الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026
01:20 ص
مش صعب إننا نرفع شعار «بناء الإنسان».. الصعب إننا نعرف إحنا بنبني إنسان إيه، وبأي أدوات، ولأي مستقبل؟
السؤال ده بيحضر بقوة مع انطلاق منتدى مصر 2026، النهارده في العاصمة الجديدة، تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، واللي بتستمر فعالياته لحد 24 أكتوبر.
البداية جاية من ملف مهم، يمكن يكون أهم من أي مشروع عمراني مهما كانت ضخامته: الإنسان نفسه، بعلمه ووعيه وقدرته على المشاركة والتغيير.
اليوم الأول بيحط التعليم والشباب والرياضة والثقافة ومنظومة القيم الاجتماعية على طاولة النقاش، وهي ملفات شكلها مختلف، لكن الحقيقة إنها بتكمل بعضها؛ لأنك مش هتقدر تبني مجتمع حديث بتعليم بيحفظ أكتر ما بيفهم، ولا بشباب بنطالبه يبدع من غير ما نفتح له أبواب الفرصة، ولا بثقافة بتتكلم عن القيم بينما الممارسة اليومية أحيانًا بتقول عكس الكلام.
في التعليم، السؤال مش بس: أولادنا بيدرسوا إيه؟ السؤال الأهم: هل اللي بيتعلموه بيجهزهم للحياة؟ هل المدرسة بتساعدهم يفكروا ويحللوا ويختلفوا باحترام، ولا بتختصر النجاح في درجات وشهادة؟ وهل المعلم عنده التدريب والإمكانات اللي تخليه يصنع فارقًا حقيقيًا في حياة طلابه؟ لأن تطوير المناهج وحده مش كفاية لو طريقة التدريس والتقييم فضلت زي ما هي.
وفي ملف الشباب والرياضة، المسألة أكبر من اكتشاف موهبة أو تحقيق بطولة.. الرياضة بتعلم الالتزام والعمل الجماعي واحترام القواعد، والشباب محتاج فرصًا حقيقية للتدريب والمشاركة وتحويل أفكاره إلى مشروعات وإنجازات. لكن الفرصة الحقيقية مش مجرد إعلان عن برنامج أو مبادرة؛ هي طريق واضح يقدر الشاب يدخل منه، ويلاقي دعمًا عادلًا، ويشوف نتيجة لمجهوده.
أما الثقافة ومنظومة القيم، فهنا الحكاية بتبقى أكثر تعقيدًا. إحنا ممكن نتفق كلنا على أهمية الاحترام والمسؤولية والانتماء، لكن الاختبار الحقيقي بيبدأ لما تتحول القيم دي لسلوك في الشارع والمدرسة ومكان العمل، وفي طريقة تعاملنا مع المختلفين عننا.. وفي زمن وسائل التواصل الاجتماعي، بقى بناء الوعي تحدي يومي، مش مسؤولية مؤسسة واحدة، ولا مهمة موسمية مرتبطة بحدث أو مناسبة.
لكن الحقيقة اللي لازم تفضل حاضرة وسط كل الكلام الجميل عن بناء الإنسان، إن النوايا وحدها لا تصنع تغييرًا.
نجاح أي نقاش من النوع ده لازم يتقاس بإجابات واضحة: إيه اللي هيتغير في الفصل الدراسي؟ إزاي هنعرف إن مستوى التعلم اتحسن؟ كام شاب حصل على فرصة حقيقية ومستدامة؟ وهل بقى الوصول للأنشطة الرياضية والثقافية متاحًا للي عايش في قرية أو منطقة بعيدة، زي اللي عنده كل الإمكانات في المدن الكبرى؟
هنا بالضبط بتظهر قيمة منتدى مصر 2026. مش في عدد الجلسات ولا أسماء المشاركين، لكن في قدرته على تحويل الأسئلة إلى التزامات، والأفكار إلى سياسات، والسياسات إلى نتائج يلمسها المواطن في حياته اليومية.
فبناء الإنسان مش مشروع له موعد افتتاح، ولا شعار نعلقه على لافتة. ده شغل مستمر، يبدأ من طفل بيتعلم يفكر، وشاب بيلاقي فرصة، ومجتمع بيعرف يختلف من غير ما يتفكك.
10 أكتوبر 2026 07:44 م
08 أكتوبر 2026 01:59 م
21 سبتمبر 2026 10:03 ص
16 سبتمبر 2026 01:33 م
أكثر الكلمات انتشاراً