2026

10:34 ص

بليغ حمدي.. الموسيقار الذي رحل جسده وبقيت ألحانه في ذاكرة الأجيال

بليغ حمدي

بليغ حمدي

في مثل هذا اليوم، 7 أكتوبر، وُلد الموسيقار بليغ حمدي، أحد أبرز صناع الموسيقى والغناء في العالم العربي، وصاحب الألحان التي لم تكن مجرد جمل موسيقية عابرة، بل تحولت مع مرور السنوات إلى جزء أصيل من ذاكرة أجيال كاملة.

ورحل بليغ حمدي في 12 سبتمبر 1993، عن عمر ناهز 61 عامًا، لكن رحيله لم يطوِ صفحته الفنية، فما زالت ألحانه حاضرة كلما انطلقت أغنيات أم كلثوم أو عبدالحليم حافظ أو وردة الجزائرية، وكأن الموسيقار الذي غاب جسده منذ أكثر من ثلاثة عقود، ترك موسيقاه لتعيش وتتحدث عنه.

تِري لَمْ لَمْ بليغ حمدي الذي وقّع كتاباته باسم: ابن النيل
الملحن بليغ حمدي

من طفل في شبرا إلى "مزيكاتي"

بدأت علاقة بليغ حمدي بالموسيقى منذ طفولته، فأجاد العزف على العود وهو في التاسعة من عمره، وتلقى أصول الموسيقى الشرقية على يد الشيخ درويش الحريري، كما درس الموسيقى بشكل أكاديمي بالتوازي مع التحاقه بكلية الحقوق.

لكن بليغ لم يجد نفسه في عالم القانون، إذ أدرك مبكرًا أن الموسيقى هي طريقه الحقيقي، فترك دراسة الحقوق وتفرغ للفن، ليبدأ رحلة طويلة انتهت به واحدًا من أهم ملحني الأغنية العربية.

30 عاما على رحيل بيتهوفن مصر.. بليغ حمدي بدأ مطربًا وصنع تاريخًا استثنائيًا  في التلحين وحكاية 13 سيدة في حياته
بليغ حمدي وعبدالحليم 

"تخونوه".. البداية التي قادته إلى قلوب الكبار

في عام 1957، وضع بليغ حمدي أول ألحانه لعبدالحليم حافظ من خلال أغنية «تخونوه»، لتبدأ بعدها واحدة من أهم الشراكات الفنية في تاريخ الأغنية المصرية.

ولم يتوقف التعاون بينهما عند هذه الأغنية، إذ قدم بليغ للعندليب عددًا كبيرًا من الأعمال، من بينها "سواح"، و"على حسب وداد قلبي"، و"أعز الناس"، لتصبح ألحانه جزءًا أساسيًا من المرحلة الذهبية في مشوار عبدالحليم حافظ.

ولم تكن "تخونوه" مجرد محطة مهمة في مسيرة بليغ الفنية، بل كانت أيضًا بداية حكاية حب ستغير حياته إلى الأبد.

وردة.. أحبته قبل أن تراه

قبل أن تلتقي وردة الجزائرية ببليغ حمدي، كانت قد وقعت في حب ألحانه، بعدما استمعت في سن صغيرة إلى أغنية "تخونوه" لعبدالحليم حافظ، فأعجبها اللحن بشدة وجعلها ترغب في معرفة صاحبه.

وعندما جاءت وردة إلى مصر، التقت بليغ حمدي في منزل الموسيقار محمد فوزي، لتتحول العلاقة التي بدأت بالإعجاب بفنه إلى قصة حب كبيرة.

زي الزمن يسرق ربيعك».. أغاني بليغ حمدي في عتاب وردة - يوليو
بليغ حمدي ووردة

ولم تكن قصة بليغ ووردة مجرد علاقة بين فنانين، بل انعكست أيضًا على موسيقاهما، إذ تعاونا في عشرات الأعمال، وأصبحت وردة واحدة من أكثر الأصوات ارتباطًا بألحانه.

وفي عام 1972، تزوج الثنائي، لتصبح سنواتهما معًا واحدة من أكثر الفترات ثراءً في مشوارهما الفني، قبل أن ينتهي الزواج بعد عدة سنوات، بينما ظل أثر تلك العلاقة حاضرًا في أعمالهما.

"حب إيه".. حين دخل بليغ عالم أم كلثوم

جاءت واحدة من أهم محطات بليغ حمدي الفنية عندما وصل إلى كوكب الشرق أم كلثوم، ففي عام 1960، غنت "حب إيه" من ألحانه، ليصبح هذا التعاون نقطة تحول في مسيرته.

وكان بليغ حمدي حينها ملحنًا شابًا لم يتجاوز الثلاثين، لكنه نجح في أن يصبح واحدًا من الأسماء التي ساهمت في تقديم وجه موسيقي جديد لأم كلثوم.

ثم توالت أعماله معها، ومن بينها "أنساك"، و"سيرة الحب"، و"فات الميعاد"، و"ألف ليلة وليلة"، وغيرها من الألحان التي أصبحت علامات بارزة في تاريخ الغناء العربي.

ونجح بليغ في الحفاظ على عظمة صوت أم كلثوم، وفي الوقت نفسه منحه روحًا أكثر قربًا من إيقاع العصر، لتصبح تجربته معها واحدة من أكثر التجارب تأثيرًا في مسيرتها الفنية.

موسيقار لم يشبهه أحد

ربما كان سر بليغ حمدي الحقيقي في قدرته على الوصول إلى المستمع دون أن يفقد قيمة اللحن، إذ لم يكن يكتب الموسيقى لتُسمع فقط، بل كان يصوغها لتُحفظ وتُغنى وتعيش في الشارع والبيت والذكريات.

ولهذا لم ترتبط ألحانه بمطرب واحد، فقد تعاون مع أم كلثوم، وعبدالحليم حافظ، ووردة، وفايزة أحمد، وشادية، ونجاة الصغيرة، وصباح، وسميرة سعيد، وميادة الحناوي، وغيرهم، وترك وراءه مئات الألحان التي امتدت عبر أجيال مختلفة.

ألحان لا تعرف الرحيل

في حياة بليغ حمدي الكثير من التفاصيل والحكايات، لكن أكثر ما بقي منه في النهاية هو الموسيقى.

قد ينسى البعض تاريخ ميلاده، أو عدد الأغاني التي لحنها، أو تفاصيل سنواته الأخيرة، لكن من الصعب أن يستمع أحد إلى "سيرة الحب"، أو "ألف ليلة وليلة"، أو "على حسب وداد قلبي"، أو "العيون السود"، دون أن يتذكر اسم بليغ حمدي.

وهنا تكمن قيمة الفنان الحقيقي؛ أن يتحول عمله بعد رحيله إلى شيء أكبر من صاحبه. رحل بليغ حمدي عام 1993، لكن ألحانه لم تعرف الرحيل.

اقرأ أيضًا:

في ذكرى ميلاده الـ94.. بليغ حمدي "ملك الموسيقى" الذي غيّر ملامح الغناء العربي

32 عامًا على رحيل بليغ حمدي.. كيف صنع نغمات تتحدث عن الإنسان العربي؟

تابعونا على

search