الخميس، 08 أكتوبر 2026

11:47 م

الخميس، 08 أكتوبر 2026

11:47 م

حين غنّت كوريا لمصر

لم تكن لحظة عابرة أمام كاميرات الاستقبال الرسمي للرئيس عبد الفتاح السيسي في سول.
كنت أشاهد أطفالًا كوريين يغنون بالعربية: «فيها حاجة حلوة».. وفجأة شعرت بذلك النوع الجميل من الانبهار الذي يجعلك تبتسم قبل أن تفكر.

أطفال من أقصى الشرق، بملامحهم الكورية ولهجتهم التي اعتادت لغة مختلفة تمامًا، يحفظون كلمات أغنية مصرية ويغنونها للرئيس السيسي، في واحدة من أكثر اللحظات الإنسانية دفئًا خلال زيارة الرئيس إلى كوريا الجنوبية.. وجاء العرض ضمن مراسم الاستقبال الرسمية للرئيس، بحضور الرئيس الكوري لي جاي ميونج.

لم أفكر وقتها في السياسة ولا في الاقتصاد ولا في الاتفاقيات التي سيوقعها البلدان.. فكرت فقط في معنى أن يعرف أطفال في كوريا شيئًا عن مصر، وأن تكون «فيها حاجة حلوة» هي الرسالة التي اختارتها كوريا لتقول بها لضيفها المصري: أهلًا بك.

وهنا، ربما، تكمن قوة الثقافة حين تنجح في الوصول إلى القلب قبل أن تصل إلى ملفات السياسة.

زيارة الرئيس السيسي إلى كوريا الجنوبية تأتي في لحظة مهمة للعلاقات بين البلدين؛ فالقاهرة وسول أعلنتا اليوم الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، مع توقيع مذكرات تفاهم في مجالات من بينها بناء السفن والطاقة النظيفة والبنية التحتية للطاقة والتكنولوجيا.

لكن وسط كل هذه الملفات الكبيرة، خطفت مجموعة من الأطفال المشهد.. والأجمل أن الرئيس نفسه التقط الرسالة؛ ابتسم، وتفاعل معهم ومازحهم بعد انتهاء الفقرة الغنائية.

قد تبدو الأغنية مجرد فقرة فنية في مراسم بروتوكولية، لكنها في الحقيقة تقول شيئًا أكبر: إن الشعوب يمكن أن تتعارف قبل أن تتفاوض، وأن الأطفال يستطيعون أحيانًا أن يختصروا في أغنية ما تعجز البيانات الرسمية عن شرحه.

لقد غنّت كوريا لمصر بأغنية مصرية.. وأنا، كمصري، لم أملك وأنا أشاهدهم إلا أن أشعر بالفخر والامتنان.. لأن «فيها حاجة حلوة» هذه المرة لم تكن مجرد كلمات أغنية عن مصر.. كانت مصر نفسها تُغنّى في سول.
 

search